كشف النقاب عن لغز يافثوالتر رَينهولد ڤارتِگ ماتفيلد إي دي لا تورّي, ماجستير في الآداب (التربية وليس النقد)20/كانون الأول/2000
أعيد النظر فيه وحدّث في 29/تموز/2003 , 17و 21/ حزيران/2005
إنني أعتقد أن التأريخ الإبتدائي (التكوين-الملوك الثاني) قد كتب في زمن السبي, 560 ق. م,
وقد احتار المختصون في بحثهم عن شخصية يافث المذكورة في بركة نوح (التكوين 9: 27), وقد لاحظ البعظ التشابه بين اسم يافث والتيتان (الجبار) الإغريقي لاپيتوس (ياپيتوس), إلا أنهم لم يتمكنوا من تفسير العلاقة التأريخية الرابطة بين هذين الشخصين. لماذا يقدم عبراني على مباركة إغريقي, أو منحدر من الإغريق, لكي ما يحكموا سوية الأرض الموعودة المرغوب فيها, كنعان, مع الإسرائيليين, حيث يعرّف سام عادة بالإسرائيليين؟ إن التأريخ الابتدائي (من التكوين إلى سفر الملوك الثاني) لا يقدم أبدا أي حدث يبرهن على صدق نبوءة نوح في أن الكنعانيين سوف يُحكمون مشاركة بين يافث وسام, لعل هذا كان "حدثا متمنىً" قد يحدث فعلا في زمن ما في المستقبل بعد كتابة التأريخ الابتدائي عام 560 ق. م؟
التكوين 9: 27: "ليرحّب الله ليافث. يسكن في أخبية سام ويكون كنعان عبدا له"
الدلائل على أن لاپيتوس هو يافث:لم يستطع البروفيسور هِس أن يجد أساسا لغويا ساميا غربيا لإسم يافث أو بيئة إسمية له, واستنتج في النهاية أن من المحتمل جدا أن يكون قد اشتق من التقاليد اليونانية عن لاپيتوس/لاپيتُس (lapetus/lapetos): "إن اسم يافث هو من أحد تلك الأسماء الموجودة في قصص سفر التكوين (الأصحاح السادس-التاسع) والتي ليس لها أساس لغوي للاسم او بيئة إسمية ملائمة. بعكس كنعان ابن حام, ليس لاسم يافث قرين من أسماء الأماكن أيضا. لذلك يجب أن نبحث في مكان آخرمن أجل إيجاد مصدر لهذا الإسم". لقد سجل نَيمان (1973) ملحوظته في أن مصدر ذرية يافث في سجل الأمم موجود في منطقة هلاس (اليونان) وجزائر بحر إيجة (ص. 122). ليس من المؤكد إن كان يمكن أن يحدد موقع كل مجموعة ذكرت. لدينا ما يكفي من الأدلة في غالبية أسماء الأماكن ومؤلفات الأمم غير اليهودية من أجل أن نتحرى عن مصدر إسم يافث بين الإغريق وأسلافهم. وفي تلك الأدلة وجد نَيمان إسما يصلح للمقارنه وهو لاپيتوس, الأب الجبار (التيتان) لبروميثيوس و سلف البشرية. إن هذه الشخصية تضهر سلفا في إلياذة هوميروس (الجزء الثامن, 479) وفي مبحث هسيود في أصل الآلهة (ثيوغنيا))
(0ص. 31. "أصول الأسماء الشخصية في سفر التكوين الأصحاحات 1-11." ريتشارد إتش هِس . "دراسات في الأسماء الشخصية في سفر التكوين الأصحاحات 1-11". ڤيرلاگ بُتزون و بِكر كَڤِلار. 1993).
لطالما حيّر التشابه بين اسم يافث (التكوين 10: 1) ولاپيتوس الباحثين, إن كتاب "التنبؤات السبيليّة" شبه اليهودي يجعل هذا الارتباط في الفترة الإغريقية-الرومانية: " في كتاب "التبؤات السيبيلية" شبه اليهودي الذي يعطى فيه أبناء نوح أسماء آلهة إغريقية , يعّرف سام بكرونوس, وحام بتيتان (الجبار), ويافث بلاپيتوس."
(أنظر ص. 642. الجزء الثالث. إفرايم إزاك. "يافث." داڤيد نويل فريدمان منقحا. "قاموس المرساة للكتاب المقدس" نيويورك. 1992)
إلا أنه حتى وقت قريب, كان معظم الدارسين مترددين في التأكيد على أن يافث يجب أن يكون لاپيتوس. ويعتبر المختص الألماني بالآداب البروفيسور ڤون راد مثالا على هذا التردد:
"نعرف شخصية لاپيتوس, أبي پروميثيوس, من الأساطير اليونانية, إلا أننا لا نجد ترابطا واضحا مع الاستخدام الكتابي للإسم."
(ص. 138. "لعنة نوح وبركته." گيرهارد ڤون راد. " تعليقات على سفر التكوين." فيلادِلفيا. مطبعة ويستمنستر. 1973.)
إلا أن باحثين محنّكين مثل گراڤِس و پاتاي لا يترددون إطلاقا في التأكيد على أن يافث كان لاپيتوس:
"يمثل يافث لاپيتوس الإغريقي, أب لپروميثيوس من آسيا, وسلف لجنس ما قبل الطوفان."
(ص. 122, الحاشية #3. روبرت گراڤِس ورافايل پاتاي. "الأساطير العبرانية, سفر التكوين. نيويورك. بيت گرينويتش. 1983)
يعتقد يوسفوس أن بعض المنحدرين من يافث هم أمم يونانية, ف"ياوان" هو إيونيا, و "أليشة" هو أيولِس (مقاطعة مجاورة لإيونيا), و ترشيش هي طرسوس, وكِتّيم هي قبرص (من ميناء كيتيون أو سيتيوم باللاتينية). ولقد تتبعت أثر بعض هذه الأنساب إلى لاپيتوس في الأساطير اليونانية الموجودة في القواميس الكلاسيكية.
من الواضح أن اليهود (في القرنين السابع والسادس ق. م) قد أخذوا أسطورة لاپيتوس الإغريقية, والذي اعتبر من قبل الإغريق سلفا للجنس البشري, من خلال ابنه پروميثيوس, وحولوه إلى يافث:
"لاپيتوس...لقد اعتبر من قبل الإغريق سلفا للجنس البشري..." (ص. 336, "لاپيتوس" وليام سمث. " قاموس كلاسيكي في السيرة والأساطير والجغرافيا." لندن, جون مورَي. 1875)
أعتقد أن ديوكاليون (المقابل الإغريقي لنوح), حفيد لاپيتوس قد أعيدت صياغته من قبل اليهود ليكون نوحا.
