أشكر الزميل flash gordan على تعقيبه و أرى أن وجهة نظري لم يستوعبها من خلال قرائتي لرده ..
سأحاول ايضاح ذلك مع اعادة التوسع في ما شرحته سابقا .. محاولا هذه المرة دمج و تكرار اقتباسات من رده علي و على بعض الزملاء (متى كانت الاقتباسات تطرح نفس النقطة)
الغريزة الانا الانا الاعلى هذا الثلاثى هو المحرك الوحيد لكل تصرفات الانسان و افعاله بلا استثناء و لا يوجد محرك اخر
==============
هذا مفهوم خاطئ جدا من ناحية التحليل النفسى عندما يقوم الانا # بالتضحية # او بالاصح كما ذكرنا سابقا بكبت اما متطلبات الغريزة او متطلبات الانا الاعلى لا يقوم بها للاخلال بالتوازن النفسى بل العكس تماما للحفاظ على التوازن النفسى و ان بدا ظاهريا و على مستوى الوعى عكس ذلك
==============
عندما درست علم النفس التحليلى وجدت ان الانسان يعيش دوما حربا طاحنة مع نفسه لا هدنة فيها و ما نتصوره احيانا بان الانسان مخلوق اجتماعى يقوم بعمل التضحيات من اجل الغير ما هو الا نتاج هذه الحرب الداخلية التى تنشا كمحاولة لكبت الغرائز و التسامى عليها
وضح الاختلاف و عليه وجب التركيز .. و ستعرف في النهاية أن الاتفاق الذي اعتقدته مجرد سوء فهم ناتج عن قرائتك غير المتأنية لمداخلتي الاولى ..
ما يلاحظ من كلامك أنك تتحدث من خلال ''النظرية التركيبية" المتجاوزة و التي شرحت لك من قبل كيف استبدلت في اطار نظرية الأنا الجديدة The New Ego Theory بطروحات أخرى لقيت قبولا لدى علماء النفس .. و تجاوزوا معها مقولات "الحرب الطاحنة" و "البحث عن التوازن النفسي" .. هذا الاستبدال بدأ بتعديلات على النظرية الفرويدية للأنا ليصل بعدها الى تغييرات جذرية صبت كلها في اطار
"وحدة الشخصية" و تعددت تدريجيا وظائف الأنا لتجعل الجوانب الأخرى لنظرية فرويد
التركيبية "الهو" و "الانا الأعلى" تبعد عن دائرة الاهتمام .. فالخلل في أطروحات "فرويد" جاء من التركيز على الجوانب الميكانيكية والكمية لوظائف الأنا فنزع الجانب الانساني عن الشخصية و أزاح هذا الجانب الى "الأنا الأعلى" و هو ما خلف خللا كبيرا في نظرية التحليل النفسي .. خلل لم يتم تجاوزه الا لاحقا بعد اضفاء صفة الأنا على نظرية التحليل النفسى Egotization of Psyxhoanalysis (ستجد تفاصيلا غزيرة في كتاب "علم نفس الأنا ومشكلة التكيف" Ego Psychology and the Problem of Adaptation لهاينز هارتمان Heinz Hartmann) .. لذا تم اعتبار
التقسيمات التركيبية للنفس البشرية (حسب فرويد) مجرد
أقسام وظيفية للنفس و لذلك يحب البعض ان يطلق عليها النظرية الوظيفية Functional Theory ..
يعني مقولة : الحرب الطاحنة داخل أنفسنا بحثا عن التوازن النفسي .. أو ما يسمى بلغة أكثر تدقيقا
" الصراع بين الأنظمة (أو الأجزاء) النفسية الثلاثة Intersystemic (الهو – الأنا – الأنا الأعلى)" .. لا يعدو الا كلاما يصلح للقرن 19 .. بعد أن تجاوز علم النفس النمط التركيبي الذي يجعل النفس مجرد نتاج عن صراع الشخصية (أ) و الشخصية (ب) و الشخصية (ج) ..
و اضافة لتجاوز هذا النمط الضيق تم استحداث مفهوم استقلالية الأنا Autonomy of the Ego لتنهار معها مقولة أن "الهو" هو الأقدم وأن "الأنا" قد تميز منه .. فالأنا - كما شرحت لك في المداخلة السابقة - أصبح ذا "تركيب دينامى مستقل"
و منذ ولادة الانسان ، بل وذهب البعض الى أنه لا يوجد غير الأنا ، أي أنه لا يوجد ما يسمى بالهو..!!!!! (و هو لعلمك قول لا زال حتى الان محل شد و جذب !!!)
