الشعرية المتورطة:
كيفما كان الأمر، فلسنا فقط في القصتين قبالة حالة من التحول الفكري، بل بإزاء حالة من الالتباس التجنيسي الذي يبعدنا عن تعيين شكل الابداع القصصي لهما.
فللوهلة الأولى يمكن أن نعتبر "السيدة فيينا" قصة طويلة، على الأقل باعتبار نشرها ضمن مجموعة قصصية. أما "نيويورك 80"، فيضيف ادريس تحت عنوانها عبارة "رواية" وان جاز القول انها تتقنع تحت رداء شفيق من الروائية، لا يعدو أن يكون كساء لتغليف أفكار الكاتب المباشرة.
ان كلا العملين يوقعان أي محاولة لجنسيهما في حيرة، فالتجنيس بحد ذاته عملية اختزال، اضافة الى افتراضه أن تكون الأجناس المقارنة قابلة للمطاوعة، كي يمكن للنقد أن يحدد هويتهما (27). وهنا، وبخلاف ما يسجله الكاتب، يكاد الظن يدرجهما في اطار السيرة الذاتية Autobiographie تتسم عموما بواحدية الصوت، وعلو الذاتية، ورجحان الفكرة أو الرؤية الواحدة، لغلبة حضور صوت صاحبهما في انتاجهما، وفي صياغتهما، وفي منطق وعيهما بالذات والمجتمع والعالم وعيا ذاتيا (28). ومع ذلك ورغمه، فللمسألة قرون أخرى يجدر الامساك بها.
ولعل اللياذ بالأطر المرجعية، الظاهرة والكامنة، والتي استعانت بهما القصتان في معمارهما الفني، يقودنا للتعرف على تجربتهما الجمالية وهويتهما الأدبية. وهنا نجد أن القصتين يلتغمهما أكثر من إطار مرجعي: خطاب الأدب الشعبي، والخطاب الكرنفالي discours Carnavalesque أنه، وخطاب الدراما المرتجلة Commedia dell, Arte تؤازر كل منها أدوات فنية حينها توميء الى مرجعيتها.
فمن ناحية، وامتياحا من خطاب الأدب الشعبي، يلفت الانتباه تزايد وجود الكليشيهات والتعبيرات الجاهزة في القصتين، يقدمها الكاتب حين تأزف المناسبة، أما بغية تبيان الحالة النفسية للشخصيات في مختلف المواقف، من مثل قوله: "أصبح بعدها القرار في خبر كان..." (29)، و "كم أخذ من مقلب..." (30)، او بهدف التعليق التفسيري أو الجانبي على الأحداث، بمثل قوله: «هذا هو الشغل المضبوط..» (31) وكلها عبارات يضعها الكاتب بين قوسين، ويسوغها في مختزلات كلامية شائعة.
ويلفت الانتباه كذلك لجوء الكاتب الى اعادة ترتيب الألفاظ وتغيير مواضعها من الجملة بما يخالف الترتيب النحوي المألوف من مثل قوله: "عجيب أمرها..."، "وفيهن تتركز روح أوروبا …" (33) و"عضلاتك ليست لينة..." (34)، و" فتاة كان تماما لابد يحبها..." (35)، وذاك استخدام يشكل بعدا إدراكيا لوعي الكاتب بالمكونات المتشابكة لجزئيات صياغته، ويكثف المستوى الجمالي للتعبير، وهو ما يمثل إحدى السمات الغارقة لخطاب الأدب الشعبي.