"تذكر الاساطير الإغريقية أن ديوكليتيان قد أنجب ثلاثة أولاد, إبنين هما هيلين وأمفيكتيون, وابنة, پروتوجينيا. من المثير أنه كان لنوح ثلاثة أولاد أيضا." (راجع ص ص. 217-218. "ديوكليتيان." وليام سمث, " قاموس كلاسيكي في السيرة والأساطير والجغرافيا." لندن, جون مورَي. 1875)
يقول سمث:
"لاپيتوس, أحد الجبارين (التياتنيون), ابن أورانوس...المنحدرون منه, پروميثيوس, أطلس وآخرون لطالما لقبوا باللاپيتيديين lapetidaes ,والأناث باللاپيتيونات lapetions."
(ص. 336, "لاپيتوس" وليام سمث. " قاموس كلاسيكي في السيرة والأساطير والجغرافيا." لندن, 1875)
يذكر الشاعر الغنائي الإغريقي الكبير پِندار(518-438 ق. م) المنحدرين من لاپيتوس الذي نجوا من طوفان ديوكاليون (وديوكاليون هو حفيد لاپيتوس), ويحدد مكان الأحداث التي ذكرها في هلاس أو اليونان.
"يقولون, بالفعل, كيف أن قوة المياه تغلبت على الأرض المظلمة, إلا أنه بفضل مهارات زيوس سرّبت الموجة المنحسرة فجأة الطوفان. من هذه جاء أسلافكَ بدروعهم البرونزية, شباب تفرعوا منذ البدء من أرومة بنات لاپيتوس ومن أبناء كرونوس الأقوياء, سلالة أصيلة من الملوك دائما."
(پِندار. "الأولمپي.")
يقول سمث معلقا على طوفان ديوكاليون:
"ديوكاليون. ابن پروميثيوس وكلايمين, ملك پيثيا, في تساليا (اليونان), قرر...زيوس..أن يدمر الجنس البشري المنحل أخلاقيا, كان ديوكاليون إلى جانب زوجته پِرّا الفاني الوحيد الذي نجى , بسبب برّه. تنفيذا لنصيحة والده, بنى ديوكاليون سفينة, طفى فيها هو وزوجته بأمان خلال الطوفان الذي استمر لتسعة أيام, والذي دمر كل قاطني هلاس الآخرين. وفي النهاية رست السفين على جبل پارناسّوس في فوسيس, أو , طبقا لتقاليد أخرى, على جبل أوثريس في تساليا, أو على جبل أثوس, أو حتى على جبل أتنا في صقلية."
(ص. "ديوكاليون." وليام سمث." قاموس كلاسيكي في السير والأساطير والجغرافيا." لندن. جون موراي, 1875).
أشك أن المرتزقة الإغريق من إيونيا وكاريا وليديا (المرسلين من گيگِس ملك ليديا) والذين خدموا فراعنة أسرة "صا الحجر" الذين غزوا وملكوا يهوذا مع انسحاب الآشوريين حوالي عام 640 ق. م, قد احتكوا باليهود ولهذا تعلم اليهود منهم أساطير إغريقية عن "اللابيتيديين الذي نجوا من الطوفان," وذلك قبل ذهابهم إلى المنفى, ثم أنهم , عن خطأ, ربطوهم بتقاليدهم اليهودية عن الطوفان (والتي يتتبع المختصون أثرها إلى طوفان شُرّوپاك حوالي عام 2900 ق. م قرب أور الكلدانيين في جنوبي بلاد ما بين النهرين والذي حفضت قصته في ملحمة گلگامش). تظهر أسماء المرتزقة اليونانيين فعلا في تل عراد في النقب والذي يعود إلى القرن السابع ق. م., لذلك من المحتمل جدا أن اليهود قد علموا عن "المنحدرين من لاپيتوس والذين نجوا من الطوفان" وذلك ل 80عاما أو أربعة أجيال (640-560) قبل ظهور يافث في مؤلَف سفر التكوين عام 560 ق. م
بما معناه, أن الباحثين على صواب في قولهم
أن الطوفان هو إعادة صياغة عبرانية متأخرة لطوفان شُرّوپاك في جنوب بلاد ما بين النهرين والذي حدث عام 2900 ق. م . إلا أن اليهود تمكنوا من التعرف على المنحدرين من لاپيتوس الناجين من الطوفان (طوفان ديوكاليون), حوالي القرنين السابع والسادس ق. م, من خلال المرتزقة اليونانيين الذين خدموا في يهوذا وفلسطين, وأنهم (اليهود) مزجوا عن طرق الخطأ بين هذا الطوفان وتقاليدهم المبكرة عن الطوفان والمنحدرة عن طوفان شُرّوپاك.
مبحث في ماداي (الميديين), المنحدرين من يافث (
لافث في الترجمة السبعينية للكتاب المقدس) والأساطير الإغريقية-الرومانية عن انحدار الميديين من لاپيتوس (تك 10: 2):التكوين 10: 1-2: ""وهؤلاء مواليد نوح سام وحام ويافث ومن ولد لهم من البنين بعد الطوفان*بنو
يافث جومر وماجوج و
ماداي وياوان وتوبل وماشك وتيراس."
لقد أدت أبحاثي إلى اقتراح أن تصريح سفر التكوين القائل أن ماداي (ميديا) هي منحدرة من يافث تعتمد على الأساطير اليونانية. لقد جمعت من القواميس الكلاسيكية (وليام سمث و جون لَمپريير) عددا من سجلات الأنساب عن ميدوس, ابن ميديا ملكة كولخس, سلف الميديين, وانحداره من الجبّار الإغريقي لاپيتوس.
إن السلالة من القواميس الكلاسيكية هي:
لاپيتوس, پروميثيوس, ديوكاليون, هِيلين, أيولِس, ياسون (المغامر) الذي كان على علاقة غرامية بميديا ملكة كولخيس, وكان ابنهما ميدوس.
يجعل سترابو (حوالي 65-25 ق. م) ميدوس ابنا لياسون وميديا, بينما تجعل رواية أخرى ميدوس ابنا لميديا و ملك إغريقي لأثينا. يجعل هسيود (القرن السابع ق. م) ميديا ملكة كولخيس أما لميدوس. يدعي ديودوروس سكيولوس (حوالي 55 ق. م) أن ميدوس من أصل أثيني.
