أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
06/01/2009, 05:21:32

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
تبرع جديد كريم من الزميل dahak


383,542 رسائل في 32,006 مواضيع بواسطة 8,825 أعضاء
آخر عضو: فيلسوف مصر
الوقت الحالي : 06/01/2009, 05:21:32

* المنتدى تعليمات بحث دخول تسجيل
       [المنتدى] [مدونات] [روابط] [الاتصال بنا] [صوت الملحدين] [Facebook]
شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى  |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي (مشرفين: بلقيس, الزنديق الأكبر, عاشق تمور)  |  موضوع: الاعجاز و القرآن .. متى بدأت الحضارة ؟ « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: الاعجاز و القرآن .. متى بدأت الحضارة ؟  (شوهد 310 مرات)
open mind
متحول حر
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
المعرف السابق: rameen
رسائل: 1,385


الراحلون الي لم يصلوا


WWW

Ignore

open mind.el7ad.com

809.el7ad.com

« في: 22/01/2008, 15:45:44 »

اعزائي مرتكبي الثقافة و الفكر , تحية لحكم :

ثمة سؤال يجول في خاطري منذ زمن بعيد و لم اجد له اجابة . اطرحه هنا علني احد جوابا :
يدعي المسلمون انهم اهل علم , وان اول اية نزلت تحض على العلم ( اقرأ باسم ربك ..)- و هنا ساغض الطرف عن كون معنى (اقرأ) هنا تعني بلغ .. وفي التراث الكثير من هذا التعبير , اذ ربما قرأتم التعبير التالي : اقرئه السلام .. اي بلغ فلان انني اسلم عليه - و ساساير المسلمين لاقول بالفعل انها تخص العلم من حيث انه استعلام و بحث عن الحقيقة . لكن ما يجعلني لا ارتاح لهذا الكلام هو السؤال التالي : متى بدأت الحضارة ؟؟؟ هل بدأت بمحمد و دينه ام سبقته بسنون كثيرة ؟ طبعا لا يخفى عليكم ان الحضارة سبقت محمدا و دينه بآلاف السنين .. و على سبيل الذكر لا الحصر : الحضارة الفرعونية و تقدمها في الهندسة و الفلك و الطب , و الحضارة الصينية و حضارات امريكا اللاتينة ... الاسكي و المايا ... و طبعا لن انكر حضارة العرب قبيل مجيء محمد و خاصة فيما يتعلق باللغة العربية و قوتها و غناها .. و المسلمون اعلم مني بذلك , اذ يقولون ان القرآن جاء بلغة العرب ليبذ العرب انفسهم و يعجزهم ....
حسنا , جميل , لنتأمل ما عندنا : تراث حضاري علمي عالمي + لغة قوية جزلة = القرآن ................... اي : لم لا يكون القرآن هو محاولة جمع لعلوم تلك الحضارات بلغة قوية جزلة غنية كاللغة العربية ؟؟؟

-----------
منقول عني .. كتبته في احد المنتديات في قسم يدعون انه يخص الثقافة و الفكر لكنهم نقلوه الى قسم الشريعة و الروحانيات .
« آخر تحرير: 22/01/2008, 15:48:06 بواسطة open mind » سجل

ان الذين يرفضون الله في صوره المقدمة لهم - في الاديان- هم اقرب الى حقيقة الله
 الحكيم ماني

متحول حر
لحوده بنت لحود
مــلـــحـــده
عضو بلاتيني
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 957


وُُلدناغريبين معا وكانت سماء الربيع تؤلف نجماونجمة




Ignore

la7odeh.el7ad.com

2066.el7ad.com

« رد #1 في: 22/01/2008, 19:39:24 »

اوبن مايند  Rose

اول او اقدم الحضارات التي اكتشفت لحد الان هي حضارة وادي الرافدين قبل ما يقارب 7500 سنه قبل الميلاد .. اي ما يقارب 10000 سنه الى يومنا هذا ومنها وجدت الكتابه المسماريه التي يعود عمرها الى 3000 سنه قبل الميلاد .. اي 5000 سنه.

