شكرا علي مروركم أخواني الأعزاء ..
نعم .. فان الاله عبارة عن تعويض و احتلال مساحة النقص لدي البشر ..
يرد بعض الدينيين علي مسألة التنافضات الموجودة في فكرة الكمال عندما اسأل سؤالي "هل يستطيع الله ان ينقص من كمال ؟"
يقولون انه يستطيع لكنه لا يريد لأنه كامل ...
لكن ردي هو انه بذلك ، فانه معرض و قابل للنقصان ... و الكمال القابل للنقص ، لا يعتبر كمالا ..
و أقول لهم ايضا ان اذا كانت المسألة متعلقة بفكرة عدم ارادته ، فالمفروض ان تكون ارادته مطلقة .. اي ان يريد كل شيء و اي شيء ...
و المشكلة هي ان كيف لكامل ان يريد ...
لأن الارادة ، وسيلة اكتمال ... فكيف لكامل ان يكتمل ...
أترون التناقض ؟؟!!!
ان مشكلة الكمال المطلق ، هو اطلاق جميع و كل الصفات ... فستجد اصطدام بين بعض هذه الصفات لأنه من المستحيل تواجدها في نظام واحد ... مثل "مطلق المعرفة" .. و "مطلق الحرية" ...
أحد المشاكل الأخري التي يقع فيها الدينيين ، هي:
قولهم بأن لابد لكل مخلوق خالق ..
هم هنا يتكلموا عن نظام ناقص و لابد من اكتماله ...
فوجود مخلوق بدون خالق ، عبارة عن نظام ناقص ..
و سيكتمل هذا النظام بوجود خالق لهذا المخلوق ...
و هذا هو الخطأ الذي يقعون فيه .. بأنهم يضعون الخالق كوسيلة اكتمال ...
يضعون الاله علي اساس انه جزء من نظام معين ...
الجزء الأول هو: الخالق ...
و الجزء الثاني هو: المخلوق ...
فكيف يجعلون و يقبلون بأن يكون الههم جزء من نظام ؟؟!
الجزء ، من الغير ممكن ان يكون كمالا ...
يقول بعض الدينيين ، ان اعترافنا نحن بالنقص ، دليل علي وجود الكمال ... لأنه كيف لنا ان نقارن انفسنا بشيء غير موجود ... فبما اننا عرفنا اننا ناقصين ، فهذا يدل ان للكمال وجود ...
هم هنا اوقعوا انفسهم في نفس المشكلة السابقة ... و هي مشكلة الضدين ...
يريدون اكتمالا لنظام ...
النظام مكون من جزءين ضدين ..
الجزء الأول الظاهر ، هو النقص ..
الجزء الثاني المفترض وجوده لاكتمال النظام ، هو الكمال ..
لكن هنا تقع المشكلة ..
كيف لكمال ان يكون جزءا من نظام ؟؟!!!!
و ان وجود الكمال اصلا سيغني عن وجود اي نقص في هذا النظام ..
فلو صح هذا الادعاء و سلمنا بوجود الكمال ، فيجب ان ننفي وجود هذا النقص .. اي ننفي وجودنا هنا ..
لأنه لا يصح القول بوجود كمال و نقص ...
أما بالنسبة لشعورنا نحن بالنقص ، فانه لسببين:
الأول: هو من ناحية سيكولوجية ..
و هو ان الطفل في مراحل عمره الأولي ، يظن ان ابيه كامل و يستطيع فعل أي شيء و انه هو كل شيء ... ثم ستختفي هذه النظرة الي الأب ، و سيقوم العقل اللاواعي بطريقة لا واعية ، بالبحث عن الكمال ...
فبالبحث عن الكمال ، سيتم الشعور بالنقص ...
الثاني: هو انه في الحقيقة ، الانسان لا يريد ان يصل الي الكمال ، بل انه يريد ان يصل الي العدم ..
يريد ان يصل الي مرحلة "عدم الحاجة" .. و "عدم المعاناه" ...
و قد اعترف القرآن بهذه النظرة ، و هي عندما قال علي لسان بعض الناس: "يا ليتني كنت ترابا" .. اي: يا ليتني كنت عدما .. حتي لا يشعر بمعاناه من أي شيء و عدم الحاجة لأي شيء ...
*يتبع*
تحياتي