يذكر كوك الملاحظة التالية عن الأساطير اليونانية التي تجعل الميديين والفرس منحدرين عن الإغريق:
"من المثير للفضول أن ميديا وپيرسيوس كانا موضعا لخرافات يونانية كان لها ارتباطات شرقية. إلا حتى لو سلمنا بهذه المسألة, فإنه من الطبيعي أنه عندما تصل الأغريق كلمتي "مادا" و"پارسا", يجب عليهم أن يربطونهما بأساطيرهم الخاصة, جاعلين ميديا ترحل إلى بلاد ميديا و مدعين أن پيرسيوس هو سلف للفرس..." (ص. 1. جَي أم كوك. "الإمبراطورية الفارسية." نيويورك. بارنز ونوبل. 1993)
لاحظ كوك أن الإغريق واليهود والمصريين والمعينيين كلهم أسموا الفرس بالميديين:
"بينما كان هيرودوت حريصا على التمييز بين الميديين والفرس, استمر الإغريق عموما في تعريف القوة العظيمة في آسية بالميديين, بل أن هيرودت نفسه عادة ما كان يتكلم عن الميديين عندما كان يشير إلى "العدو" أو يضع الكلمات في فم أناس آخرين مثل ملكة الماساگيتاي. وليس فقط الإغريق من فعل هذا, بل أن اليهود والمصريين(الذين استخدموا كلما ميدي كمصطلح للإساءة), وحتى المعينيين من جنوب شبه الجزيرة العربية استمروا غير مبالين بالتحدث عن الميديين و ليس عن قدماء الفرس." (ص ص. 42-43. جَي أم كوك. "قدامى الفرس." بارنز ونوبل. 1993).
يعلق هيرودوت عن تسمية قدماء الفرس تبعا للبطل الإغريقي پيرسيس:
"هذا الشعب (أي الفرس القدماء) كان معروف للإغريق في الأزمنة القديمة باسم سيفينيين Cephenians , إلا أنهم أسموا أنفسهم, وسموا من قبل جيرانهم , الأرتائيين. ولم تأخذ الأمة اسم "فرس" إلا عندما زار پيرسيوس ابن زيوس وداناي سيفيوس ابن بيلوس, وتزوج ابنته أندروميدا, وأنجب منها ابنا اسمه پيرسيس (والذي تركه في بلده لعم امتلاك سيفيوس ذرية من الذكور) فأخذوا اسمهم من هذا ال پيرسيس." (هيرودوت. "الحروب الفارسية" الكتاب 7.61 ترجم من قبل إف آر بي گودولفين. ص. 523).
هل اعتقد الميديون فعلا أنهم قد انحدروا من الإغريق؟ لاحظ هيرودوت في القرن الخامس ق. م أن الميديين الذين كانوا يسمون أنفسهم سابقا آريين, غيروا اسمهم تكريما لشخصية ميديا:
"لقد كان الميديون ذات يوم معروفين عالميا باسم الآريين, إلا أنهم هم أيضا, غيروا اسمهم. وفي حالتهم, وذلك طبقا لما يذكروه, بعد زيارة ميديا الكولخية, التي أتت إلى بلادهم من أثينا."(هيرودوت. "الحروب الفارسية" 7.62)
كان ميدوس , طبقا لرواية أخرى, إبنا لأيجيوس, ملك أثينا , وميديا ملكة كولخس, والتي هُجرت ونبذت من قبل ياسون المغامر من أجل امرأة أخرى (أنظر ص. 427, "ميديا," وليام سمث," قاموس كلاسيكي في السير والأساطير والجغرافيا." لندن. جون موراي, 1875). تقول هذه الرواية أن ميديا أصبحت سلفا للميديين وذلك من خلال فرارها من أثينا واستيطانها آسيا حيث ولد ابنها ميدوس. تجعل الأساطير الإغريقية الأحدث هيلين حفيد لاپيتوس, سلفا لكل الأغريق والذين يسمون أنفسهم على شرفه هيلينيين.
مما يجعل أبو ميدوس, أيجيوس, والذي هو إغريقي من سلالة ملكية لاپيتوس (يافث؟) سلفا لميدوس. يقترح ديودوروس سيكيولوس (حوالي القرن الأول ق. م) أن الميديين قد ادعوا فعلا نسبا إغريقيا لأنفسهم (يقدر زمن حدوث حرب داتيس في القرن الخامس ق. م) قائلا:
"بعد أن استلم داتيس, قائد في جيش الفرس ومنحدر من جنس الميديين, من أسلافه التقليد القائل بأن الأثينيين كانوا منحدرين من ميدوس, الذي أسس مملكة ميديا, قام بإرسال رسالة إلى الأثينيين معلنا فيها أنه قد أتى في جيش ليطالب بإعادة الملك الذي كان عائدا لأسلافه, وقال أن ذلك لكون ميدوس , والذي كان الأكبر من بين أسلافه, قد حرم من الملك من قبل الأثينيين, وبعد أن انتقل إلى آسيا أوجد مملكة ميديا. وبالتالي ذهب إلى القول أنه إن أعادوا الملك له, فسوف يسامحهم لأجل أعمالهم المذنبة ولأجل الحملة التي شنوها ضد سارديس, فإن عارضوا مطالبه,فإنهم سوف ينالون مصيرا أسوأ من مصير الأريتريين. فرد عليه مِلتياديس, ناطقا بالقرار الذي وصل إليه القادة العشرة, قائلا أنه طبقا لما قاله المبعوث فإن الأولى أن يكون الأثينيون هم الذين يمسكون زمام السلطة على إمبراطورية الميديين من أن يتولاها داتيس على دولة الأثينيين, لأن رجلا من أثينا هو الذي أسس مملكة الميديين, بينما لم يكن لرجل من الجنس الميدي سلطة أبدا على أثينا. وعند سماع داتيس لهذا الرد, استعد للمعركة." (ص. 97, أدبيات لويب الكلاسيكية #4. ديودوروس سيكيولوس. "مكتبة التأريخ" كتاب رقم 10.27)
يبدو أن كتاب اليوابيل الذي يحدد الباحثون تأريخ تأليفه في الفترة الحشمونية (حوالي 160-90 ق. م) قد حافظ على قصة هرب ميديا من أثينا في اليونان إلى آسيا مستوطنة بلاد ميديا. يفسر كتاب اليوابيل أن ماداي قد مُنح جزائر بحر إيجة, إلى الغرب من لود (ليديا). إلا أن ماداي الترخيص باستيطان ميراث سام, في ميديا قرب عيلام, وذلك لعدم رضاه عن حصته. في الروايتين, الإغريقية والعبرانية, يغادر شخص مرتبط ببلاد ميديا منطقة إغريقية ويستوطن في بلاد ميديا, وهنا لدينا الرواية اليوبيلية:
"وذهب يافث وأبناءه نحو البحر. وسكنوا أرض حصتهم, إلا أن ماداي رأى أرض البحر ولم ترضيه. فاستجدى من عيلام وأشور وأرفخشاذ , أخي زوجته, وسكن في أرض ميديا قرب إخوة زوجته حتى اليوم. وسمى مسكنه ومسكن أبناءه ميديا تبعا لأبيهم ماداي." (ص. 77. الجزء الثاني. أو إس ونترميوت. "اليوابيل," جيمس إتش تشارلزوورث منقحا. "الكتب المنحولة للعهد القديم." نيويورك. دبلداي. 1985)
بينما تقول الرواية الإغريقية:
"ميديا, ابنة أييتيس, ملك كولخس...هربت إلى أثينا, وتزوجت أيجيوس...هربت وذهبت إلى آسيا, فسمي قاطنوها ميديين تبعا لها...يقال أنها أنجبت ابنها ميدوس بعد وصولها إلى آسيا, حيث تزوجت ملكا..." (ص. 427. "ميديا." وليام سمث." قاموس كلاسيكي في السير والأساطير والجغرافيا." لندن. جون موراي, 1875).