ولعل دلالة تسمية الأبطال في القصتين هي التي توحي بالأوضح الى مرجعيتها في خطاب الأدب الشعبي، وان لوحظ أن سميولوجية التسمية فيهما تنطوي على قاعدتين متباينتين للاحالة الدلالية: ففي "السيدة فيينا"، جاء فعل الامتناع عن تسمية بطليها بمثابة اطلاق حرية لا محدودة، تفسح المجال أمام تأويلهما الى نمطين يمثل كل منهما حضارته. انه "داللامسمى l'innommable الذي يلغي الخاص الظاهر، ليحل محله العام المضمر، بواسطة استخدام الكنية بديلا عن الاسم. فالبطل يكنى بـ "درش" وتلك كنية مصرية لاسم "مصطفى" تصلح علما على المصريين بعامة. كما أن البطلة تكنى بـ "السيدة فيينا"، أي أنها تحمل اسم المدينة الأوروبية العريقة التي تمثل حضارتها، والتي لها حضورها في الابداعية المصرية (36). ولعل كون درش في القصة لم يشأ أن يتعرف على اسمها، ليس حذفا غير مقصود من قبل الكاتب، فكل منهما في عين الآخر ليس مجرد فرد، وانما ممثل لحضارة، وبهذه الكنية، لا يعدو الاسم الرسمي الذي أغفله الكاتب سوى هوية ظاهرة مقارنة مع الهوية الحقيقية التي تؤسسه وتخترقه، لدرجة تتحقق معها المطابقة الكاملة، فينبعث وهم الهوية بسبب هذه المطابقة، التي تحقق تداخل الكنية مع اسم الجماعة، فتوفر تلاحم الرابطة بين الفرد وجماعته.
أما في "نيويورك 80" فان تسمية البطلين تبدو واضحة: فالبطل اسمه "عوض"، والبطلة اسمها "باميللا جراهام" وكلا التسميتين بمثابة علامة، أو أيقون Icone عليهما، فاسم "عوض" يشيع في التصور الشعبي بمصر، وتتشظى حمولته المعتقدية والدينية ما بين التعويض عن موت سابقين، والايمان بما يأتي به الله وكذلك الأمر بالنسبة لاسم البطلة، فكل منهما يعيد ذاكرة موروثه الحضاري.
ويثير الانتباه هنا لجوء ادريس في العملين الى تذكير الشخصية الشرقية (درش في «السيدة فيينا»، وعوض في "نيويورك 80")، مقابل تأنيث الشخصية الغربية (السيدة فيينا في العمل الأول، وباميللا جراهام في الثاني)، وان قدم الأنثى الغربية على صورة من البوح والجهارة غير المواربين بالحياء، حتى ما يتصل بالفعل الجنسي.
ومن ناحية ثانية تبدو في القصتين كذلك ملامح من الخطاب الكرنفالي كما حددها ميخائيل باختين , M.Bakhtine وبخاصة ما يتصل بتعددية الأصوات وازدواجية القيم (37).
ففي "نيويورك 80"، يتضح ملمح "غيرية الأنا" alterité de moi التي تميز موقع ادريس من تواصله مع راوي القصة وبطلها. فالبطل مفكر وكاتب يتوارى ادريس خلف قناعه، وهو ما نستبينه في التفاصيل التي تنطبق على حياة ادريس وشخصيته، بل وملامحه. اذ يعطي بطله عينين خضراوين (لون عيني ادريس)، على ندرة ذلك بين المصريين الذين يفترض أن البطل يمثلهم نمطيا (38) ان البطل هنا شاهد على كاتبه وراويه ادريس وهم جميعا يشكلون صورة واحدة، لكنها موزعة بينهم، تلك ازدواجية لا تحطم فضاء المعنى، بل تعمل على توسيع فضائه.
هناك كذلك وفي مسعى استيضاح ملامح الخطاب الكرنفالي في القصتين، بناؤهما من خلال "تركيبة حوارية" combinataire، بما تعنيه من صلة الذات بالأخر، وما توحي به من ازدواجية القيم بين الشخصيات، وان ازداد وضوح هذه التركيبة في "نيويورك 80"، حيث تسودها مقاطع حوارية مطولة الى حد الملالة في أحيان، تربط بينها مقاطع سردية.
اضافة الى هذين الملمحين، تسود الصور المعبرة عن المواقف الجنسية، حيث تراسل الحواس، والعزف على خوالج الجسد الأنثوي المسكون بهواجس الاثارة، وهو ما يوضحه قول الكاتب على سبيل المثال: "ظل يلامس رقبتها بشفتيه حتى أحس بجلدها يقشعر تحت لفح أنفاسه.." (29)، أو "هذه الأفخاذ المسحوبه وكانها لفرس عربي أصيل، وكأنها منحوته مشدودة …" (40).
