يشترك التراث الإسلامي والمسيحي بقصة يوسف بن يعقوب, فقد وردت قصته في سفر التكوين (37-50), وخصصت له سورة كاملة من سور القرآن.
إن القصتان التوراتية والقرآنية تشتركان بالخطوط العريضة التالية
1-حسد إخوة يوسف لأخيه والتآمر لأخراجه من وسطهم
2- استرقاقه واستعماله في مصر من قبل أحد النبلاء
3-مراودة زوجة النبيل له وممانعته لرغباتها.
4-حبسه ظلما, وتفسيره حلمي سجينين, بأن أحدهما سيخرج والآخر سيعدم
5- الطلب من من سيخرج أن يذكر يوسف
6- حلم رآه الملك, نبه أحد السجينين إلى يوسف وامتلاكه القدرة على تفسير الاحلام
7-تفسير يوسف لحلم الملك(عن بقرات سبع وسنبلات سبع), ترفيع الملك ليوسف
8- تحقق حلم الملك الذي فسره يوسف وحصول وفرة لسبع سنين تبعتها مجاعة من سبع سنين أخر.
9-رحيل إخوة يوسف إلى مصر لطلب التموين, وتلاعب يوسف بأعصابهم.
10-كشف يوسف حقيقته لإخوته ومسامحته إياهم على تآمرهم, الطلب منهم أن يأتوا إلى مصر برفقة أبيهم
ويختلف القرآن مع التوراة في بعض التفاصيل التي سمعها محمد من مصادر يهودية شفهية, يبدوا انها كانت تعتمد على الكتابات الربانية والحاخامية كالتلمود والمدراشيم (تفاسير),يمكن مراجعتها في موضوعي عن اقتباسات قصص القرآن من التلمود والمدراش.
إلا أن القصة التوراتية نفسها لا تخلوا من أن تكون لها أصول أو أن تكون فكرتها قد اقتبست من قصة أخرى, فشخصية يوسف خيالية على الأغلب, فلم تذكر المؤلفات التأريخية المصرية أن شخصا بهذه الصفات ولا بهذا الاسم قد تبوأ يوما ما منصبا مثل هذا وفي الزمن الذي تذكره التوراة. نبهني أحد الكتب التي قرأتها إلى وجود اسطورة مصرية يحتمل أن تكون مصدرا من مصادر القصة التوراتي-القرآنية,
وبعد مراجعة بعض المصادر وجدت أن هنالك ما يكفي لكي تكون نظرية الاقتباس من مصدر مصري (فرعوني) مقبولة.
تقول الموسوعة البريطانية (طبعة 2002) تحت موضوع يوسف: "إن المختصين موافقون على أن جزءا من القصة (قصة يوسف) تظهر اعتمادا على الحكاية المصرية القديمة عن الأخوين ولكن بطراز عبراني خاص, لقد أهمل الراوي في سفر التكوين (الجزء في التوراة حيث توجد القصة)العناصر الأسطورية والسحرية في القصة المصرية, وكان التركيز في الحصيلة على ما تعنيه القصة لكل بيت إسرائيل." إلا أن مصادر أخرى لا تظهر حماسة لفكرة الاقتباس. إلا أنني سوف أقدم ترجمة بالعربية للأسطورة, مع إضهار الأجزاء التي يبدوا فيها التناظر واضحا مع قصة يوسف, وأترك الحكم للقاريء.
يعتقد أن قصة يوسف قد تأثرت في بعض أجزاءها ب"حكاية الأخوين" التي وجدت محفوظة في بردية دوربينيه D'Orbiney والتي كانت إلى الملك المصري سيتي الثاني (1209-1205 ق. م) من الأسرة التاسعة عشرة عندما توج ملكا, وقد تكون نقدا أدبيا سياسيا معتمدا على لمشاكل التي وقعت بينه وبين أخيه أمينمسّي المدّعي . إن رجوع الأسطورة إلى تلك الفترة قد يؤدي إلى اقتناع الشرائح المؤمنة بأن التوراة قد كتبت على يد موسى بأن الحكاية المصرية قد تكون متأثرة بقصة يوسف بدلا من العكس, إلا أن النقد المعاصر للكتاب المقدس ينفي أن يكون أي جزء من التوراة قد كتب قبل القرن التاسع ق. م.