يلاحظ ألكساندر أن اليهود في العصر التلمودي حاولوا تعريف يافث بالفرس:
"يقدم التلمود البابلي (أكمل حوالي 500 ب. م) تفسيرا لسجل الأمم من أجل إجابة التساؤل الذي يقول: "من أين يمكننا أن نعلم أن الفرس انحدروا من يافث؟" (ص. 983, الجزء الثاني. فيليپ إس ألكساندر. "الجغرافيا والكتاب المقدس (اليهودي المبكّر)." ديڤيد نويل فريدمان منقحا. "قاموس المرساة للكتاب المقدس." نيويورك. دبلداي. 1992)
لقد كشفت أبحاثي عن أن الدراسات الكتابية المعاصرة غير مدركة أن هذه الأسطورة الإغريقية تقف خلف انحدار ماداي من يافث. حسب علمي, أنا هو أول من أوجد هذا الترابط.إن كان تأكيدي على أن سفر التكوين قد حفظ أسطورة إغريقية عن إنحدار الميديين من لاپيتوس, عندها يجب على الباجثين في مجال الكتاب المقدس أن يعيدوا تقييم وجهات نظرهم التي تقول أنه ليس هنالك مفاهيم أغريقية تؤسس للرواية المذكورة في سفر التكوين عن أمم العالم و أصولهم.
هل اقتبس الإغريقيون من اليهود ماداي/يافث وحولوهما إلى ميدوس/لابيتوس, أم هل أن اليهود استعاروا هذا النسب من الإغريق؟ أشك أن الأمر الثاني هو الذي قد حصل.
كم نتعتقد عمر هذه الإسطورة التي تقول أن ميدوس كان سلفا للميديين؟ إن تحديد عمر هذه الأسطورة قد يساعدنا في إيجاد أبكر فترة يمكن إيجادها والتي يمكن أن تكون الأسطورة قد دخلت إلى الكتاب المقدس العبراني خلالها.
تقترح أبحاث گانتز أن الأسطورة تعود على الأغلب إلى القرن الخامس ق. م, ملاحظا أن أقدم الأدبيات قدم شخصية ميدوس/ميدُس كابن لياسون (المغامر) وميديا, في حين ان ديودوروس سيكليوس (ازدهرت نتاجاته حوالي 55 ق. ) يحتفظ بوجهة نظر تجعل من ميدوس ابنا لميديا و ملك أثينا, أيجيوس (وقد ذكر ديودوروس أيضا ما لمح إليه داتيس, القائد العسكري الميدي, من أن سلفه هو ميدوس وذلك في خضم غزو اليونان في عام 490 ق. م, راجع ديودوروس الصقلي 10.27):
"بالنسبة لميدَيوس, أو ميدْيِوس كما يسمى غالبا, فقد أصبح في في فترة من فترات الزمن ابنا لأيجيوس بدلا من أن يكون ابنا لياسون. أول مصدر يخبرنا عن هذا التحويل حقيقة هو ديودوروس, إلا أنه أنه ينسب المعلومة إلى الأعمال التراجيدية , وبالفعل يجب علينا أن نتوقع أن التحويل قد حدث في القرن الخامس قبل الميلاد (مصدر ثاني يقول نفس الشيء إلا أنه يقول أن ميديا هي التي ارتكبت الفعل). مثل هذه القصة ربما قد اشتقت من نبوءة في نهاية إحدى مسرحيات أيجيوس المأساوية, إلا أننا عندما نلتفت إلى هِجِنوس, نجد قصة مشابهة, مذكورة بالتفصيل الممل مع هويات مزورة للشخصيات (يتخذ ميدوس شخصية هيپوتِس) و التعاريف كما يذكر أن ميديا تكاد أن تقتل ابنها, الشيء الذي يكاد يكون مأساة بحد ذاته. يذبح ميدوس پيرسيس هنا أيضا (لا يوجد ذكر أييتيس) ويعطي اسمه لأرض الميديين. من الواضح أن التغيير الذي حصل في نسبة الوالد يجلب معه اقتناعا بسياق القصة, لأنه إن كان ميدوس ليس ابنا لياسون, لا يحتاج القاصّون أن يفسروا كيف أنه نجى من أحداث كورنثة. إلا أنه يجب علينا أن نتوقع أن السبب الأهم للتغيير هو رغبة من جانب الأثينيين في ربط جنسهم بجنس بلاد فارس, بالرغم من صعوبة ذلك. ومن ما يعقل أن كتبة الأساطير الأثينيين أضافوا إقامتها في أثينا إلى قائمة مغامراتها من من أجل السبب نفسه, قبل أن يرسلونها إلى كولخيس." (ص ص. 372-373. الجزء الأول. "ميديا ولاسون (ياسون) في اليونان." تيموثي گانتز. "الأسطورة الأغريقية المبكرة, دليل إلى المصادر المكتوبة والفنية." مطبعة جامعة جون هوبكنز. بالتيمور ولندن. 1993).