ومن ناحية ثالثة، تتجل في العملين كذلك سمات من الدراما المرتجلة،كما عرفها المسرح الايطالي القديم، وهو ما يتبدى في سلوك الأبطال، وفي لغة التعبير: فارتجال الأبطال هنا يصب في مجرى انجازها لحدث غير مألوف، وخضوعها لاندفاع واحد لا غير، يستمد حضوره من تلقائية حدسية، كمحاولة لهدم الطقس الاجتماعي، عن طريق تفجير الدينامية الفردية، أو كاستعادة لهوية أساسية عبر محو المسافة أو غيرية المظاهر الرسمية. (41).
أما ارتجال لغة التعبير، فيتمظهر في اغواء ادريس للغة، ما بين استعمال الفصحى (مثل قوله: "سادر في غيه..."، "ويستضاع العمل.."، و"دلف الى جوارها..") واستيعاب لغة التخاطب الشعبي (من مثل: "انت مكسح بدل أنت كسيح"، و" أنت مجعلص بدل سمين"، و"يترازل على الفتاة بدل يثقل عليها"، و"امرأة ستأتي بدل امرأة محافظة"، و" الكار بدل المهنة"...)، اضافة الى ايراده رطانة أجنبية (من مثل: مغنطته بدل جذبته"، و" الكونت جرسون بدل عامل المقهى"، و"التعبيرات السكس بدل التعبيرات الجنسية "…).
الأمر هنا يتجاوز حدود الجمع أو الخلط بين تقليدية الفصحى وعفوية العامية وعجمة الرطانة، لينطوي على توفيق فني تذوب في اهابه الحدود. انها غواية اللغة غير المقدسة، حين تفتح نفسها على التلقي، فتسمح للذين كابدوا سلطة اللغة المسيطرة، أن يكتشفوا لغتهم فيها وعبرها ومعها، كالشأن في الدراما المرتجلة (42).
وهكذا فإن تراوح الشكل في القصتين بين خطاب الأدب الشعبي والخطاب الكرنفالي والدراما المرتجلة، يرجح استنباط الاستنتاج القائل بأنهما يخترقان الصفاء النوعي للأجناس الأدبية المستقرة Les genres littéraires établis، وأنهما يستمدان البرهان عليهما من نفسيهما وغيرهما معا، وهو ما يتفق مع ما يذهب اليه باختين من: "ان الجنس الأدبي هو دائما نفس الجنس وآخر: جديد دائما وقديم في الوقت نفسه فهو يولد مرة ثانية، ويتجدد في كل مرحلة من مراحل التطور الأدبي، وفي كل عمل فردي" (43).
ان مسألة الشكل ليست شكلية، بل معرفة موضوعها الشكل، أي بنية القول وان بدت صعوبة الكشف عن حوافر. تراوح الشكل في هذين العملين: هل هو قصدي؟ هل أنه اجراء استطيقي؟ أم حتمية ناجمة من تداخل أطره المرجعية ؟ أم ترده تراوح ادريس في نظرته نحو الآخر، فتراوح استتباعا تعبيره الفني عن هذه النظرة ؟
اشكالية التحول:
ويظل السؤال مطروحا: ما الذي حدا برؤية الكاتب الى اتخاذ هذا المنحى المتطرف في النظرة الى الآخر، خلال الواحد والعشرين عاما، فارق النشر بين العملين ؟
ان تأسيس علاقة بين قصتي ادريس بما هو خارجهما، عليها الا تتم وفق تزامن تقليدي، يتوافق فيه ايقاع التتابع النصي مع منطق التتابع السوسيوتاريخي أو الشخصي للكاتب، بل وفق منطق آخر يتأسس عبر علاقة تراكب لها استقلاليتها النسبية. انه تراكب التضاد، الذي لا يجنح الى المماثلة بين الابداع وفضائه الاجتماعي والتاريخي وشخصية صاحبه.
ذلك أن المسافة بين عامي 1969 و 1980 مكتظة بالتفاصيل وممهورة بالأزمات، والتحول ما بين العملين هو دالة هذه المسافة، بما يشي أن هذا التحول ليس عاطلا من الدلالة الشخصية أو التاريخية، لأنه من قلب هذه الدلالة.