خلاصة حكاية الأخوين, أن باتا كان يعيش مع أخيه المتزوج أنپو, وعندما كان أنپو غير موجود في المنزل, حاولت زوجه أن تغري باتا, وعد رفضه, تقوم باتهام باتا بأنه حاول التحرش بها. يغضب أنپو ويرغب في قتل أخيه الذي يهرب. ينقذه رع هرختي من خلال خلق جسم مائي مليء بالتماسيح بينه وبين أخيه, يخبر باتا أخاه بالذي حدث و كدليل على صدقه, يقوم بقطع أعضاه التناسلية التي تبتلعها سمكة. يعود أنپو إلى المنزل ويقوم بقتل زوجه. يعيش باتا في البرية وحيدا إلى أن تخلق الآلهة له زوجة. يحبها باتا كثيرا ويكشف لها أن نفسه مخبأة في شجرة سنط. وعندما يعلم فرعون بأمها يقوم بإحضارها إلى بلاطه. فتخبره بسر باتا فيقوم بقطع شجرة السنط, قاتلا باتا. يذهب أنپو ليبحث عن أخيه, وبعد أن يجد جسمه يقوم بالبحث عن نفسه فيجدها بعد سنين من البحث. يبعث باتا ويرغب بأن يأخذ ثأر من زوجه. فيحول نفسه إلى ثور جميل ويأخذه أخوه إلى فرعون. يكشف باتا عن نفسه لزوجته التي تدبر قتله. تقطر قطرتين من دمه ومنهما تنمو شجرتي برسيا, تجسيدان لباتا. تنسبب زوجه في إسقاطهما, إلا أن قطعة من خشبهما تدخل فمها, فتبتلعها وتصبح بلى. فتنج إببنا, تجسد ثاني لباتا, الذي يعترف به كولي عهد لفرعون.
وعندما يموت فرعون ويصبح هو ملكا, يقوم بمحاكمة الملكة وقتلها.
وبعد وفاته تولى أخوه الأكبر الحكم.
التناظر بين الحكاية المصرية وقصة يوسف توجد في بعض التفاصيل وبعض الخطوط العامة
أما التفاصيل فهنالك تشابه مذهل بين أحداث إغراء زوجة العزيز (فوطيفار) لليوسف وأحداث إغراء زوجة أنپو لبات أخي زوجها.
وإليك جانبا مما ترويه الحكاية ترجمته عن الإنجليزية, حيث تقوم زوجة الأخ الأكبر بإغراء الأخ الأصغر, فيرفض دعوتها لأنه لن يقبل أن يخون أخاه: "وكان بعد ذلك أنه بينما هما في الحقل وإذا بهما توقفا من أجل الحبوب, فأرسل أخاه الأصغر , قائلا: "أسرع. اجلب لنا الحبوب من المزرعة."
ووجد الأخ الأصغر زوج أخيه الأكبر وهي جالسة تعصب شعرها, قال لها: "أنهضي, وأعطيني حبوبا, لكي ما أهرع إلى الحقل, لأن أخي الأكبر قد استعجلني, لا تتأخري." قالت له: "إذهب, إفتح خزنة الحبوب, وسوف تأخذ لنفسك حسب رغبتك, لكي لا أسقط خصل شعري بينما أصففها." ذهب الشاب إلى الإسطبل, أخذ مكيالا كبيرا, لأنه رغب في أخذ الكثير من الذرة, وحمله بالحنطة والشعير, وخرج حاملا إياه. قالت له: "كم من الحبوب المطلوبة هو هذا الذي تحمله على كتفك؟" قال لها: "ثلاثة بوشلات من الشعير, واثنان من القمح, الكل خمسة, هذا ما هو فوق كتفي" هكذا قال لها.
وتحدثت معه قائلة: "هنالك قوة كبيرة فيك, لأنني أرى عظمتك كل يوم." وعرفه قلبها بمعرفة الشباب. ونهضت وأتت له, وتحدثت معه قائلة: "تعال, إبقَ معي, وسوف أكون حسنة لأجلك, وسوف أصنع لك ثيابا جميلة." عندها أصبح الشاب كمثل نمر الجنوب غاضبا من الكلام الشرير الذي وجهته له, وخافت جدا. و تكلم معها قائلا: "أنظري, أنت لي كأمي, زوجك لي كأبي, لأن الذي قد كان أكبر مني قد رباني. ما هذا الخبث الذي قد قلتيه لي؟ لا تقوليه لي ثانية. لأنني لن اخبره لأي إنسان, لأنني لن اسمح له أن يُنطق من فم أي إنسان." ثم رفع حمله, وذهب إلى الحقل وجاء إلى أخيه الأكبر, وأخذا عملهما,لينجزا مهمتهما.