أن بحثي الذي انطلق سعيا وراء إيجاد "أقدم تأريخ محتمل" لأسطورة ميدوس قد نتجت عنه الملاحضات الآتية
أولا, قبل أن يستطيع الإغريق أن يجعلوا ميدوس مؤسسا لميديا, يجب عليهم أن يكونوا يجب عليهم أن يكونوا واعين لوجود هذه الأمه. طبقا للحوليات التأريخية الأشورية, استلم أشوربانيبال (669-627 ق. م) أسرى "جيمّيراي" (جومر في الكتاب المقدس) من گيگِس ملك ليديا, والذي وافق أن يكون تابعا له مقابل مساعدة الآشوريين في قتال الجيمّيراي (السيميريين باليونانية). لقد كان لإيونيا , وهي دويلة مدينة مجاورة لليديا, احتكاك بأثينا, ومن خلال إيونيا, تعرف الأثينيون على الميديين. عندما دخل المرتزقة الإيونيون الذين يخدمون فراعنة أسرة "صا الحجر" كنعان ليحتلّوها بعد انسحاب آشور من ولاياتها الغربية حوالي عام 640 ق. م ( حيث تمرد گيگِس على الهيمنة الآشورية). ليس هنالك شك في أن هؤلاء المرتزقة الإيونيين قد فطنوا إلى أن انسحاب الآشوريين قد حدث بسبب تمرد ومناوشات على الجبهة الشرقية مع الميديين, والبابليين والعيلاميين. يذكر سجل الأمم في سفر التكوين وجود "لوديم" في مصر (تك 10: 13) والتي يفهم بعض الباحثين أنها تعني المرتزقة الليديين من القرن السابع ق. م. يُذكر لاوان أو إيونيا كابن للاپيتوس في سجل الأمم في سفر التكوين (تك 10: 4).
دخل الميديون إلى الساحة في عام 610 كقوة عالمية, مقوضين الحكم الآشوري عندما سقطت نينوى في تلك السنة. ذهب سياخاريس مؤسس الإمبراطورية الميدية, ليهاجم ألياتّيس ملك ليديا في عام 585 ق. م. انتهى الصراع من غير أن يحسم وذلك عندما حدث كسوف شمسي (نُظر إليه كشؤم). زوّج ألياتيس ابنته إلى أستياجيس, ابن سياخاريس, معززا التحالف. ثم أن ألياتيس توجه غربا نحو إغريق إيونيا, مستوليا على سميرنا (أزمير), إلا أنه فشل في الإستيلاء على كلازميناي و مِليتوس. أميل إلى الاعتقاد أن الإغريق تعرفوا على الميديين إما من خلال المرتزقة الأيونيين الذي خدموا تحت إمرة الفراعنة في كنعان حوالي 640-610 ق. م أو من خلال أيلاتيس ملك ليديا (610-560 ق. م), وطوروا أولى أساطيرهم حول ميدوس, ابن ياسون/لاسون وميديا, الذي أصبح مؤسسا للامبراطورية الميدية. بكلمات أخرى, لا يمكن أن تكون الأسطورة أقدم من القرن السابع ق. م. بأي حال. لذلك كان الأثينيون على علم بوجود الميديين حوالي 640-587 ق. م. من خلال أقربائهم في إيونيا التي هي على ساحل آسيا الوسطى.
أقترح هنا أن اليهود في عصر ما قبل السبي , 640-587, ومن خلال انفتاحهم على المرتزقة اليونانيين الذين يخدمون في كنعان وربما حتى في يهوذا, تحت إمرة فراعنة أسرة صا الحجر, تمكنوا من التعرف على أسطورة ميدوس الأثيني الإغريقي وانحدار ميدوس من لابيتوس, وهكذا صوّر المؤلف المجهول للتأريخ الابتدائي (سفر التكوين-سفر الملوك الثاني) الميديين كمنحدرين من يافث/لاپيتوس. إن آخر حدث قدمه التأريخ الابتدائي هو تحرير الملك اليهودي يهوياقين في عام 560 ق. م من قبل أويل مردواك ملك بابل الذي حكم بين 562 و560 ق. (سفر الملوك الثاني 25: 27).
لقد لاحظ شتيرن أنه في خلال القرنين الثامن والسابع ق. م تغلغل الخزف الإغريقي في يهوذا, وأدوم, وموآب, وعمّون. خدم المرتزقة الإغريق فراعنة أسرة "صا الحجر" ووضفوا من قبلهم لغاية إعادة المالبة بدخول فلسطين-سوريا كمجال نفوذ مصري, وذلك لكون القوة والنفوذ الآشوريين قد ضعفا خلال هذه الفترة (راجع. ص ص. 216-228. "التغلغل الإغريق.ط إفرايم شتيرن. "آثار أرض الكتاب المقدس, الجزء الثاني, الفترات الآشورية والبابلية والفارسية (732-332 ق. م.)". نيويورك. دبلباي. 2001).
تذكر كِسر الخزف في تل عراد والتي تعود إلى أواخر القرن السابع ق. م. ال "كِتّيم" مع أسماء إغريقية تسحب تموينا. قد تكون إشارة سفر التكوين إلى كون يافث سلفا لكِتيم والإيونيين (لاوان/ياوان) عائدة إلى التبادل في المعلومات بين المرتزقة الإغريق الذين كانوا يخدمون في يهوذا واليهود, حيث وُضف الإيونيون كمرتزقة للمصريين. إن كان ذلك صحيحا, عندها لا يمكن أن يكون سفر التكوين أقدم من القرن السابع ق. م.
إن كنت مصيبا في افتراضي أن التأريخ الابتدائي قد كتب بين 24 من آذار و13 من آب من عام 560 ق. م عندها نحتاج أن ننظر إلى الوضع السياسي في زمان تأليف هذا التأريخ. يُصور نوح على أنه يتوقع حدوث يوم تُحكم فيه كنعان من قبل يافث وسام (تك 9: 23-27). يعتقد معظم الباحثين أ، سام يشير إلى العبرانيين, لكون المنحدرين من إبراهيم قد وعدوا بامتلاك أرض كنعان. مَن مِن قوى عام 560 ق. م. قد يكون يافث حقيقة؟ حاول المصريون أن يحموا أرض الميعاد عندما حاربوا الآشوريين من أجل السيطرة فخسروا. بعدها تملكت مصر الأرض لفترة وجيزة بمساعدة المرتزقة الإغريق, إلا أن سجل الأمم في سفر التكوين يصوّر المصريين كمنحدرين من حام, وليس يافث (تك 10: 6). هزمت القوات البابلية مصر واحتفضوا بالأرض لأنفسهم. يُذكر أن إبراهيم منحدر من سام ومن أور الكلدانيين. حيث يسمى البابليون كلدانيين, من الواضح أن البابليين لا يمكن أن يكونوا يافث, إنهم منحدرون من سام. لقد فقدت عيلام مكانتها كقوة عالمية بعد أن فتحت من قبل الآشوريين, كما أن سفر التكوين يجعل هذه الأمةمنحدرة من سام (تك 10: 21). كانت ليديا قوة عالمية إلا أنها كانت بعيدة عن شواطيء كنعان, وكما أنها تذكر كمنحدرة من سام (ربما لأن گيگِس قبل بأن يكون خاضعا لنفوذ آشور, كما أن لغة البلاط الآشوري تسمي الملوك التابعين "أبناء" (أنظر سفر الملوك الثاني 16: 7). هذا يترك أمة واحدة فقط ذات مكانة رفيعة يحتمل منها أن تمتلك أرض الميعاد حوالي عام 560 ق. م, إنهم الميديون. لقد دمروا عاصمة بلاد آشور نينوى عام 612 ق. بمساعدة من البابليين.
