الزملاء الكرام ملحدين و مسلمين و من كل ملة و دين

الزميل فارس الأندلس

تحية عطرة ,,
قرأت لك في شريط
الايمان و الالحاد ما الفرق مداخلة تطرح فكرة تقليدية ترددت على مسامعنا أكثر من مرة , و صار من الضروري أن نفرد لها شريطا خاصا تفاديا لتكرار مناقشتها و حتى يكون مرجعا للزملاء ملحدين و دينيين للاطلاع و مقارنة وجهات النظر المختلفة
أرجو أن تتفهم و يتفهم المشرفون الكرام دواعي فتح شريط منفصل لمناقشة مداخلتك و ألا تعتبرها شخصنة أو محاولة لاحراجك

.. فالهدف كما أسلفت هو فتح باب الحوار حول فكرة يتبناها الكثير من المؤمنين و النقاش سيكون حول الأفكار و ليس الأشخاص
نص المداخلةكما يلاحظ من مداخلتك فأنت تتبنى "رهان باسكال" في الايمان بالله و هو طرح - اضافة الى تناقضاته - لا يقع في خانة الايمان بل في خانة اللأدرية , أو بمعنى أخر
الالحاد البسيطباسكال لم يكن أول من وضع هذا الرهان فهناك بيتين شعريين عربيين قديمين يطرحان نفس الفكرة :
زعم المنجم والطبيب كلاهما *** لا تبعث الأموات قلت : إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر *** أو صح قولي فالخسارة عليكماهل هذين البيتين الشعريين يصدران عن مؤمن من وجهة نظر اسلامية ?
هل رهان باسكال يمثل الايمان فعلا و هل يتفق الايمان مع منطلقاته الاحتمالية ?
أرجو أن نتفق أولا على تعريفي الالحاد و الايمان قبل مناقشة الفكرة التي يطرحها رهان باسكال و البيتين الشعريين (و هي الفكرة التي تضمنتها مداخلتك) :
1- الالحاد هو عـدم الإيمان باله/مجموعة ألهة لغياب الأدلة القاطعة و اليقينية على وجوده/ها , و بالتالي سيستلزم هذا المنهج المنطقي رفض الأديان كونها مرتبطة بالوجود الألهي و بالغيبيات غير المثبتة ماديا
2- الايمان - في دلالته المتداولة - هو التصديق بوجود اله .. و هنا قد يكون المؤمن متدينا يعتقد أن هذا الاله قد أنزل كتبا و أرسل رسلا الى بقية البشر و قد يؤدي بعض العبادات و الممارسات الطقوسية تقربا منه .. و قد يكون "ربوبيا" يؤمن باله و لا يؤمن بدين
على هذين التعريفين سأبني ردي على ما تفضلت به
حين يحتار الإنسان في أمرين أيهما الصواب وأيهما الخطأ؟ فإن العاقل هو الذي ينظر إلى النتائج التي تعود عليه من اختيار أحدهما ومن ثم يقرر أكثرهما ربحا وأقلهما خسارة.
بدأت بكلام مغلوط للأسف
معرفة الصواب من الخطئ لا ينبني على الترجيح و الميل بل على
التيقن .. شرط المعرفة هو اليقين و أي شك يخالط هذا اليقين يجعله شكا تاما
حينما أقول أن هذا صواب فعلي أن أكون متأكدا من أنه صواب و حينما أقول هذا خطئ فعلي أن أكون متأكدا من أنه خطئ
أما أن أختار الاحتمال الذي يقرر "ربحا" أكبر و "خسارة" أقل فهذا يعني أنني لست متأكدا بعد من معرفتي .. يعني أنني لا زلت أشك
اذن :
من هو متأكد من الصواب سيختاره دون الحاجة لترجيحو من يرجح فهو غير متيقن بل شكاكو
الشك نقيض الايمانهذا التناقض هو ما جمعته في ترجيحك التالي و هو ما يجعله كلاما خاليا من أي منطق أو معنى :
فأقول مثلا: إذا ألحدت وعشت كما يحلو لي ثم مت وصحَّ ما كنت أعتقده فلا خسارة إذن.
طيب، ولو مت ملحدًا وتبين لي كذب ما كنت أعتقد ورأيت خالقا عظيما يحاسب الناس على أعمالهم، وأنت تعرف أن الملحد مخلد في النار وبذلك أكون جازفت بعمر قليل جدا فضيعتُ عمري الحقيقي الذي لا ينتهي
ثم أقول: لو آمنت والتزمت بالتكاليف الدينية ثم مت وبطل ما كنت أعتقده هل ستخسر شيئا؟ لا لن تخسر شيئا لأن الحياة بعد ذلك فناء.
لكن لو آمنت وصح إيماني ورأيت ربي قد رضي عني وجازاني الجزاء الحسن، فأنا الرابح.
إذن لو آمنت فأنت الرابح في أحسن الاحتمالات، وكذلك لن تخسر شيئا في أسوأ الاحتمالات.
أما لو ألحدت فالمجازفة كبيرة جدا إذ تضيع الآخرة الباقية من أجل أيام قليلة تمكثها في الدنيا.
أولا :"لــــــــــــو" هذه تعتبر كارثة في لغة الايمان فهي تعني أنك غير مؤمن بل شكاك ..
و دعوتك للملحد أن يؤمن بناء على "لــــــــــــو" تعني أنك تدعوه ليتحاذق و يتذاكى على الله .. فأنت تفترض - دون أن تشعر - أن الله لن يعرف ما في نفسه. و بذلك يحجز الملحد مقعده في الجنة .. "لــــــــــــو" كان الله موجودا
هل هذا ايمان أم لا أدرية