ففي بداية نشاطه مع مقتبل الخمسينات، نظر ادريس الى العالم الخارجي كوطني غيور. كان هذا العالم يعني له أوروبا في المقام الأول، وبريطانيا بالأخص. ومثل مثقفين كثيرين في مصر والعالم العربي، توزع بين كراهية السيطرة الأجنبية على بلده، واعجابه بمنجزات الحضارة الغربية. وأدرك بوضوح،وان يكن بصعوبة، أن مصر والبلدان الناشئة الأخرى لو حصلت على نوع من الاستقلال السياسي والاقتصادي، فان عليها أن تكيف نفسها مع الأساليب والتكنولوجيا الغربية، وهو ما كان يبدو في حد ذاته اعترافا بتفوق الغرب (44).
وعقب ثورة 23 يوليو 1952، ساهمت كتابات ادريس الابداعية في المساعدة على صوغ ايقاع الحياة المصرية واستكمال مهاو الثورة الوطنية، لكن الصراع تفاقم في الستينات حول مستقبل التطور الاقتصادي والاجتماعي اللاحق، في ظروف تجاوزت فيها مصر مرحلة الاستقلال السياسي، وازداد الاحتكاك بين مصالح الشرائح المختلفة، وكان على الكاتب الذي تربى على مفاهيم الوحدة الوطنية قبلا، أن يقرر موقفا جديدا له، لكن الأمر لم يكن سهلا في ذلك الظرف المعقد، مما أدى الى نشوء أزمة روحية عند كثيرين من المثقفين، ومنهم ادريس. وكانت ارهاصاتهم في ذلك الحين تدفعهم الى رفض كل نوع من (الاكراه)، والدفاع عن حرية الفرد بمختلف اشكالها (45). هذه الأفكار والمفاهيم الجديدة أخذت تخترق وحدة وتكامل عالم ادريس ورأسماله الرمزي، فراح يحاول العثور على فهم جديه للواقع بنفي كل آخر داخله. وقبل وفاة عبد الناصر بشهور ثلاثة، كتب قصته (الرحلة) متنبئا فيها بموت هذا "الآخر الداخل". يقول الراوية الذي يحمل جثة أبيه في عربته: "وداعا يا سيدي يا ذا الأنف الطويل.. أنت الوحيد في الدنيا الذي كنت أخافه، كنت دائما هناك في بيتنا تربطني، تشدني... لماذا كنا نختلف ؟ لماذا كنت تصر وتلح أن أتنازل عن رأيي وأقبل رأيك ؟ لماذا كنت دائما أتمرد؟ لماذا كرهتك في أحيان ؟ لماذا تمنيت في لحظات أن تموت لأتحرر؟ " (46).
وحين سلمت السبعينات للثمانينات، كانت مصر تبدل ثوبها بمنظومة أخرى من قيم الانفتاح والاستقطاب الاجتماعي الحاد، واجهتها دوريات الماستر وكراسات المواهب الشادة، قبالة الأقلام المموهة بصمتها وزورها، وهكذا قذف شح مناخ الابداع، وضرورات الممارسة العملية للكتابة بادريس الى ايقاع السياسة اللجوج، والتعمد بمائها، فكانت مقالاته الصحفية التي أعتقد أن بمقدوره خلالها أن ينتقي من حروق الواقع ما يمكنه رتقه، لكن الحروق كانت تتسع وتمتد وتستعصي على الراتق.
وهكذا، ففي المسافة الفاصلة بين عامي 1969 و 1980 باخت المسرات، وبدا ادريس يبدل في وجهي حلمه، وفي اهابه يراوح نظرته للآخر. لقد تغير ادريس. اشتبكت المسافة الى عينيه بغبار اللحظة، وانقسم على نفسه بمزيج من الشجاعة والحذر والمجازفة، وباتت جدلية الذات والآخر لديه وكأنها عبء يسائل دوائر مخاطبتنا، داخل اشكالية حقيقية للأصالة والمعاصرة، مازالت بعد أسيرة شرط ولادتها.
الاحالات:
1- نشرت قصة "السيدة فيينا" في البداية كحلقات متتابعة بعنوان "سيدة فيينا" بجريدة (المساء) خلال شهري يوليو وأغسطس 1959، وأعاد الكاتب نشرها ضمن مجموعته القصصية (العسكري الأسود) سنة 1962، ثم مع قصة "نيويورك 80" مع تغيير عنوانها الى «فيينا 60».