لقد تنبأ نبي الله إرميا أن الله يوما ما سوف يسبب تحطيم بابل تماما على يد الميديين (إرميا 51: 28). إن المنطق من هذه النبوءة أنه إن كانت يد الله مع الميديين في تدمير بابل, فيكون الميديون أداة للثأر, فإنهم على سبيل المكافأة لخدمتهم ليهوه, سوف يحكمون أرض الميعاد مشاركة, حيث رأى إرميا أن الميديين سيسمحون لليهود أن يعودا إلى صهيون ويعيدوا استملاك أراضيهم (مع فناء بابل, يفترض أن يمتلك الميديون زمام الحكم في الإمبراطورية البابلية, التي تتضمن كنعان). إلا أن هنالك مشكلة, حيث أنني أعتقد أن إرمياء لم يكن معروفا لكاتب التأريخ الابتدائي (التكوين-الملوك الثاني). لا يظهر اسم إرمياء في هذا المؤلف, ومن ما يثير التعجب أكثر , أن عدد اليهود المأخوذين إلى السبي من قبل البابليين حسب رواية إرمياء يختلف بشكل واسع عن إحصائيات رواية سفر الملوك الثاني. يُذكر في سفر إرمياء 52: 30 أن حوالي 4600 يهودي قد نقلوا إلى المنفى, بينما يقترح سفر الملوك الثاني 24: 14 أن العدد هو 10000 يهودي. يظهر من هذا, أنه عندما ألف التأريخ الابتدائي في المنفى عام 560 ق. م, كان إرمياء وكتاباته غير معروفة أو غير متوفرة للمؤلف المنفي (لقد نقل إرمياء ألى المنفى في تحفنيس, في مصرمن قبل يهود قاموا بذبح حاكم يهوذا البابلي). إن هذا المؤلف مدرك لاغتيال جدليا حوالي عام 582 ق. م. وفرار مغتاليه إلى مصر, إلا أنه لا يأتي على ذكر إرميا (2مل: 25: 24-26)
إن كان المؤلف المسبي غير مدرك لوجود إرميا وكتاباته, هل ما زال من الممكن أن يكون قد عرف الميديين بيافث الذي لربما سيحكم بلاد كنعان مشاركة مع سام (تك 9ك 26-27)؟ إن الجواب هو نعم.
بحكم معيشه في بلاد بابل في المنفى حوالي عام 560 ق. م, يكون القاص على علم بخوف بابل من الميديين. لقد بُني سور ضخم إلى الشمال من بابل يسمى اليوم "السور الميدي", الذي كان غرضه ابعاد الميديين الذين قد يغيرون رأيهم فيقررون أن يستولوا على بابل وإمبراطوريتها إلى الغرب (لقد التهم الميديون شرق الأنظول ونجحوا تقريبا في إضافة ليديا إلى مجال سيادتهم). لقد خاف الملك البابلي المتأخر نابونيد من الميديين, فقد كان مولولدا في حران ورغب في ترميم معبدها إلا أنه خشي من دخول الأراضي الميدية لأجل فعل ذلك. لقد أكدت له إحدى النبوءات أن الميديين لن يكونوا تهديدا له, وأنهم سوف يدمرون من قبل قوة أخرى (قورش ملك فارس). فأعاد بناء معبد حرّان.
إن
كانت تخميناتي أعلاه صحيحة, تكون تنبؤات نوح "تنبؤات لم تحصل حقيقة." لقد هزم الميديون في عام 550 ق. م من قبل قورش ملك فارس واصبح الفرس محرري اليهود عام 539 ق. م. إن سجل الأمم في سفر التكوين لا يذكر قدماء الفرس, لذلك فمن المحتمل أن يكون التأريخ الابتدائي قد كتب قبل 550 ق.م. استسلم البابليون لقورش بغير قتال, ولم يكن هنالك دمار أو هجر للمدينة كما تمنى إرميا. لقد بقيت بابل مدينة مأهولة حتى القرن الأول الميلادي عندما تدهور حجمها وأهميتها بسبب الإهمال الإقتصادي الذي سببه اليونانيين تحت حكم سلوقس والذين أنشأوا مدينة جديدة على شرفه لتكون "العاصمة الإغريقية " لبلاد بابل فانتقلت إليها الطبقة الحاكمة والصناع, مما سبب انحطاط بابل. بما أن مؤلف التأريخ الابتدائي (التكوين-الملوك الثاني) لا يعرف عن وجود أي ملك بابلي بعد أويل مردواك, الذي حكم بين عامي 562 و560 ق. م, لذلك من المحتمل إن الرواية عن شخصية ماداي اليافثي قد كتببت بين هذين التأريخين, وقبل نهاية السنة اغتيل الملك البابلي في انقلاب حدث داخل القصر, وكان خليفته نَريگلِصّر ابتداءا من الثالث عشر من آب عام 560 ق. م طبقا لما يقوله بارگر.
الاستنتتاجاتإن كان بحث وايزمان وبورگر صحيحا, عندها ربما يكون (التكوين-الملوك الثاني) قد كتب بين 24 آذار وأوائل آب من عام 560 ق. في عهدالملك البابلي أويل مردواك (أنظر 2مل 25: 27), وينتهي بتأريخ قومي ويؤرخ لزمن التأليف.
لم يلمح إطلاقا في التأريخ الابتدائي أن نبوءة نوح عن التشارك بين يافث وسام في حكم كنعان قد نفذت فعلا, لذلك, فقد افترضت انها "حدث مأمول" منه أن يحدث في المستقبل , بعد عام 560 ق. م.
إن سجل سفر التكوين للأمم يوفر لنا قائمة بالمنحدرين من يافث, وبواسطة عملية الإبعاد, يبقى الإحتمال أن يكون ماداي أو الميديين هم ما يشار إليه بيافث الذي نال بركة من قبل نوح لكي ما يحكم كنعان مع سام (العبرانيين أو اليهود). لقد حاولت أن اقم وجهة نظري في أن اليهود تعرفوا على أسطورة ميدوس الأثيني الإغريقي والتي تجعل من الميديين منحدرين من لاپيتوس (يافث بالعبرانية), من خلال احتكاكهم مع المرتزقة الإغريق (الأيونيين) الذ1ين يخدمون في كنعان وربما حتى في يهوذا في فترة ما قبل السبي (حوالي 640-587), وأن هذه المعرفة كانت وراء تصوير سفر التكوين للميديين كمنحدرين من يافث.
