نبوءة بلعام عن كِتّيم (560 ق. م؟)
والتر رَينهولد ڤارتِگ ماتفيلد إي دي لا تورّي, ماجستير في الآداب (التربية)
كنت قد اقترحت أن التأريخ الابتدائي (التكوين-الملوك الثاني) قد كتب حوالي العام 500 ق. م. إن كان هذا التاريخ لتأليف النص صحيحا فإنه سيؤدي إلى أن نبوءة بلعام عن كتّيم تشير في الحقيقة إما إلى حدث قد وقع قبل هذا التأريخ, أو ربما, أنها تشير إلى حدث متوقع. وأنا أشك في أنه الاحتمال الأول.
تقترح ملاحظات گريتفيلد أن كتّيم إن كان منحدرا من الإغريق (ياوان, أو إيونيا), فإن هذا سيؤدي إلى تأريخ سفر التكوين في القرن الثامن ق. م أو ما بعده.
"كانت كتيون Kition مستوطنة فينيقة مهمة في قبرص منذ القرن التاسع/الثامن وتشير النقوش الفينيقية التي وجدت هناك إلى المدينة باسم كتاي. كانت المدينة في القرن الثامن مدينة يونانية بسكانها في الأساس بالرغم من أنه كان لا يزال هنالك سكان متأصلون كثيرون. يدل على هذا وضع كتّيم في قائمة أبناء ياوان (إيونيا, أو اليونان إن توسعنا في المعنى)..." (ص. 40. ح. 3. جَي سي گريتفيلد. "كتّيم" تنقيح جي أي بَترِك . قاموس المفسر للكتاب المقدس. ناشفيل. مطبعة أبينگدون. 1962).
يصور بلعام سفن كتّيم مخضعة أشور وعابر. إن هذا مفتاح مهم لحل معضلة من الذي يشار إليه ومتى. إن المفهوم التقليدي هو أن عابر هو سلف العبرانيين, والذين بدورهم هم أسلاف الإسرائيليين واليهود. إن كان التأريخ الابتدائي قد كتب حوالي عام 500 ق. م, عندها يكون عابر إما الإسرائيليين وإما اليهود.
يقول بلعام :"وتأتي سفن من ناحية كتّيم وتُخضِع أشور وتذل عبرا (عابراً) وهو أيضا إلى الهلاك" (العدد 24: 24) لتضييق نطاق البحث نحتاج لتبيان الوضع التأريخي الذي يكون فيه أشور وعابر متضررين سويا من سفن كِتّيم.
تفهم كلمة كِتّيم تقليديا كتعبير لطيف عن اليونانيين, أو الشعوب ذات العلاقة باليونانيين. لكن أي فترة من التأريخ قد شهدت وصول إغريق لفلسطين, من خلال السفن, مصيبين أحفاد العبرانيين بأضرار ؟
لقد اقترح البعض أن الفلسطينين هم كتيم وذلك لإذلالهم إسرائيل في أيام شاول وداود. إلا أن المشكلة هي أن سفر التكوين يذكر أن الفلسطينيين منحدرون من حام والمصريين, لذلك لا يمكن أن يكونوا كتّيم الذين يصورون على أنهم من نسل يافث (التكوين 10: 2, 6, 14).
هل يذكر الكتاب المقدس اليهودي في أي مكان حادثة أذلت فيها كتيم أحفاد عابر؟ أعتقد أن هذا الحدث قد أُشير إليه في سفر إرميا. يصور النبي رجال ممفيس (نوف) وتحفنيس مطيحين بتاج يهوذا من على رأسها:
"أعبدٌ إسرائيل أم تليد البيت. ما باله صار نهبا* زأرت الأشبال عليه وأطلقت أصواتها وجعلت أرضه بلقعا. مدنه احترقت فلا ساكن فيها.* وبنو منف وتحفنيس أيضا صلّعوا هامتك* ألم تجلبي هذا عليك بأنك تركت الرب إلهك حين كان يسيرك في الطريق* والآن مالك وطريق مصر لتشربي مياه شيحور ومالك وطريق أشور لتشربي مياه النهر (الفرات)."(إرميا2: 14-18)
ينتهي سفر إرميا بسبي يهوذا إلى بابل, وهذا يدل على أن الأحداث التي يصورها السفر تمتد من فترة حكم يوشيا حتى السبي.