تعتبر اللغة الأكادية أقدم اللغات السامية وتعتبر اللغة العربية الفصحى أو الشمالية (لغتنا الحالية) آخر لغة سامية دونت



وكما نعرف بان العصر الجاهلي قد سبق ظهور الاسلام ب 150 سنه والمعلقات شاهده على أن الشعر الذي دخل في كتابتها هي من اجود الشعر الجاهلي لروعتها وقوة اسلوبها...فلا عجب أذن بأن القرأن قد صيغ بطريقه شعريه وسجعيه  blue_face




« آخر تحرير: 22/01/2008, 19:40:57 بواسطة la7odeh » سجل

انظر الى الغاردينيا ... شم رائحتها ... ستعرفني  
>>>دمـــــــــــــــــــــوعُ اغواها الشوق..فاستباح قتلها<<<
[url=http:
gh00000st
عضو جديد
*
غير متصل غير متصل

رسائل: 23




Ignore

gh00000st.el7ad.com

3870.el7ad.com

« رد #2 في: 26/01/2008, 10:46:39 »




     عزيزي السائل يقول أبو الأعلى المودودي : "إن الناس يظنون حضارة أمة من الأمم عبارة عن علومها وأدبها وفنونها الجميلة وخصائصها وبدائعها وأطوارها للحياة المدنية الاجتماعية وأسلوبها للحياة السياسية ... لكن الحقيقة أن ليست كل هذه الأمور بالحضارة ذاتها , وإنما هي نتاج الحضارة ومظاهرها , وما هي بأصل الحضارة , إنما هي أوراق شجرة الحضارة وثمارها ... إذا صلح هذا فلا يجوز أن نحدد وزن حضارة وقدرها وقيمتها على أساس ما لها من هذه الصور الظاهرة , وإنما علينا أن نتوصل إلى روحها ونتحسس أصولها" , بالحقيقة يا عزيزي السائل أننا إن أردنا أن نتوصل إلى روح شجرة الحضارة الإسلامية ونقتفي أصل جذورها ينبغي علينا أن نرفع عنها مؤثرات الحضارات الأخرى التي تلونت بها الحضارة الإسلامية واصطبغت حتى بدت جزءاً لا يتجزأ منها , إن التأثيرات المتبادلة بين الحضارة الإسلامية والحضارات المعاصرة واللاحقة لها هو المحور الذي يدور حوله بحثي المتواضع بين يديكم , سأحاول توضيح المؤثرات الحضارية الأولى السابقة للإسلام والتي تأثر بها , ثم تقرير مؤثرات الحضارات المعاصرة للإسلام ومظاهر تأثره بها , ثم سأنتقي أحد تلك الحضارات التي تركت أثراً في حضاراتنا الإسلامية وسأحاول تبيان كيف تسللت عناصرها إلى بدن حضارتنا وكيف تأثرت بها.   