لقد افترضت أن أسطورة ميدوس الإغريقي الأثيني لا يمكن أن تكون قد تشكملت قبل أن يتعرف الإغريق على الميديين. إن تحرياتي تقودني إلى الإفتراض أن الأثينيين تعرفوا على الميديين ليس قبل القرن السابع ق.م من خلال المرتزقة الإغريق الذين كانوا يخدمون ضمن القوات المصرية المحتلة لكنعان أو من خلال الأيونيين في آسيا الصغرى الذين كانوا مدركين لتعامل ليديا مع الميديين (حوالي عام 585 ق. م)
مع أن إرميا قد تنبأ بين عامي 587 و582 ق. م أن الله سيستعمل الميديين لتدمير بابل وتحرير شعبه, من المحتمل ألا يكون مؤلف التأريخ الابتدائي (562-560 ق. ) مدركا لوجود هذه النبوءة. بحكم معيشته في المنفى, في بلاد بابل, فقد كانت للمؤلف معرفة مباشرة بخوف بابل من الميديين, وفهموا أن الله سوف يكافيء الميديين بلإمبراطورية البابلية السابقة, والتي تضمنت كنعان, وأن الميديين سيسمحون لليهود بإعادة الإستيطان في كنعان ويسمحون لهم أن يشاركوا في حكم المنطقة. ومن هنا جعل سفر التكوين 9: 23-27 (ماداي) المنحدر من يافث حاكما مع المنحدرين من سام (العبرانيين أو اليهود)تحديث بتأريخ 21/حزيران/2005 يبقى هناك طريق ممكن واحد لمعرفة يهوذا بنجاة المنحدرين من لاپيتوس من طوفان (أسطورة طوفان ديوكاليون الإغريقية) , وقد أهمل هذا الطريق في المقال أعلاه, وهو أن الملك اليهودي يوشيا قد يكون استأجر مرتزقة إغريق ليخدموا في جيشه, وأنه من خلال هؤلاء احتكاك هؤلاء المرتزقة المباشر باليهود, وحتى بالبلاط الملكي (قد يكونوا مخبرين مباشرين للملك ومستشاريه من الكهنة), أصبح لاپيتوس/يافث جزءا من سفر التكوين عند تأليفه في المنفى حوالي عام 560 ق.م.
تجد أدناه تجد تعليقا من قبل عدة باحثين عن وجود حصن يعتقد أنه قد وُضِّف فيه يهوديون و مرتزقة إغريق في عهد يوشيا (640-609):
"لقد ذكر أورين أن نوعية الخزف المزجج من تل سِراع العائدة إلى القرن السابع ق.م تشابه بشكل كبير نوعية الخزف المزجج الموجودة في مكان آخر هو مِساد حاشاڤياهو. إن هذا الموقع يقع إلى الشمال من أشدود, حيث يصب نهر سريق (ناهال سوريك) الذي يمر في تمنة وعقرون في البحر الأبيض المتوسط. لقد ذكر أيضا أن الشخص الذي دمر تل سِراع في نهاية القرن السابع قبل الميلاد قد يكون الملك يوشيا ملك يهذا. لقد ربطنا هذا الملك سابقا بتدمير مذابح التقتير في عراد. لقد ربط هذا الملك المُصلح المذكور في 2مل 22-23 و 2أخ 34-35 بمساد حاشاڤياهو. لم يحتل هذا الموقع حتى الثلث الأخير من القرن السابع ق. م. بالإضافة إلى ذلك, فقد كان مستطنة كبيرة, تغطي مساحة أيكر ونصف الإيكر فقط, مع حصن على شكل حرف L محيط بفناء بساحة إيكر واحد. لماذا نذكر هذا الموقع في معرض بحثنا عن قدامى الفلسطينيين؟ إن شيئين على الأقل يجعلان من مساد حاشاڤياهو موقعا مميزا, وفرة الخزف الإغريقي الشرقي الموجدو هناك و وجود قطع متروكة تحمل نقوشا عبرية.
كان الملكان مَنسّى (687-642) و آمون (642-640) بشكل واضح ملكين تابعين لبلاد آشور, إلا أنه في عهد يوشيا (640-609) كانت بلاد آشور ضعيفة بما فيه الكفاية لكي ما يعيد يوشيا ليهوذا استقلالها. (حيث ستسقط نينوى على يد بابل في عام 612 ق.م) إن هذا السعي وراء الإستقلال ربما قد بدأ في عهد والد يوشيا, وهذا قد يكون السبب في وفاة آمون. قتل "أهل الأرض" (2مل 21: 24) بدورهم مغتالي آمون, ربما لأنهم شعروا أن يهوذا غير مستعدة بعد للإستقلال عن بلاد آشور (أنظر برايت 1981 ص. 316) . إلا أن يوشيا , ابن آمون, شعر بما يكفي من القوة عم 628 ق. م لكي ما يبسط إصلاحاته الدينية في أرجاء يهوذا (2مل 23: 15-20, 2أخ 34: 1-7) بل إلى ما كانت ذات يوم أرض منسى و إفرايم ونفتالي. ربما تعود مساد حاشاڤياهو إلى تلك الفترة.
يظهر أن يوشيا قد استولى على السامرة, ومجدو (2تك 23: 30, 2أخ 35: 22), وربما حتى السهول الساحلية إلى الجنوب من مساد حاشاڤياهو (أهاروني 1982, ص. 270- 271, ملر و هايس 1986, ص. 389). إن مساد حاشاڤياهو هو حصن كان قائما فقط مابين 630 إلى 609 ق. م تقريبا, في سنوات حكم يوشيا. يعتقد عموما أن إغريقا كانوا هناك إلى الإضافة إلى رجل يوشيا, نضرا لوفرة الخزف الإغريقي هناك إضافة إلى وجود أغراض متروكة يهودية, يعتقد المنقب يوسف نڤيه أنه بما أن البناء كانت حصنا وبما أنه كان هناك ورشة لإنتاج الحديد, يكون القاطنون الإغريق جنودا, وليوا مرتزقة. بعض الباحثين الآخرين المستخدمين لتقرير نڤيه يشيرون إلى الإغريق بمرتزقة مصر (ملر وهايس 1986, ص. 389, أهاروني 1968, ص. 11 و14), إلا أن نڤيه يشر إلى أنه لم يوجد خزف ولا جعران مصرية في مساد حاشاڤياهو. إنه يؤمنأيضا أ الجنود الإغريق كانوا هنالك في البداية قثم أن رجال يوشيا استولوا على الحصن بعد ذلك وذلك في فترة من الفترات قبل عام 609 ق.م سنة وفاة يوشيا. يؤمن إي شتيرن أن هذا الحصن كان يهوذيا منذ بدايته, مع استخدام الملك يوشيال الإغريق كمرتزقة حتى موته في معرؤكة ضد الجيش المصري ( شتيرن 1975, 37). لقد هجر الحصن الواقع على حدود مملكة يوشيا اليهودية مع مدينة أشدود الفلسطينية عام 609 أو بعد ذلك بقليل."