طبقا لما ذكره برِستِد كان الإغريق متواجدين في ممفيس (نوف) وتحفنيس (دَفناي) في فترة حكم فراعنة أسرة صا الحجر:
"كان الجيش الذي جمعه پسَمتيك الأول مكونا من الإغريق والكاريين والسوريين من جهة, والليبيين وأقربائهم من المتمصّرين من جهة أخرى. تمركز الإيونيون والكاريّون في الحدود الشمالية الشرقية قرب دَفناي, مع وجود فرع للنيل يخترق معسكرهم.." (ص. 569, "الترميم," جَيمس هنري برستد. "تأريخ لمصر, منذ أقدم الأزمان ولحد الإحتلال الفارسي." نيويورك. أبناء تشارلز سكربنر, 1912)
"لسنوات قبل أن يمتليء البلد بالتجار اليونانيين......كان هنالك أحياء إغريقية وكاريّة في ممفيس (نوف)....و مع بدء العام 640 ق. م شعر پسَمتيك بأنه يمتلك ما يكفي من القوة لاستكمال مشاريع الفتوحات في آسيا, وليحيي مطالبات مصر التقليدية في بلاد الشام, ولينافس آشور في امتلاكها...." (ص ص. 577, 580, برستد)
يصور إرميا الله غاضبا من طلب يهوذا التحالف مع آشور أولا ومصر لاحقا, ناعتا هاتين الأمتين بال"عشيقين" (من المثير للاهتمام أنه كان يجب على الحليف التابع أن يقسم "بأن يعشق" رأس السلطة في اَيمان الولاء للرؤوس السلطة الآشورية), وناعتا يهوذا بأنها فاسقة (أو مرتدة) لتركها الثقة بإغاثة يهوه لها وتأسيس حريتها واستقلاليتها.
يصف بلعام إذلال كتيم لأشور وعابر, كما لمح إيليا لكون يهوذا "حليفة," راغبة في رضا الأشوريين التي تخضع لهم, لدينا هنا على ما أعتقد وضعا تأريخيا يلمح إليه بلعام. إن أشّور هي بلاد آشور وعابر هي يهوذا حليفة أشور وتابعتها. إنهما موحدتان سوية وكلتاهما ستعانيان إذلالا من كتيم باعتبارهما حليفين.
في حوالي العام 640 بدأت الدولة الآشورية في الانسحاب من الأجزاء الغربية من إمبراطوريتها, كانت قواتها ضرورية للتعامل مع التمردات التي حصلت في الأجزاء الشرقية من الإمبراطورية من قبل العيلاميين والبابليين والميديين. خلق الفراغ السياسي الذي تركه الإنسحاب الآشوري طموحا من قبل يوشيا لتوسيع رقعة يهوذا نحو الشمال أملا في إعادة تأسيس إمبراطورية مثل تلك التي كانت لداود ولسليمان. إلا أنه وفي نفس الوقت, كانت إمبراطورية أخرى هي إمبراطورية صا الحجر المصرية تتوسع نحو كنعان. لقد ضلت مصر تقليديا تدعي أن كنعان تشكل جزءا من إمبراطوريتها منذ أيام السلالة الثامنة عشرة (حوالي العام 1560 ق. م). لقد وظفت مصر مرتزقة إغريق من كاريا وإيونيا وليديا واستخدمتهم في فتح كنعان ومن ثم إنهاء مملكة يوشيا القضاء على إستقلالية يهوذا قصيرة الأمد. لقد أصيب يوشيا إصابة مميتة في معركة قرب مجدّو أثناء محاولته إيقاف زحف الفرعون نخو إلى الفرات. تمت إزاحة يهوآحاز خليفة يوشيا من السلطة من قبل نخو وحملا مقيدا بالسلاسل إلى مصر. جعلت مصر من يهوذا تابعة لها وعينت لها ملكا جديدا, يهوياقيم, الذي كان موافقا على اعتباره تابعا و"حليفا" لمصر (مل2: 23: 29-36).
لاحظ رَي أن الإيونيين والكاريين كانوا في مصر خلال القرن السابع قبل الميلاد في خدمة الملك پسَمتيك الأول (664-610 ق. م).