     إن الحضارات تقوم على مجموعة من النظم Systems وهذه النظم عبارة عن مجموعة عناصر Elements تقوم بينها علاقات معينة يستمد منها كل عنصر هويته ووظيفته في حياة حضارة معينة , مع العلم بأن تلك النظم ليست كلها في مستوى واحد , بل هناك نظم أقل مرتبة تتفرع من أخرى أساسية , وهكذا صعوداً حتى تلتقي تلك النظم في منظومة واحدة مركزية تدور حولها كافة النظم الأخرى وتتفاعل , في الحضارة الإسلامية نجد منظومة مركزية يتمحور حولها كافة النظم الأخرى إلى يومنا هذا , وتلك المنظومة هي العقيدة , أما عن تأثر الحضارات بما سبقها من أفكار وثقافات حضارية فيكفي أن نقرر هنا أن الإسلام ليس إلا امتداداً للحنيفية السمحة التي بعث الله بها أبا الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام , وقد صرح بذلك القرآن في آيات كثيرة منها : "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ" (الحج:78) , "وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ" (البقرة:130) , "وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (البقرة:135) , "قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (آل عمران:95) , "وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً" (النساء:125) , ناهيك عن كون حملة مشعل الحضارة الإسلامية الأوائل هم أحفاد إبراهيم عليه الصلاة والسلام , فما كان منهم إلا أن توارثوا ملة جدهم باني كعبتهم ومنهاجه القويم القائم على توحيد لله وعبادته والوقوف عند حدوده واجتناب محرماته , حتى كان ما كان وأصابهم داء الأمم السابقة وطال عليهم الأمد أخذوا يخلطون الحق الذي توارثوه بكثير من الباطل الذي تسلل إليهم , شأنهم شأن سائر الشعوب عندما يغشاها الجهل ويبتعد بها الزمن ويندس بين صفوفهم المبطلون والمبتدعون , فأدخلوا عبادة الأصنام التي قدمت إليهم مع قوافل الشام إلى عبادة الله الواحد , وتخلقوا بالأخلاق الفاحشة التي أتت إليهم من فارس عبر الخليج وتركوا أخلاق أبيهم إسماعيل عليه السلام وما وصاهم به , وكان أول من أدخل فيهم الشرك عمرو بن لحيّ بن قمعة الخزاعي , كما روى ابن هشام فقال : "خرج عمرو بن لحي من مكة إلى الشام في بعض أموره , فلما قدم مآب من أرض البلقاء , رآهم يعبدون الأصنام , فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها نستمطرها فتمطرنا , ونستنصرها فتنصرنا , فقال لهم : أفلا تعطوني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنماً يقال له هبل فقدم به إلى مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه" , كما نرى من هذه الرواية أن أهم ما دفعهم للشرك بربهم وتركهم وصية آبائهم هو التأثر بمن حولهم من الأمم , لكن مع ذلك لم يمض الكثير حتى استنارت شعلة الدين الحنيف من جديد وجاء خاتم الأنبياء لينفخ الغبار عن ملة أبيه أبو الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً , ويزيل ما تكاثف عليها من ظلمات خلال تلك الحقب الطويلة.
      مع ذلك ما من شك في أن الدعوة المحمدية في مكة آنذاك قد أحدثت ثورة وانقلاباً في القيم , فقد هاجم الموروث العربي الجاهلي في كل نواحيه , من دعوة إلى نبذ الشرك والإعراض عبادة الأصنام والتوجه إلى إله واحد , وإقرار المساواة بين الشريف والوضيع والغني والفقير , وتسفيه وأد البنات , والانتهاء عن الخمر والميسر , وترك العرف الخاص بالثأر وما إلى ذلك من أعراف قبلية بدائية , فما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم وقتذاك كان شن أول حرب نظم في تاريخ الحضارة الإسلامية , والتي ستشهد صراعات منظومية وقيمية كثيرة مستقبلياً .   
       وقبل أن نسترسل في بيان تلك الصراعات المنظومية بين الموروثات في الحضارة الإسلامية يجب علينا أن نميز تلك الموروثات , والتي يلخصها الباحث الدكتور محمد عابد الجابري كتابه نقد العقل العربي  كما يلي :
     1 – الموروث العربي الخالص : ويسميه خالصاً لأنه ينتمي إلى ما قبل الإسلام , ويتمثل في الشعر الجاهلي من مفاخر وحروب وكرم وأخلاق وما إلى ذلك .
     2 – الموروث الإسلامي الخالص : وهذا الموروث ظل خالصاً مع تغلغل الموروث اليهودي والمسيحي إليه بفضل تعهد الله بحفظ كتابه القرآن العظيم من عبث العابثين , مع عدم نسيان فضل السنة النبوية الشريفة على هذا الموروث , ويجدر بالإشارة أن هذا الموروث يختلف عما دخل متأخراً إلى الحضارة الإسلامية وتسمى باسمها مثل الفلسفة الإسلامية أو التصوف الإسلامي , فتلك الموروثات احتوتها الحضارة الإسلامية وتبنتها وإن لم تكن جزءاً منها في الأصل .
     3 – الموروث الفارسي : وهو يمثل ثقافة أجنبية ورثتها الحضارة الإسلامية بعد الفتوح في بلاد فارس , فأخذت منها أشياء وأهملت أخرى , مشكلّة نوع من التعايش السلمي والتوافق في بلاد فرض عليها الغالب قوانينه وشرائعه .
     4 – الموروث اليوناني : ومثله مثل الموروث الفارسي مع اختلاف أن الحضارة الإسلامية سعت إليه ولم يسع هو إليها وذلك لحاجة الفترة العباسية لإدواته المنطقية لمحاججة أهل الكتاب بسلاحهم اللاهوتي .   
