بسم الله العلي العظيم
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد
لقد ثبت بآيات وروايات كثيرة ان الله سبحانه لا يكلف عبادة إلا ما يطيقون،والتكليف فوق الطاقة مسقط لمشروعية التكليف، وهذا المعنى ثابت بالآيات والروايات كقوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) (سورةالبقرة : آية 286). والدعاء الوارد في القرآن: (وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَطَاقَةَ لَنَا بِهِ) (سورة البقرة : آية 286), وكقوله صلى الله عليه وآله: (رفع عن امتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما أُكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لايطيقون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلوة مالم ينطقوا بشفة) (وسائل الشيعة 15: 369)..
* أداء الصلوات الخمسة يومياً في أوقاتها وخصوصاً صلاة الفجر حين ترغم نفسك على قطع نومك لأدائها في وقتها
يا أخي لو كان الشخص يصلي طاعة لله وشكرا له فهذا واجب وهدف ولا عناء فيه، ولكن اذا كنت تسهر طول الليلة فبطبيعة الحال ستحس بعناء، فعلى الشخص اولا أن يقرر أنه يريد أن يصلي او لا، كل القضية في ترتيب الوقت والجدول.
* وتجويع الجسم وحرمانه من الأكل والشرب لشهر كامل في كل سنة
ملايين المسلمين يصومون كل سنة فهل هم غير قادرون على ذلك؟ الانسان الطبيعي يستطيع أن يصوم لأكثر من 30 يوما، ولاتنسى أن هناك سحورا وافطارا.
ومن ثم فان الغير قادر لوجود عذر شرعي (مقبول) فهو غير قادر، والأمر خارج اختياره فهو غير مكلف بالصيام في حالته.
فقد جاء في الرسالة العملية للسيد السيستاني المسماة بمنهاج الصالحين في ترخيص الافطار مايلي:
((وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص: منهم الشيخ و الشيخة و ذو العطاش إذا تعذر عليهم الصوم، و كذلك إذا كان حرجاً و مشقة و لكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام، و الأفضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحبابا، و الظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ و الشيخة إذا تمكنا من القضاء، و الأحوط ـ الأولى ـ لذي العطاش القضاء مع التمكن، و منهم الحامل المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر حملها، و المرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد، و عليهما القضاء بعد ذلك، كما أن عليهما الفدية أيضاً، و لا يجزئ الإشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين مواردها.)) انتهى.
وأعتقد أن المد عبارة عن 750 غرام من التمر أو الطحين يعطى لفقير واحد عن كل يوم.
وعلى حد علمي يمكن أيضا دفع مبلغ بسيط جدا عن كل يوم.
و اذا لم يكن عنده هذا المقدار البسيط أيضا فليس عنده حيلة هو لايستطيع الدفع وعنده عذره الذي يقدمه عند السؤال.
* وتوفير المال للسفر إلى الحج وماقد يترتب عليه من عناء ومشقة خصوصاً للمريض وكبير السن وذو الدخل والمحدود
صحيح أن الحج واجب على كل مسلم، ولكن كيف نسيت " من استطاع اليه سبيلا " في قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا "؟؟!!!!!
فاذا كان السفر الى الحج موجبا لضرر لا يستهان به بصاحبه فهو يعتبر غير مستطيع.
وأنا شخصيا أعرف أشخاصا مساكين وفي بلاد بعيدة لا يستطيعون تحمل متاعب السفر الى الحج المادية فعندهم عذرهم وربك ليس بظلام للعبيد وهو لايكلفهم ملا يطيقونه.
* وتخميس الأرباح (عند الشيعة) والزكاة (عند السنة)
أولا نحن أيضا يوجد عندنا زكاة.
وثانيا الاستشهاد بالخمس والزكاة في التكليف غير المطاق مجازفة واضحة اذ يؤدي هذين الفرضين الملايين من الناس ولا يجدون فيهما تكليفاً فوق الطاقة.ثم إن الخمس والزكاة يقعان في فضل المال فمن كان يملك مالاً بقدر النصاب المستحق للزكاة ليس عليه عناء إن اخذت منه ومن زاد من ربحه في السنة أو وجد كنزاً أو صاد لؤلؤاً ليس عليه عناء أن يعطي خمسه. فلاحظ.