يقول رَي: "سرعان ما هاجر الكاريون, برفقة أقربائهم الإيونيين, إلى ضفاف النيل. يحدد هيرودوت (2. 152) تأريخ وصولهم في السنين الأول من حكم پسَمتيك الأول الذي بدأ حكمه حوالي عام 664... إن هذا التـاريخ المبكر لوصول الكاريين قد تم التثبت منه من خلال رواية المؤرخ العسكري پوليانُس (القرن الثاني ق. م) وتقترح المكتشفات الآثارية أن مستوطنة ناوكراتِس قد أسست في تلك الفترة كمركز تجاري للتجار الإيجيين...في عام 593, قام پسَمتيك الثاني بحملة كبيرة ضد النوبة. ولطالما اعتبرت تلك العادة مفخرة فرعونية, إلا أن الجيش المصري ضم فرقا من الإيونيين والفينيقيين والكاريين هذه المرة. خيم هؤلاء على مقربة من تماثيل معبد أبو سمبل الهائل أثناء عودتهم ...ترك أحد الأيونيين كتابة منقوشة تحت ركبة التمثال المكسور إلى الجنوب من المدخل, ربما كان هذا أقدم نقش تأريخي باللغة اليونانية وجد على الإطلاق. وقد نقشت كتابات كاريّة على رجلي التمثال أيضا."
(ج. 2, ص ص. 1189-1190, جون رَي, " جنودٌ لفرعون: كاريّو جنوب الأناضول." جاء إم ساسون محررا, "حضارات الشرق الأدنى القديم." پيدبَدي. ماساتشوستس. ناشرو هِندرِكسُن, (1995 تشارلز سكربنر وأبناءه).
يقول شتيرن معلقا على الخزف الإغريقي في فلسطين ويهوذا في القرنين السابع والسادس ق. م:
"لقد كان لهذه الأواني تأثيرا قويا على خزف شرقي البحر المتوسط, تعتبر "الخطوط الإغريقية" مميزة للخزف الساحلي المحلي للقرن السابع وبداية القرن السادس ق. م على طول سواحل فينيقيا وفلسطين وبلاد الفلسطينيين. إلا أن تأثيرها امتد إلى ما هو أبعد من المنطقة الساحلية, مخترقا العديد من المواقع الداخلية في القرنين السادس والسابع ق. م, إلى المستوطنات اليهودية ودول شرق الأردن. من المستحيل اليوم دراسة مجموعات الخزف الفلسطينية للقرن السابع ق. م بدون النظر إلى البضائع الإغريقية المستوردة. لقد اكتشفت هذه الأواني اليونانية الشرقية والكورنثية في كل المواقع الساحلية من الشمال إلى الجنوب...والعيد منها قد وجد في مواقع داخلية.. وفي يهوذا (تل ملحاتة)..من ما يجدر بنا قوله هو أن تفحُّص كل لُقى الهاون mortaria finds من النوع المبكر يبين بوضوح أن معظم المواقع التي جاءت منها هذه الأواني تقع في جزيرتي رودس وساموس اليونانيتان الشرقيتان, ومن الأناضول الغربي (مواقع في كاريا وليديا..إلخ).."
(ج 2, ص. 219, "التغلغل الإغريقي, إستيراد الخزف الإغريقي" إفرايم شتيرن. "آثار أرض الكتاب المقدس, الفترات الآشورية والبابلية والفارسية, 732-332 ق. م." مكتبة الكتاب المقدس المرسى المرجعية Anchor Bible Reference Library. نيويورك. دبلدَي. 2001.)
