عزيزي آينشتاين:
كنت قد كتبت هذا الموضوع ونشرته في موقعي الخاص وفي موقع اللادينيين العرب، وأورده هنا لعلاقته الوثيقة بموضوعك القيم.
مع التحيات
[align=center]إله القرآن يتحدى صفة كماله
بسمك اللهم[/align]لفت نظري مقالا نشرته موسوعة ويكيبيديا عن "تناقض الكمال الإلهي" أو "تناقض القدرة الإلهية" Omnipotence Paradox بسبب ذكر الفيلسوف العربي المسلم إبن رشد كواحد من أوائل الفلاسفة الذين تطرقوا لهذا الموضوع. وموضوع هذا التناقض مشهور ويمكن القول أنه حتى يعرف على مستوى الشارع، ويقوم هذا التناقض على التسليم بالفرضية أن الله يخضع لأسس المنطق كما يفهمها البشر. ويتلخص أشهر عرض لهذا التناقض التالي:
1- هل يستطيع الله أن يخلق صخرة لا يمكنه أن يزحزحها؟
2- إن سلمنا أنه يستطيع أن يخلق مثل هذه الصخرة توافقا مع قدرته اللانهائية للخلق فإنه يكون ناقص القوة لعدم استطاعته على دفعها
3- إن سلمنا أنه يستطيع أن يدفع أية صخرة توافقا مع قوته اللانهائية فإنه إذن ناقص القدرة على الخلق لعدم استطاعته أن يخلق صخرة لا يمكنه أن يدفعها.
ومن المعروف أن هذا الموضوع قد شغل الفلاسفة ولا يزال لمحاولة حل هذا الإشكال، وهناك الكثير من المصادر التي تبحث هذا الموضوع، ويمكن البدء بمتابعة تشعبها من مقال الويكيبيديا:
http://en.wikipedia.org/wiki/Omnipotence_paradoxوما يهمنا هنا أن إله المسلمين قد قحم نفسه في نقاش هذا الموضوع قبل إبن رشد بنحو من خمس مائة عام (إن سمح لنا أن نستخدم لغة "الإعجازيين" المسلمين) وكأنه يتحدى صفة كمال نفسه. يقول جل وعلا في محكم إيه من سورة الكهف:
"قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا {الكهف/109}وفي مثلها من آيه في سورة لقمان:
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {لقمان/27}ومن المعنى الواضح للآيتين ومن تفسيرهما كما ورد في الطبري وغيره[1] نستنتج ما يلي:
1- المعنى الظاهر للآيتين يشير إلى أن كلمات الله وحكمه لا نهائية
2- أن الله لا يستطيع أن يخلق بحارا من المداد تكفي لكتابة كلماته، أو شجر لصناعة الأقلام من خشبها.
3- إما أن قدرة الله على خلق بحار من المداد محدودة وناقصة أو أن عدد كلماته محدود وأن حكمته وعلمه ناقصين. وينطبق نفس الكلام عن الشجر لصناعة الأقلام.
إذن إله محمد يناقض نفسه في صفة كمال قدرته على الخلق ويعترف صراحة أنه غير قادر على خلق بحار من المداد تكفي لكتابة كلماته وحكمه اللامتناهية، وعن خلق أقلام للكتابة ، ولقد حاولت أن أبحث عن التفسير الإسلامي لهذا التناقض فلم أجد شئيا[2].
وهنا يحق السؤال عن تفاصيل عملية الكتابة نفسها: هل أن الله يكتب كلماته فقط بالقلم والمداد أو أن استخدام كملة "المداد" في هذه "الآية" ليس إلا من سبيل المجاز لتقريب المعنى للعقول البدوية البسيطة المعاصرة "لتنزيلها"؟
وفي رأيي أنه لا يمكن الإختلاف على أنه يمكن كتابة كلمات الله بأي شكل كان بما فيه الشكل الألكتروني المستخدم حاليا في صناعة الحواسب وفي تخزين المعلومات. وإن قبلنا بهذا النوع من الكتابة فإن السؤال يصبح كما يلي:
هل يستطيع الله أن يخلق عددا كافيا من الإلكترونات لكتابة كلماته وحكمه؟
ويتخذ هذا السؤال بعدا إضافيا إن نحن تطرقنا إلى طبيعة الإلكترون الكمية وربطنا هذه الطبيعة بأن كلمات الله اللانهائية والمحيطة بكل واردة وشاردة لا بد أن تشمل وصفا "للحالة الكمية" أو "الحالة الكوانتية" Quantum State لكل إلكترون (وطبعا المكونات الأخرى للمادة) في الكون. وبما أن وصف الحالة الإلكترونية هذه يتطلب كمية من المعلومات لا يمكن الإحاطة بها إلا باستخدام عدد كبير إضافي من الألكترونات والتي بدورها تحتاج إلى عدد كبير آخر لتسجيل حالاتها الكمية بما فيه تسجيل تطور هذه الحالات عبر الزمن منذ بدء الخلق إلى يوم القيامة، فإن الجواب الواضح على هذا السؤال سيكون أيضا بالنفي.
أي أن الله لن يستطيع أن يخلق عددا كافيا من الإلكترونات، أو أي "نظام آخر" لكتابة كلماته وحكمه أو أن كلماته وحكمه ناقصة وبالتالي أن علمه ناقص.
________________________________________
[1] الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ تَنْفَد كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد : { لَوْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا ل } لِقَلَمِ الَّذِي يَكْتُب بِهِ { كَلِمَات رَبِّي لَنَفِدَ } مَاء { الْبَحْر قَبْل أَنْ تَنْفَد كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } يَقُول : وَلَوْ مَدَدْنَا الْبَحْر بِمِثْلِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاء مَدَدًا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : جِئْتُك مَدَدًا لَك , وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَة . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضهمْ : وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا , كَأَنَّ قَارِئ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ لَنَفِدَ الْبَحْر قَبْل أَنْ تَنْفَد كَلِمَات رَبِّي , وَلَوْ زِدْنَا بِمِثْلِ مَا فِيهِ مِنْ الْمِدَاد الَّذِي يُكْتَب بِهِ مِدَادًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17649 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } لِلْقَلَمِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17650 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَوْ كَانَ الْبَحْر مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي } يَقُول : إِذَا لَنَفِدَ مَاء الْبَحْر قَبْل أَنْ تَنْفَد كَلِمَات اللَّه وَحُكْمه .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ أَنَّ شَجَر الْأَرْض كُلّهَا بُرِيَتْ أَقْلَامًا { وَالْبَحْر يَمُدّهُ } يَقُول : وَالْبَحْر لَهُ مِدَاد , وَالْهَاء فِي قَوْله { يَمُدّهُ } عَائِدَة عَلَى الْبَحْر . وَقَوْله { مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه } وَفِي هَذَا الْكَلَام مَحْذُوف اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَلَيْهِ مِنْهُ , وَهُوَ يَكْتُب كَلَام اللَّه بِتِلْكَ الْأَقْلَام وَبِذَلِكَ الْمِدَاد , لَتَكَسَّرَتْ تِلْكَ الْأَقْلَام , وَلَنَفَذَ ذَلِكَ الْمِدَاد , وَلَمْ تَنْفَد كَلِمَات اللَّه. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل
[2] ، وأنا هنا لا أدعي أن هذا التفسير غير موجود، ولكني أقرر أني لم أجده