ومثلا لو كان عنك كذا مبلغ من المال تريد ان تحتفظ به لعاقبتك أو مستقبلك أو مستقبل أهلك فانك تخمسه مرة واحدة فقط.
وبالرغم من وجود بعض الاشكالات حول مستحقي الخمس عند الشيعة وهذا موضوع مستقل ان شاء الله أتناوله في المستقبل، فان الزكاة لا اشكال فيها بالنسبة لمستحقيها على حد رؤيتي فلماذا لا تعتبرها مصلحة عامة ومساعدة للفقراء والمساكين وغيرهم من مستحقي الزكاة، بحيث لا يبقى المال في أيادي معينة أو فئة قليلة؟؟!!!
* وتفادي النجاسات وعناء تطهير كل ماتنجس (ملابس ، أثاث ، سجاد ..... إلخ)
اعطني أمثلة عزيزي...
أنا الذي أعرفه في مجال الملابس أن النجاسة تزول بزوال عين النجاسة، وحتى لو لم تكن تعلم موضع عين النجاسة خذ الباس وفركه تحت الحنفية، وغالبا تكون عندك الفكرة عن موضع عين النجاسة، ونحن لا نتكلم عن الوسوسة.
والطهارة والنجاسة تبنى على اليقين ولا اعتبار للشك( الذي هو تساوي الطرفين) والظن( الذي هو ترجيح أحد الطرفين على الآخر مع بقاء النقيض) لا اعتبار لهما كلاهما في النجاسة والطهارة.
ناهيك عن الإمتناع عن المحرمات مثل أكل الذبيحة الغير محللة مع جميع منتجاتها
اذا كانت هناك ذبيحة محرمة فهناك أيضا ذبيحة محللة واذا كان هناك مثلا مأكولات محرمة تبعا للفقه الاسلامي فهناك في أغلب الأحوال بدائل محللة من نفس نوع الماكولات، أنا أعيش في دولة غير اسلامية ولكن الماكولات الحلال موجودة وكافية، صحيح أنها ليست بالكميات التي توجد في بلادنا الاسلامية، ولكنه لا عناء في الحصول عيها، او تكليف مالايطاق.
والمسلمين هذه الأيام منتشرون ومحلاتهم الاسلامية بالماكولات الحلال منتشرة، حتى أن هناك شوارع وأسواق اسلامية أو عربية معروفة في مدن غير اسلامية.
والحث على أداء الطقوس والفروض المستحبة من القيام بصلاة الليل وأداء العمرة وزيارة الأئمة (عند الشيعة) وغيرها الكثير من المتطلبات والناهيات التي يفرضها الدين ...
طبعا كما تقول هو حث.
وأنا مستغرب يعني شخص يصلي صلاة الليل وهي ليست واجبة ويعاني!! هو اما أن يصليها للأجر والثواب واما أن يصليها حبا للقاء الله وللتعرض لنفحات المولى، وفي كلا الحالتين فهو لا يحس بعناء ولا تعب.
وطبعا اذا كان لا يطيقها فهي ليست واجبة، والله أعلم بالنيات.
وكذلك البقية، ياأخي هناك الكثير من المؤمنين لم يذهبوا للعمرة ولا لزيارة الأئمة صلوات الله عليهم، ولهم أعذارهم، والله أعلم بالنيات.
كنت أقوم بأغلب هذه الطقوس منذ صغري إلى أن أدركت حقيقة الدين وزيفه وياليتك تعلم مدى ندمي على الوقت والجهد والفرص التي ضاعت نتيجة لهذا الإلتزام.
في حديث للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام فيما معناه أن الناس اذا تقربوا الى الله في رمضان بالعبادات فتقرب أنت بالعقل.
تحياتي