     5 – الموروث الصوفي : وهو ذو أصل أجنبي هرمسي كلداني , ومن طبيعة هذا الموروث أنه دخل إلى كل حضارات الشرق أبان فترة أفولها مع عدم اعترافه بكونه أجنبي , بل أنه أصيل وأنه يمثل الحاجة لكشف الحقيقة الباطنة في مواجهة الزيف الواقعي والظاهر .
     ما حدث في الحضارة الإسلامية أنها التجأت لنظم موروثها الإسلامي الخالص حينما احتاجت أن تستمد منه الأحكام والشرائع وتشيد على أساسه رؤيتها للحياة والكون والإنسان , ولكن مع ذلك اضطرت بين الحين والآخر لأن تنهل من نظم خاصة بموروث آخر , فتداخل الحضارات يحتم على الحضارة الإسلامية أن تتداخل وتتلاقح مع الحضارات الأخرى في عملية لا إرادية تراوحت بين الأخذ والعطاء طوال مراحل أطوارها , ومن الطبيعي أن تكون العلاقة بين تلك الموروثات علاقة تنافس وصراع على مسرح الحضارة , تغذي نيرانه السلطة وتذكيها أحياناً وأحياناً أخرى تطفئها حسب حاجات السلطة ورؤاها , كما حصل في أزمة خلق القرآن عندما آثر الخليفة المأمون الموروث اليوناني على الموروث الإسلامي فحمل المسلمين قسراً على تبني التفسير اليوناني على الإسلامي ووقف الإمام ابن حنبل ضد ذلك وقفته التاريخية ممثلاً ذروة الصراع بين الموروث الإسلامي الخالص الموروث الأجنبي الدخيل الذي كان يحاول التغلغل إلى المنظومة الرئيسية للحضارة الإسلامية , وتلك المنظومة هي العقيدة .
       ولتبيان ما حدث وسبر أسباب صراع حضاري مثل هذا الصراع سأنتقي من بين تلك الموروثات الموروث الفارسي كنموذج لتوضيح كيفية اختراقه للثقافة الإسلامية , وذلك لأن الموروث الفارسي على عكس الموروث الروماني تمكن من التسرب إلى المنظومة الإسلامية لعدة عوامل , منها كون الحضارة الفارسية أقرب إلى الروح الشرقية الذي تنتمي إليه الحضارة العربية من الموروث الروماني الذي تنتمي إليه الحضارة الغربية , وكذلك هناك عامل مهم آخر هو كون الموروث الفارسي قد تشربته الثقافة الإسلامية بسبب أنه لم يُنظر إليه كعدو بل صديقاً ففارس تم فتحها بالكامل ولم يكن بينها وبين المسلمين أية حروب بعد الفتح , أما الموروث الروماني فقد ظل يمثل الآخر المتناحر والعدو الأزلي حتى يومنا هذا لما مثلته الحروب منذ زمن خالد ابن الوليد وصلاح الدين الأيوبي إلى حروبنا الحديثة من رفض للموروث الروماني في العقلية الإسلامية , خلال توضيحي الموجز –لضيق مساحة بحثي- لأثر الموروث الفارسي في الحضارة الإسلامية سأتطرق إلي طريقة تغلغله إلى الحضارة الإسلامية وأسباب استيراده إليها , فحضور نظام خاص بثقافة معينة مثل الموروث الفارسي ظاهرة تقترب كثيراً لما يدعى بالغزو الثقافي في تعبيرنا اليوم , وذلك الغزو الثقافي الفارسي جاء بمثابة ردة فعل دفاعية في مواجهة المد الإسلامي الذي محا كل ملامح الحضارة الفارسية بعد احتلال رقعتها الجغرافية , مع وجود حاجة سياسية دعت السلطة لتبني ما احتاجته منها , كما حدث أبان خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما استورد نظام الدواوين لحاجته إليه بعد الطفرة المالية التي بدأت تدفق بعد الفتوح , وجدير بالإشارة أن "ديوان" هي كلمة فارسية تعني سجل أو دفتر , وأن تلك الدواوين كانت تكتب بالفارسية من عصر الخليفة عمر ابن الخطاب إلى عصر الخليفة عبدالملك بن مروان عندما تعربت الدواوين , ومن هنا يمكننا أن نستشف أن من كان يدون الدواوين كان يعرف الفارسية ليس فقط كتابة وإنما ثقافة .
     في بدء كلامي عن الثقافة الفارسية أريد أن أشير إلى كتابين أحدهما لشخصية فارسية سيكون لها دور مهم في الثقافة الإسلامية , وتلك الشخصية هي الملك الفارسي أردشير الساساني , تحدثنا كتب التاريخ أن الإمبراطورية الساسانية الفارسية قامت بعد الفتوح اليونانية لفارس بقيادة الإسكندر المقدوني , اشتهر أردشير بوصيته السياسية إلى الملوك من بعده خوفاً أن يصيبهم ما أصاب ملوك فارس السابقين لعصره والذين تسببوا بفقدان فارس لاستقرارها لحساب اليونان عدوتها اللدودة القديمة , ونظراً لأهمية وصية أردشير هذه فقد تم ترجمتها إلى العربية في عصر الخليفة هشام بن عبدالملك ثم تم تدريسها لأبناء الملوك الأمويين والعباسيين من بعده , ففي رواية أوردها المبرد في كتابه "الفاضل" وجاء فيها "أن المأمون أمر معلم الواثق بالله , أن يعلمه كتاب الله جل اسمه , وأن يقرئه عهد أردشير ويحفظه كتاب كليلة ودمنة" , أما عن عهد أردشير فهو عبارة عن كتاب يقدم فيه أردشير للملوك من بعده خلاصة تجربته في تدبير الملك وشؤون الرعية , وفيه يحذر من عوامل تؤدي في نظره إلى ضياع الملك وتفتت البلاد , من تلك العوامل "سكر السلطان الذي ينسي الملوك تسلط النكبات ويعميهم عن نكبات الأيام" , والتحذير من سطوة رجال الدين ومؤامرات رجال الحاشية , وفيه وصايا لجعل العامة يمجدون ويعظمون ملوكهم , وتبيان طريقته في فتح بابين لقصره باب من رحمة وباب من التنكيل والعذاب ولكل باب يسهب في وصف داخليه , وأخيراً هناك تذكير لما ينبغي أن تكون عليه أخلاق الملوك من كرم وصدق وجد وشجاعة وعدل وما إلى ذلك .