إن كانت بركة نوح ليافث في أن يسكن في أخبية سام تلمح إلى الأحداث التي وقعت في عهد يوشيا, يكون من غير المجتمل أنه قد تم التلميح إلى الميديين اليافثيين في بركة نوح ليافث.
لقد طرح فرانكلستين وسلبرمان فكرة أن التأريخ الابتدائي (التكوين-الملوك الثاني) قد "تمت هيكلته باديء ذي بدء" في عهد يوشيا ثم أنه أعيد العمل فيه في السبي. إن هذا يرجح كفة كن الإغريق هم المنحدرون من يافث المباركون لكي ما يسكنوا في أخبية سام, ويستعبدون كنعان. بما معناه, أن الفراعنة من أسرة صا الحجر قد وضفوا مرتزقة إغريق لكي ما يساعدوهم في فك نير السلطة الآشورية وإعادة تأسيس استقلالهم. وقد استخدموهم أيضا في استرجاع وتوسيع حدود مصر نحو الفرات.
يقول فرانكلستين وسيبلمان:
"سوف نرى كم أن الحكاية الكتابية هي نتاج آمال, ومخاوف, وطموحات مملكة يهوذا, التي وصلت ذروتها في عهد الملك يوشيا في نهاية القرن الساتبع ق. م. سوف نطرح فكرة أن المحور التأريخي للكتاب المقدس قد نشأ من ضروف سياسية و اجتماعية, وروحانية واضحة وشُكّل من خلال إبداع و نظرة رجال ونساء غير عاديين. معظم ما يؤخذ على أنه تأريخ مسلم به, مثل قصص الآباء, والخروج, وفتح كنعان, وحتى القصة المجيدة التي تفتخر بمملكة داود وسليمان الموحدة هي, في الحقيقة, التعبير الخلاق عن حركة إصلاح ديني قوية ازدهرت في مملكة يهوذا في أواخر العصر الحديدي . بالرغم من أن هذه القصص قد تكون أسست على أساسي تأريخي معين, إلا أنها تعكس بالدرجة الأولى إيديولوجية الكاتب ونظرته إلى العالم. سوف نريكم كيف أن حكاية الكتاب المقدس قد رتبت لكي ما تدفع باتجاه الإصلاح الدجيني و الطموحات التوسعية ليهوذا خلال العقود الجياشة الأخيرة من القرن السابع ق.م. "
(ص ص. 22-23, "مقدمة." إسرائيل فرانكلستين و نَيل سيلبرمان. "الكتاب المقدس منقبا عنه, النظرة الآثارية الجديدة عن إسرائيل القديمةو مصدر النصوص المقدسة" نيويورك. المطبعة الحرة. 2001).
ربما كان ليوشيا نفس نظرة الأنبياء؟ فيستخدم المرتزقة الإغريق لكي ما يعيد تأسيس حدود إسرائيل القديمة, ويقيم, مستوطنات أغريقية, مثل ما فعل الفراعنة (مستوطنات مثل تحفنيس و ناوكراتيس وممفيس), حيث يمكن أن يستدعى هؤلاء الجنود بسرعة ليدافعوا عن يهوذا (إسرائيل) ضد أعدائها القوميين, "الأم غير اليهودية" التي تحتل كنعان. لذا فيافث أو المرتزقة اليونانيين هم "مباركون" لأن في وجودهم في "إسرائيل مستقبلية" , تحت غطاء يهودي, تضمن هذه الدولة إستمرار وجودها و استقلالها.
في حالة هذا النموذج الثاني, يكون مصدر "البركة من أجل يافث," قبل السبي في زمن سياسات يوشيا, ثم أنها ظهرت ثانية إلى السطح عام 560 ق. م في زمن تأليف الكتاب المقدس في المنفى.المصادرJ. M. Cook. The Persian Empire. New York. Barnes and Noble. [1983], 1993.
Israel Finkelstein & Neil Asher Silberman. The Bible Unearthed, Archaeology's New Vision of Ancient Israel and the Origin of Its Sacred Texts. New York. The Free Press [Simon & Schuster Inc.]. 2001. ISBN 0-86912-8.
Timothy Gantz. pp. 372-3. Vol.1. "Medeia and Iason in Greece." Early Greek Myth, A Guide to Literary and Artistic Sources. Johns Hopkins University Press. Baltimore & London. 1993. ISBN 0-8018-5360-5.
Robert Graves and Raphael Patai. p.122, note #3. Hebrew Myths, The Book of Genesis. New York. Greenwich House. [1963-64], 1983.
Herodotus. Persian Wars. 7.62.
Richard S. Hess. p. 31. "The Origins of the Personal Names in Genesis 1-11." Studies in the Personal Names of Genesis 1-11. [Alter Orient und Altes Testament, band 234]. Verlag Butzon & Bercker Kevelaer. 1993. ISBN 3-7666-9869-9.
Ephraim Isaac. See p.642. Vol.3. "Japheth." David Noel Freedman, Editor. The Anchor Bible Dictionary. New York. Doubleday. 1992.
Gerhard Von Rad. p.138. "Noah's Curse and Blessing." Genesis, A Commentary. Philadelphia. Westminster Press. [1972], 1973.
Diodorus Siculus. Loeb Classics #4. p. 97. Library of History. Book 10.27.
William Smith, A Classical Dictionary of Biography, Mythology, and Geography. London. John Murray. 1875.
Ephraim Stern. cf. pp.216-228. "The Greek Penetration." Archaeology of the Land of the Bible, Vol. 2, The Assyrian, Babylonian and Persian Periods (732-332 BCE). New York. Doubleday. 2001. ISBN 0-385-42450-7.
O. S. Wintermute. p.77. Vol. 2. "Jubilees," in James H. Charlesworth, Editor. The Old Testament Pseudepigrapha. New York. Doubleday. 1985.
ترجمة: إبن المقفّع

لا تستطيع رؤية الروابط
تسجيل او
دخولwww.bibleorigins.net