]ولو أنني اعتقد أنك قلما تعرف عن الوجودية ألتي تحاول ألإنتماء لها
شكراً على التهذيب , واللغة الطيبة في الحوار .
ولو أن عبارتك هذه لا تشجع على الرد عليك , بل تشجع على تجاهلك بالكلية , لأنها مليئة بالتحاذق , لكنني آليت أن أرد على هذه الجزئية لأبين لك " جهلي " الشديد بالوجودية :
الفكر ألوجودي وألماركسي يجمعهما ليس فقط إنكار وجود ما يسمى ب "الله " ولكن تجمعهما ألنظرة المادية ألجدلية للتطور ألطبيعي وألإجتماعي وألكثير من ألمفاهيم في قضايا وعي ألوعي ألذاتي وألتعليل ألأخلاقي وقضايا الحريات الشخصية وألعامة وحتى في ألأمور السياسية كما في تحليل ألصراع الطبقي أو التفاعل بين الدول والشعوب ، هذا رغم تباين بعض المنطلقات وألمناهج .
لا يوجد أي التقاء كان , بين الوجودية والماركسية , وحبذا لو شرحت لي كيف يكون ذلك ؟
الوجودية وجوديتان : مؤمنة وملحدة , ولكن الوجودي المؤمن أقرب للوجودي الملحد فكرياً , مثلما أن الماركسي المسيحي يتضامن مع الماركسي المسلم , فالأولوية للإلتزام الفكري والفلسفي !
والفلسفة الوجودية انطلقت من الكنيسة وثورة كريكجارد ضد اللاهوت المسيحي , وانتهت إلى الإلحاد , بل وحتى إلى الإسلام والبوذية , حيث كان أعلامها وفلاسفتها من كل مكان تقريباً ..
وفلاسفة الوجود ينطلقون من مقدمة أن الوجود يسبق الماهية , وأن الحرية مشرعة الأبواب أمام الفرد ليصنع معنى وجوده عبر حريته , فأسبقية الوجود على كل شيء تعني أن الفرد صفحة خام يكتب بها ما يشاء .
والوجوديون لا يكترثون لواقع الصراع الطبقي , ولا لواقع المادية الجدلية , ولا للثورة العمالية , واعتلاء البروليتاريا للسياسة , إلى آخر الأدبيات الماركسية . بل إن الوجودية نفسها ضد الماركسية وكل الفلسفات المخالفة لها , لأن هذه الفلسفات - من وجهة نظر وجودية - هي قضبان عقلية ووهمية تهدف لسحق الفرد وحبسه في إطار نظري وكلي على حساب التباين والاضطراد الجزئي .
والوجودية فلسفة فردية محضة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالماركسية ولا المثالية ولا التجريبية , وكل فلاسفة الوجود من كريكجارد , إلى نيتشه , فأونامونو , فيسبرز , فهايدجر , يعلون من قيمة الفرد ويرون وجوده قائماً برأسه , أي على الخلاف ممّا تفضلت به سيادتك .
وربما كنت تقصد كتاب ( نقد العقل الجدلي ) لسارتر , وخلطت بين فكره بهذا الكتاب وفكره قبله , وهذا الكتاب تخلى فيه سارتر عن الكثير من آراءه الوجودية المبكرة , ولا يُعتبر كتاباً وجودياً البتة , فكل ما ورد فيه هي تنظيرات اجتماعية تناقض كتب سارتر في المرحلة الأولى من تأليفه , وباعتقادي أن هذا الكتاب " مسخ " بين الوجودية والماركسية , وسارتر نفسه هو من قال ذلك في أحد حواراته المنشورة .