     أما الكتاب الآخر الذي مثّل تغلغل الموروث الفارسي في أوصال الحضارة الإسلامية فهو كتاب "كليلة ودمنة" الذي ترجمه في 165 هـ إلى العربية الأديب ابن المقفع الذي عدته المراجع من رجال الدولة وعضواً من تلك الفئة التي أطلق هو عليها اسم "الصحابة" أي صحابة السلطان , كما عدته المراجع كذلك من كبار مروجي الموروث الفارسي لما له من كتب تصوغ القيم والأيدلوجية الفارسية في أسلوب عربي اعتبر المثل الأعلى في البلاغة في عصره , فكانت كتبه تتداول , ليس فقط من أجل مضمونها بل من أجل أسلوبها , فكانت تؤخذ كنماذج لتعليم الكتابة والإنشاء , فكان الموروث الذي تحمله يتسرب إلى ثقافة القارئ بهدوء وغفلة من قارئها , لتتحول لا إرادياً إلى حقائق وأفكر متوارثة لا تقبل النقاش , من كتبه "خدانامة" أو كتاب الملوك , و "أين نامة" أو كتاب الأعراف والتقاليد , وكتاب "التاج" وهو سيرة الملك أنوشروان , وكتاب "الدرة اليتيمة" في أخبار السادة , وكتاب "حول مندك" , وكتاب "كليلة ودمنة" , وكتاب "الأدب الكبير" , و "الأدب الصغير" , و "رسالة الصحابة" , ومازالت كتبه إلى يومنا هذا منتشرة انتشاراً واسعاً بسبب جمعها بين أدب اللسان "اللغة" وأدب النفس "الأخلاق" , مما جعل منها مراجعاً خالدة يرجع إليها طالبوا العلم في جميع عصور الحضارة الإسلامية , لكن هناك نقطتين مثيرتين للاهتمام يجب الإشارة إليهما في كتب ابن المقفع كافة , أولهما أن جميع كتب ابن المقفع تخلو تماماً من أية عناصر إسلامية أو عربية , فلا ذكر لآية قرآنية ولا لحديث نبوي أو مقولة لصحابي , أما النقطة الأخرى فهي تمجيد ابن المقفع لطاعة السلطان حتى جعل طاعته جزءاً من الصلاح والتقى وشرطاً لدخول الجنة , معارضاً بذلك الموروث الإسلامي الذي لم يأمر بطاعة أولي الأمر سوى في أية واحدة هي : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" (النساء:59) , والآية الكريمة كما نرى لم تجعل طاعة أولي الأمر غير مشروطة بل حضت عليها في حال الوفاق أما في حال الاختلاف فقد اشترطت العودة إلى الموروث الإسلامي ممثلاً بالكتاب والسنة , ونحو ذلك جاء كذلك في الأحاديث الشريفة مثل : "الطاعة في معروف" , "لا طاعة في معصية" , "السمع والطاعة فيما استطعتم" , فلم يكن طاعة أولي الأمر عمياء في الموروث الإسلامي على عكس الموروث الفارسي , مع ذلك جعل اختراق الموروث الفارسي للحضارة الإسلامية تلك القضية من ضمن مسلماته , فأصبح الخليفة كسرى عربي طاعته واجبة تُدخل إلى حظيرة الإيمان وتُخرج معارضه من الجماعة وميتته ميتة جاهلية , مع العلم بأن التاريخ الإسلامي يخبرنا أن أمام عصره وأعرف الناس بالدين في زمانه الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه قد شق عصا الطاعة وخرج ضد السلطان عندما رأى أنه غير كفء لقيادة الأمة من وجهة نظره .
     هذا بالنسبة لأثر الموروث الفارسي في الحضارة الإسلامية ثقافياً , أما هنا فأريد أن أتطرق بإيجاز إلى الأثر الفارسي في أعلى مرتبة في منظومة الحضارة الإسلامية , وذلك الأثر الذي مس العقيدة الإسلامية تسلل من خلال المذهب الشيعي المتأخر , ولتبيان ذلك يجب أن نعود إلى بداية تبني الموروث الفارسي في الدولة الأموية , عندما كانت تتنازعها ثلاثة تيارات هي الخوارج والشيعة وأهل السنة , وهنا كان التيار الشيعي عربي ينادي بأفضلية أهل البيت وأحقيتهم في تولي السلطة لما تمتع به الأئمة من صفات تؤهلهم لذلك , أما الغلاة من الشيعة فلم يذكرهم التاريخ كتيار إلا في زمن الخليفة هشام بن عبدالملك , أي مع بدء ترجمة الكتب الفارسية وإطلاع الناس عليها , فظهرت في صفوف الشيعة فئة أطلق عليها المؤرخون اسم "الفرقة الغالية" وعلى أصحابها اسم "الغلاة" , ووصفوهم بأنهم غالوا في حق الأئمة حتى أخرجوهم من الطبيعة البشرية إلى طبيعة شبه إلهية , وكما هو معروف أن هذا النوع من التعظيم غريب عن العقلية العربية , فلا زعماء القبائل ولا النبي نفسه أو صحابته أو علي بن أبي طالب أو الحسن والحسين ادعوا بأنهم فوق مستوى البشر , إن هذا الغلو في تعظيم الناس والارتفاع بهم إلى مستوى مقدس من صميم الموروث الفارسي , فكسرى وبنوه كانوا مقدسين وفي مرتبة أنصاف الآلهة , ناهيك عن وجود فرق فارسية تؤله الرؤساء والملوك , وتؤمن بمبدئي الحلول والتناسخ الذين آمنت بهم الشيعة , فأولئك الغلاة الذين ظهروا على زمن هشام بن عبدالملك كانوا يوظفون القيم الفارسية في مواجهة السلطة , مثل الفرقة "الكيسانية" التابعة لكيسان مولى علي بن أبي طالب , الذي ادعى بأن علم علي بن أبي طالب حل فيه , فحملهم على تأويل العبادات وتركها والاستعاضة بطاعته عنها , وحمله ضعف إيمانه باليوم الآخر على القول بالرجعة والتناسخ , وكذلك الفرقة "البيانية" التابعة لبيان بن سمعان التميمي , الذي نادى بألوهية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , فقال : "حل فيه جزء من الإله واتحد بجسده" , ثم انتقل هذا الجزء الإلهي إلى أبي هاشم بن محمد بن الحنفية , ومنه إليه هو عن طريق التناسخ , وكذلك قال الكثيرون الذين لا يسعنا ذكرهم بالتفصيل .         
     