هذه الأطروحات الجديدة هي ما سيبني عليها "اريك اريكسون" فيما بعد "نظرية نمو الانا وفقا لمبدأ التخلق المتعاقب Epigenesis " .. و سيعتبر وفقا لهذا الطرح الجديد أن "الأنا" بقوته الكامنة و استقلاليته هو
السيد و المتحكم في "الهو" بل و حتى "الأنا الأعلى" .. و لهذا سماه هول وليندزى بأنه "الأنا المبدعة" .. هذه "الأنا المبدعة" هي "أنا شعورية" و من امكانياتها المتعددة أنها تعطي للشخص اضافة للاحساس بفرديته وتفرده وتميزه .. تعطيه أيضا قدرة على أن يستقبل الآخرين ويستجيب لهم على أنهم كيانات مستقلة عنه وقائمة بذاتها وأنها ليست امتدادا لذاته هو أو أوعية للخضوع لغرائزه "الأنانية" .. فالأنا أصبح بعدها
فاعلا أوليا و سببا و ليس العكس كما تقول النظرية الفرويدية و تردده أنت في جمل من قبيل : (ما هو - (الانسان) - الا
نتاج هذه الحرب الداخلية التى تنشا كمحاولة لكبت الغرائز و التسامى عليها ) و (عندما يقوم الانا # بالتضحية # او بالاصح كما ذكرنا سابقا بكبت اما متطلبات الغريزة او متطلبات الانا الاعلى) ..
سألخص لك الان جملة الطعون فيما قدمته عن تصورك لألية اشتغال النفس الانسانية في ردي على كلامك ادناه :
هذه الدوافع و غيرها نابعة ايضا من محرك الغريزة و بالتحديد غريزة الحياة و البقاء فلكى يعزز الانسان بقائه يجب عليه ان يستطلع العالم الذى يعيشه ليجد فيه المصادر التى تمده باسباب الحياة و حب التجمع كذلك و اقدم لك دليل بسيط يمكنك ان تلاحظه كثيرا و هو عندما يتعرض الانسان للخطر اى عندما يهدد وجوده بموقف خطير يصبح اكثر اجتماعية و تواصلا مع من حوله حتى يجد المخرج من الموقف او المؤثر الذى يشكل الخطر
================
عندما درست علم النفس التحليلى وجدت ان الانسان يعيش دوما حربا طاحنة مع نفسه لا هدنة فيها و ما نتصوره احيانا بان الانسان مخلوق اجتماعى يقوم بعمل التضحيات من اجل الغير ما هو الا نتاج هذه الحرب الداخلية التى تنشا كمحاولة لكبت الغرائز و التسامى عليها
1) انت قمت باختزال وحدة الشخص الانساني و وعيه و فكره و حريته و قيمته الأخلاقية في علاقات ميكانيكية أو بنيات لا شعورية .. يعني اعتبرت الانسان مجرد موضوع منفعل أفرغ من مقومات انسانيته و اصبح مجرد نقطة التقاء لمحددات خارجة عن ارادته و وعيه ... بينما الانسان في الحقيقة و انطلاقا من ''اناه'' المستقلة و الاصيلة هو ''المنبع'' المطلق الذي يحدد ذاته و هويته في ضوء ما يختار لنفسه كمشروع في حدود امكاناته
2) حينما اتحدث عن "التضحية" و عن "قيم الغيرية و الايثار" فانني اتحدث اولا عن افعال اختيارية صادرة عن الانسان في حالات ابعد ما تكون عن الاختلال النفسي - بما يستتبعه اما من تضخم الانا او النحو للمازوشية و العزلة - .. هذه القيم لا تعطي اي اعتبار للسعي وراء اللذة و تجنب الالم و غيرها من الغرائز اللاشعورية بل يترتب عنها ضرر تتفاوت درجته و هو ضرر يخل بالتوازن النفسي و الجسدي و الا لما كان "ضررا" ... و الامثلة على ذلك كثيرة و نعيشها اكثر من مرة
و اضافة لهاتين المغالطتين تنضاف مغالطة جديدة في ردك التالي :
كلا يا عزيزى انت بالفعل تحصل على المقابل الذى من اجله قمت بالتضحية بشئ ما و ساعدت الاخرين و المقابل هو الاتزان النفسى
و هي حديثك عن "الاخر" من منطلق تصديرك لغيتوهاتك النفسية و التي لا يحق لك ان تدعي وجودها لدى احد سوى "نفسك" .. اما "الاخر" فهو الوحيد الذي يعرف ذاته اكثر من الجميع .. يعني كما قال مونييه : "هذا شخص مجاور لي ... ان له احساسا فريدا بجسده لا يمكنني ان اعايشه لكن بامكاني النظر اليه من الخارج و فحص حالاته المزاجية و رصيده الوراثي ... انه موظف و هناك نظام خاص بالموظف و سيكولوجيا خاصة بالموظف استطيع دراستهما مطبقين على حالته بالرغم من ان هذه المعارف ليست "هي" "هو" و لا تعبر عنه في كليته و في حقيقته التفهمية .."
يعني سلوكاتي لا تستطيع فهمها الا بالحاقها بذاتك و وعيك و مسؤوليتك لتعيشها من الداخل اما "انا" فافعالي تصدر عن شخصيتي باكملها و تحمل طابعها و ذاتي وحدها هي منبعها
و انا اقول لك ان مساعدتي للاخر اختيار و ان ترتب عنه ضرر نفسي او جسدي ... و ليس لانني مركب من قطع غيار احفظ توازنها
تحياتي