.. هل عوض أن تؤمن بالله "كأنه يراك فان لم يكن يراك فانك تراه" تصبح مؤمنا به لأنه "لــــــــــــو" كان موجودا فسيدخلك الجنة (لجهله بما تبطن) و "لــــــــــــو" لم يكن موجودا فستبقى في رقادك .. و لن تخسر في كلتا الحالتين
هل هذا هو ايمانك

اسمحلي أخي العزيز .. لو قال لي مسلم بهذا الرهان أيام اسلامي لوبخته توبيخا قاسيا فهذا يعني أنه لم يعرف معنى الايمان مطلقا .. لا يوجد ايمان مبني على ترجيح احتمالي الايمان و الالحاد لأن أحدهما في نظرك أكثر ربحا و أقل خسارة من الأخر
الرهان حول الربح و الخسارة مكانه في كازينوهات لاس فيغاس و ليس في هذه القضايا المعرفية
ثانيا :هل أنت فعلا في مأمن من العذاب بهذا الترجيح ?
ان كنت مؤمنا بأدلة مقنعة فهذا شيء أخر و لا حاجة لك لاستخدامه و عليك أن تعرض علينا أدلتك لكن لو كنت مؤمنا بضرب الاحتمالات
فلا يجب أن يفوتك أن احتمال تعذيبك وارد بنسبة كبيرة جدا فلو صح ما يدعيه المسيحيون بأن المسيح هو الله الذي تجسد في جسم انسان و صلب فداء للبشرية و أن كل من سيأتي بعده ممن يدعون النبوة هم من الأنبياء الكذبة , لو صح ذلك فالمسلمون مكانهم جميعا في بحيرة النار الأبدية
و لو صح ما يدعيه اليهود من أن "المسيا" (المسيح) لم يأتي بعد و أن يسوع (أو يشوع أو عيسى) هو مدعي كاذب فهذا يعني أن المسيحيين هم جميعاً من أهل النار و المسلمون معهم يصلون العذاب في نفس البحيرة
و لو صح ... و لو صح ... و لو صح ... الخ ..
و يمكننا أن نطوف بهذا الاحتمال عشرات الألاف من الأديان في الأرض
و بنفس المنطق الاحتمالي عليك أن تهتم بأي ادعاء يقوم على التهديد و الاغراء دون تقديم دليل .. حتى في حياتك اليومية !!
و اليك هذه القصة الافتراضية كمثال - تقريبي - طريف (تلطيفا للجو) :
لو أتى لبيتك مدعي كاذب (=رسول أو نبي) و ادعى أن رجلا مرعبا عاتية (=الله) يطلب منك فدية (=التدين و تبعاته من عبادات جسدية و مالية) حتى لا يلحق بك الأذى (=العذاب) .. و قال لك هذا المدعي أنه الوحيد الذي قابل هذا الرجل المرعب و هو المخول له بنقل الفدية اليه
فما الذي ستفعله يا عزيزي ?
أليس احتمال وجود هذا الشخص و جدية رغبته في ايذائك احتمال وارد و لو بنسبة جد ضئيلة ?
فما الذي ستفعله عندها :
1- هل ستطلب من المدعي الذي أوصل لك الخبر أن يقدم دليلا على صحة ما يقوله ?
2- أم ستدفع الفدية و تستمر في دفعها متى أراد ذلك .. لأن هذا الرجل "لو" كان موجودا فسيلحق بك الأذى ?
أما المصيبة الأكبر فهي أن يكون هناك أكثر من مدعي و كل منهم يكذب الأخر و بالتالي فحتى بدفع الفدية لن تضمن سلامتك
أرأيت كم هي الأديان عابثة يا صديقي .. و كيف تقوم على التلاعب بعقول الناس و ارهابهم بدل مخاطبتهم و اقناعهم ?
كل الود و الاحترام

و في انتظار الردود و الانتقادات البناءة من الجميع