     في الختام أود أن أنقل قول للمستشرق هملتون جب : "إن انتحال الدولة الإسلامية للتقاليد الملكية الفارسية والمنحى السياسي الفارسي استتبع صراعاً بين المثل العليا الأخلاقية والاجتماعية , ودار أكثره في ما قد نسميه "معركة الكتب" وتسمى حركة بث الصبغة الفارسية باسم "الشعبوية" فقد كان أصحاب هذه الحركة هم طبقة الكتاب العاملين في الدواوين وكان نفوذهم قد ازداد زيادة بالغة في ظل الدولة العباسية لسببين : أولهما أن الخلفاء أكثروا في سرعة من استخدام الموظفين في دواوين الدولة , وثانيهما أن نفوذ الوزراء ورؤساء الدواوين كان يعظم ويتزايد , وقد عثر أولئك الكتاب منذ أواخر الدولة الأموية على النماذج التي يحتذونها في أدب البلاط الساساني , فأهمية الحركة الشعوبية إذاً تكمن في أنها تمثل جهود طبقة الكتاب ليفرضوا –وهم يتحاشون الاصطدام جهراً بالنظام الديني- سيطرة تقاليد البلاط الفارسي ليس وحسب بل ولكي يبعثوا البناء الاجتماعي الفارسي القديم , بكل ما يحتويه من مراتب طبقيو متمايزة , ولكي يحلوا روح الثقافة الفارسية محل ما خلفته التقاليد العربية من مؤثرات في المجتمع المدني الجديد المتطور بسرعة في العراق , وسبيلهم إلى ذلك أن يترجموا للناس وينشروا بينهم كتباً فارسية الأصل تلقي بينهم ذيوعاً ورواجاً" , في بحثي هذا تطرقت إلى أثر الحضارات السابقة والمعاصرة للحضارة الإسلامية , ابتدأت بتوضيح المؤثرات الحضارية الأولى السابقة للإسلام والتي تأثر بها , ثم تقرير مؤثرات الحضارات المعاصرة للإسلام ومظاهر تأثره بها , ثم انتقيت أحد تلك الحضارات التي تركت أثراً في حضاراتنا الإسلامية وهي الحضارة الفارسية وحاولت بإيجاز تبيان كيفية تسلل عناصر تلك الحضارة إلى بدن حضارتنا وكيف تأثرت بها .