تقوم زوجة الأخ الأكبر بعكس الحقائق مدعية أن الأخ الأصغر هو الذي راودها واعتدى عليه, وقد استخدمت أدهنة على جسمهها لتبدوا كمن ضربت بشدة, الآن, بعد ذلك وفي المساء, كان أخاه الأكبر عائدا إلى منزله, وكان الأخ الأصغر لاحقا خلف ثيرانه, وحمّل نفسه بكل أشياء الحقل, وجلب ثيرانه أمامه. أنظر,
كانت زوج الأخ الأكبر خائفة من الكلمات التي قد قالتها. فأخذت عبوة من الدهن, وأصبحت مثل واحدة قد ضربت بشكل شرير, راغبةً في أن تقول لزوجها: "إن أخاك الأصغر هو الذي فعل هذا الخطأ." وعاد زوجها في المساء, كما كانت عادته كل يوم, أتى إلى منزله ووجد زوجه عليلة من العنف, لم تعطه ماءا لقدميه كما اعتادت أن تفعل, ولم تنر ضوءا أمامه, ومنزله كان في الظلام, و كانت مستلقية ومريضة جدا. فقال لها زوجها: "من تكلم معك؟" قالت: " أنظر , لم يتكلم معي أحد ماعدا أخيك الأصغر. عندما أتى ليأخذ لك حبوبا وجدني جالسة وحدي, فقال لي' تعالي, لنبق معا, أربطي شعرك,' هكذا تكلم معي. لم أصغ له, ولكن هكذا تكلمت معه: ' أنظر, ألست أمك, أليس أخوك الأكبر لك كأبيك؟' فخاف, وضربني ليمنعني من أن أبلغك, فإن سمحتَ له أن يحيى فسوف أموت. الآن انظر, سوف يأتي في المساء, وأنا أشتكي من هذه الكلمات الخبيثة, لأنه لربما فعل هذا حتى في ضوء النهار." وأصبح الأخ الأكبر كمثل نمر الجنوب, فحد سكينه, وأخذها في يده, ووقف خلف باب الإسطبل ليذبح أخاه الأصغر عند مجيئه في المساء ليجلب ماشيته إلى الإسطبل."
أما من حيث الخطوط العامة للقصة, فقد لاحظت النقاط التالية: قصة يوسف التوراتية-القرآنية حكاية الأخوين1- تقع حوادث القصة في مصر تقع أحداث الحكاية في مصر.
2- يحسد الإخوة أخاهم فيبعدوه يغضب الأخ الأكبر على أخيه, ثم أن أخاه ينفي نفسه
إلى الصحراء.
3-يعمل يوسف في خدمة العزيز(فوطيفار) يعمل الأخ الأصغر في خدمة أخيه في الحقل.
في البيت والحقل
4-حادثة المراودة بتفاصيلها حادثة المراودة بتفاصيلها أعلاه.
5-يعاقب يوسف على أمر لم يقترفه ويسجن يكاد الأخ الأصغر أن يقتل بسبب أمر لم يقترفه.
ثم أنه يخصي نفسه وينفيها إلى الصحراء.
6- تتحقق الإلهية فيخرج يوسف من السجن تتحقق العدالة الإلهية عندما يفصل رع هرختي بينه وحسب القرآن تعلن امرأة العزيز وبين أخيه, كما تنعم عليه الآلهة بزوجة هي
أنها المذنبة. أجمل نساء الأرض.
7-يصبح يوسف الثاني بعد فرعون يصبح الأخ الأصغر (المتجسد ثانية) وليا للعهد ثم
ملكا بعد فرعون.
8-يلتقي يوسف بأخوته بعد سنين يلتقي الأخ الأصغر بأخيه بعد سنين.
9- يصفح يوسف عن أخوته, ثم أن إخوته يعلن الأخ الأكبر ندمه عن سوء الظن, يلعن قلبه.
يعلنون عن ندمهم على الإساءة
10-يستدعى أخوة يوسف إلى مصر يستدعى الأخ الأكبر إلى القصر ويصبح وليا
للعرش.
قد ترجمت الحكاية المصرية القديمة عن الإنجليزية كاملة وهي في ساحة الترجمةلا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولالمصادر
1-القرآن
2-الكتاب المقدس
3-العرب واليهود في التأريخ , د. أحمد سوسة
4- الموسوعة البريطانية(2002)-المدخل: يوسف
4- ويكيبيديا. الموسوعة الحرة-مدخل: أنپو وباتا
5- موقع ًًwww.reshafim.org.il/ad/egypt حكايات مصرية قديمة.
= = = = = = == = = = = = = = = = = = =
الكاتب: إبن المقفع