يقول شتيرن معلقا على وجود إغريق في فلسطين ويهوذا في القرن السابع ق. م:
"يروي هيرودوت (154, 152. 2) أن الفرعون پسَمتيك الأول (664- 610 ق. م) , مؤسس السلالة السادسة والعشرين, قد وظف مرتزقة إغريق وكاريين. يبدو محتملا أن حكاما معاصرين آخرين قد استخدموا مرتزقة يونانيين أيضا وأن الجنود الذين قد تمركزوا عند "مِزاد حَشَياهو" كانوا موظفين من قبل الملك يوشيا اليهودي. يبدو أن الحصن قد دُمّ!ر خلال حملة الفرعون نخو في عام 609 ق. م, وهو نفس العام الذي هزم فيه نخو يوشيا عند مجدّو. بالرغم من أن بعض الباحثين قد اقترحوا أن هذا الحصن يعود إلى الملك المصري وأن الإغريق كانوا موظفين عنده , إلا أن أي لقية مصرية لم تكتشف خلال الحفريتين التان أجريتا هنا." (ص. 223, إفرايم شتيرن, "التغلغل الإغريقي, سكان فينيقيا وفلسطين في القرن السابع ق. م")
لقد قادت المكتشفات في مِزاد حَشَياهو وفي مجدل بعض الباحثين إلى إفتراض وجود تجمع من الحصون في المملكة اليهودية مشغولة جزئيا من قبل الإغريق, وخصوصا خلال فترة حكم يوشيا...ييجائيل يادين قد وافق على وجهة نظر أهاروني في أن كَتّيوم كانوا جنودا يونانيين متمركزين في مخفر عند عراد...يبدو من هذا الدليل المزدوج, المدون والمعتمد على البقايا الآثارية, أنه حتى قبل وصول الآشوريين , ولكن خلال وبعد فترة هيمنتهم بشكل خاص, كان هنالك تغلغل إغريقي في فلسطين من قبل تجار ومرتزقة. لا يمكن أن يهمل هؤلاء في أ مناقشة لآثار فلسطين في تلك الفترة, وكان وجودهم على أي حال يعكس إلى درجة ما ما هو أكثر من إفرازات لعلاقات تجارية منتظمة وحسب, كما كان قد اقترح من قبل جَي والدباوم."
(ص ص. 226-227, إفرايم شتيرن, "التغلغل الإغريقي, فينيقيا وفلسطين في القرن السابع ق. م")
كانت سفن كتّيم السفن التي جلبت المرتزقة الإغريق الإيونيين, والليديين, والكاريين إلى واحل مصر للعمل في جيوش فراعنة أسرة صا الحجر. وبعد أن فتحتا مصر بلاد كنعان ويهوذا, ربما رست بعض سفن كتيم على الموانيء التي تنقط خارطة سواحل الفلسطينيين وفينيقيا, موفرين عددا أكبر من المرتزقة للفراعنة.
وجدت حصص لكتيم منقوشة على كِسر فخار (تسمى الكسر: أستراكا) وذلك في تل عراد, وهو حصن يهودي في النقب, وتعود إلى أواخر القرن السابع ق. م وبدايات القرن السادس ق. م. إن هذا يؤشر عند بعض الباحثين إما إلى أن المرتزقة الإغريق قد وظفوا من قبل يوشيا أو أن الفراعنة ربما قد تركوا مرتزقة كتيم في مواقع إستراتيجية للإشراف على تحصيل الجزية المفروضة على اليهود من قبل نخو, والتأكد من ولائهم لمصر.
لذلك يبدو أن معرفة يهوذا بالإغريق قد نشأت خلال القرنين السابع ق. م والسادس ق. م, قبل أن يتم تدوين التأريخ الإبتدائي حوالي العامين 562-561 ق.م.
إن ما استنتجته هو أن بلعام يلمح إلى إحداث جرت خلال القرن السابع ق. م, تكون فيها يهوذا حليفة لآشور, وتيتم إخضاع كلا القوتين من قبل المرتزقة الإغريق الذين يخدمون في جيوش الفرعون من أسرة صا الحجر.
إن إخضاع أشور على يد كتيم كان بسبب مساعدتهم العسكرية, لقد أمكن لفراعنة أسرة صا الحجر أن يزيحوا نير الهيمنة الآشورية عن أعناقهم ويعيدوا تأسيس إستقلال مصر, وتمكنوا بعد ذلك من أن يأخذوا من يد بلاد آشور الأجزاء الغربيةَ من الإمبراطورية الآشورية, كنعان وفينيقيا وسوريا.
إن إذلال عابر على يد كتيم يرمز إلى أن هؤلاء المرتزقة المتمركزين في منفيس (نوف) وفي تحفنيس قد جلبوا الهزيمة ليهوذا, والموت لملك صالح هو يوشيا, والإحتلال ليهوذا. لذلك "عانت" الأمتين أشر وعابر على يد كتيم.