المصادر

     1 – هملتون جب , دراسات في حضارات الإسلام ,ترجمة إحسان عباس وآخرين , دار العلم للملايين , بيروت 1964 .
     2 – د.محمد عابد الجابري , نقد العقل العربي , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت 2001 .
     3 – د.محمد سعيد رمضان البوطي , فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة , دار الفكر المعاصر , بيروت 1996 .
     4 – أحمد أمين , ظُهر الإسلام , دار الكتاب العربي , بيروت 2005 .
     5 – د. محمود إسماعيل , سوسيولوجيا الفكر الإسلامي , دار الانتشار العربي , لندن 2000 .
    6 – صفيّ الرحمن المباركفوري , الرحيق المختوم , دار المؤيد , الرياض 1998 .
سجل

"المرء عدو ما يجهل" الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  المنتدى  |  نقد الايمان والاديان  |  الدين الاسلامي (مشرفين: بلقيس, الزنديق الأكبر, عاشق تمور)  |  موضوع: الاعجاز و القرآن .. متى بدأت الحضارة ؟ « قبل بعد »
انتقل إلى:  

Hits counter: 2,568,468 Since 2009-01-01 Powered by SMF 1.1.7 | SMF © 2006, Simple Machines LLC Arab Atheists Network admin(at)el7ad(dot)info
تم إنشاء الصفحة في 1.418 ثانية مستخدما 20 استفسار.