2- يوسف ادريس: نيويورك 80 "رواية"، مكتبة مصر، القاهرة: 1980، ص 5- 74.
3- فيينا 60، مرجع سابق، ص 77.
4- المرجع نفسه، ص 79.
5- المرجع نفسه، ص 80.
6- المرجع نفسه، ص 86.
7- المرجع نفسه، ص 87.
8- المرجع نفسه، ص 127.
9- المرجع نفسه، ص 128.
10- المرجع نفسه، ص 141.
11- المرجع نفسه، ص 146.
12- المرجع نفسه، ص 129- 130.
13- المرجع نفسه، ص 144.
14- المرجع نفسه، ص 130.
15- المرجع نفسه، ص 148.
16- نيويورك 80، مرجع سابق، ص 5.
17- المرجع نفسه، ص 13.
18- المرجع نفسه، ص 68.
19- المرجع نفسه، ص 33.
20- المرجع نفسه، ص 30.
21- المرجع نفسه، ص 12.
22- المرجع نفسه، ص 25.
23- المرجع نفسه، ص 162.
24- Barkhtine, M.: Esthétique et théorie du roman Seuil, Paris, 1984, p, 187.
25- توفيق الحكيم، عصفور من الشرق، ص 37.
26- نيويورك 80، مرجع سابق،ص 55
27- Vivas, E.: The artistic transaction.,. Essays on, theory of Literature, Ohio state: university press, Columbus, 1988. p. 98.
28- Fleishman, A.: Figures of Autobiography, university of California press, 1983, pp. 15-16
29- نيويورك 80، مرجع سابق، ص 106.
30- فيينا 60، مرجع سابق، ص 89.
31- المرجع نفسه، ص 130.
32- نيويورك 80، مرجع سابق، ص 8.
33- فيينا 60، مرجع سابق، ص 80
34- نيويورك 80 مرجع سابق، ص 27.
35- المرجع نفسه، ص 13.
36- في الأربعينات المصرية ارتبطت مدينة "فيينا" بليالي الأنس، حين ذاعت أغنية المطربة الراحلة "أسمهان"، ولاحقا في منتصف السبعينات حين نشر الشاعر صلاح عبدالصبور قصيدته المشهورة "أغنية من فيينا" ضمن ديوانه (أحلام الفارس القديم).
37- يحدد باختين ثلاث خصانص للكرنفال: أولها ازدواجية القيم بين الجليل والسوقي والمقدس والدنيوي، وثانيها تعددية الأصوات حيث تمتزج الأصوات بواسطة قناع يتقنع به الكاتب، وثالثها السخرية من الزيف والاهتمام بانشطة الجزء السفلي من الجسد. ويرى باختين ان فن الكرنفال يبدو بشكل جلي خلال فترات التحول الاجتماعي، وهو ما حدا به الى دراسة أعمال "رابليه" كممثلة للمرحلة الانتقالية بين العصور الوسطى والنهضة، والتي تعد كنوع من احتجاج العامة على سيطرة النبلاء والأكليروس، أو في المرحلة الانتقالية بين روسيا القيصرية والسوفييتية، كما تترجمها أعمال دستويفسكي.
38- نيويورك 80 مرجع سابق، ص 28.
39- فيينا 60، مرجع سابق، ص 129.
40- نيويورك 80. مرجع سابق، ص 45.
41- جرب يوسف ادريس التأثر بتراث الكوميدي المرتجلة، وذلك في مسرحيته (الفرافير) التي عرضت فى الستينات.
42- في دراسة كوربر شويك حول اللغة عند يوسف ادريس، يشير الى كراهيته للسلطة اللغوية في مصر، ممثلة في مؤسسة الفصحى (مجمع اللغة العربية). انظر:
Kurpershock, P.M. THe short stories of Yusuf Idris - A
modern Egyptian author, Leiden, Brill, 1981, P. 511
43-Bakhtine, M. Op. Cit., P. 151.
44- bid, p. 135.
45- bide p. 189.
46- يوسف ادريس، بيت من لحم (مجموعة قصصية)، القاهرة، 1971، ص 43.
الرابط .. اضغط هنا