توقع بلعام أن يوما سيأتي تنتهي فيه قوة كتيم. لقد أتى هذا اليوم في بداية القرن السادس ق. م عندما ظهر نبوخذ نصر على الساحة الكنعانية مع جيوشه مخربين مناطق يهوذا وبلاد الفلسطينيين, حاملين إلى المنفى العديد من شعوب هذه الأمم. لم يعد البابليون استيطان هذه المدن التي دمروها, لقد بقيت ردما خربة مهجورة حتى زمن العودة من السبي حوالي العام 538 ق. م برعاية قورش الفارسي, الذي هزم بابل.
لقد لاحظ الآثاريون أن الخزف الإغريقي من أتيكا وإيونيا وكاريا ورودس ومواقع أخرى كان وفيرا في فلسطين وقد وصل حتى يهوذا منذ القرن الثامن ق. م إلى القرن السادس ق. م, إلا أنه وبعد أن خرب البابليون المنطقة, توقف الخزف الإغريقي عن الظهور في فلسطين تماما.
لقد تحققت نبوءة بلعام, لقد حطم الله قوة سفن كتيم مستخدما بابل كوكيل للإنتقام, وذلك من خلال طرد مصر من المنطقة أولا, وتدمير المدن الساحلية التي أسست لعلاقات تجارية بحرية مع الإغريق ثانيا.
يقول شتيرن معلقا على انعدام الخزف الإغريقي بعد تخريب نبوخذ نصر لفلسطين:
"كان هنالك الكثير من التطابق بين الآشوريين والبابليين باعتبارهم مخربين. إلا أن الفترة التي تبعت الفتحين تختلف تماما...بينما ترك الآشوريون بصمة واضحة على وجودهم في فلسطين, هنالك ثغرة غريبة بعد التدمير البابلي. سمها ثغرة آثارية إن شئت...إلا أن الغريب هو أنه فوق البقايا التي تركها هذان التدميران, لا نستطيع أن نجد دليلا على احتلال حتى الفترة الفارسية, التي تبدأ حوالي عام 538 ق. م. هنالك ثغرة كاملة في الدلائل المشيرة إلى وجود احتلال خلال حوالي النصف قرن, منذ عام 604 ق. م إلى عام 538 ق. م. طيلة تلك الفترة, لم يتم إعادة استيطان أي مدينة تم تدميرها من قبل البابليين... إن الدلائل الوحيدة على الوجود البابلي في فلسطين عي طبقات التدمير الهائلة التي تركها البابليون خلفهم. إنها مثيرة للإهتمام حقا, إلا أنه لا يوجد شيء فوقها يمكن أن ينسب إلى الفترة البابلية. لقد أنهى تدمير البابلي لبلدات الموانيء الأكثر أهمية على طول السواحل الفلسطينية الاستيراد المفرط سابقا للخزف المطلي الإغريقي إلى البلد. وكما يقول الباحث شاول وينبرگ مشتكيا: "لقد تُرِكنا مع ثغرة من حوالي القرن يوجد فيها أقل القليل من الخزف الإغريقي المستورد إلى درجة أنها بلا فائدة في وقت نحتاج إليها أشد الإحتياج." ( ص ص. 45- 47, إفرايم شتيرن, "الثغرة البابلية." " الإطلالة على علم آثار الكتاب المقدس." تشرين الثاني- كانون الأول, 2000. ج. 26. العدد. 6)
إستنتاجات:
لقد دافعت أعلاه عن فكرتي في أن "نبوءة بلعام عن كتيم" تبدوا متعلقة بأحداث جرت إخلال القرنين السابع ق. م والسادس ق. م (640-587 ق. م). إن مؤلف التأريخ الإبتدائي, المكتوب حوالي عام 560 ق. م, قد علم بقوة كتّيم, وكيف أن قوتهم قد جلبت الإذلال على بلاد آشور وعلى يهوذا. لقد علم أيضا ب"نهاية" قوتهم من خلال استخدام الله لنبوخذ نصر كوكيل للإنتقام. إن ما أعتقده لهذه الأسباب هو أن نبوءة بلعام عن كتيم كانت تكهنا لاحقا بالحدث جاءنا من العام 560 ق.م .
المصدر: لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولwww.bibleorigins.net
ترجمة: إبن المقفّع

"شكرا لك":
*