عزيزي سيزيف
لا وجود لما يسمى بالعدم
انا لم اقل في المقالة السابقة ان العدم موجود ولم اقل هذا في كل مواضيعي وهذا واضح لمن يتابعها.
العدم المذكور في المقالة هو العدم المقيد او العدم المضاف بتعبير اخر اي اننا نقصد به عدم العالم او عدم الكون اذا احببت ولايوجد محظور في الاخبار عن العدم المقيد فنقول مثلاً:
العنقاء معدومة (لايوجد محذور)
الغول معدوم
عدم السمع، عدم البصر
وهناك العدم المطلق وهو ما لايجوز الاخبار عنه.
ومن جديد هل تسمح ان تأتيني بالاقتباس الذي قلت فيه ان العدم موجود

وحتى العبارة السابقة اي نفي الوجود عن العدم لا تخلو من طرافة تقترب من التناقض من حيث ان العدم في ابسط مدلولاته هو سلب للوجود !
قولك العدم هو سلب الوجود مبني على القاعدة التي تقول ان نقيض كل شيء سلبه !! وهذه القاعدة لست صحيحة تماماً. فالوجود هو نقيض العدم فهل يصح ان نقول ان العدم هو سلب الوجود؟
اولاً نلاحظ ان نقيض الانسان هو اللا انسان ونقيض اللا انسان هو اللا لا انسان ولما كان سلب السلب اثبات فلابد ان يكون اللا لا انسان هو انسان ولكن اللا لا انسان هو لازم الانسان وليس الانسان !
فاذن النقيض لايكون بسلب الشيء وانما النقيض هو الطارد للشيء الموجب لارتفاعه 
الثاني ان هذا لايتحقق دائماً في القضايا فالقضية: بعض الحيوان ليس بانسان هي سلب القضية: بعض الحيوان انسان ومع ذلك فهي ليست نقيضها

والعدم لايتحقق بان تسلب كل الموجودات لان المشاهد سيطرد العدم ! فلايتحقق

اذن العدم هو البطلان واللاتحقق والوجود هو الطارد للعدم الموجب لارتفاعه

لا يكون ولم يكن ولن يكن سوى ثمة وجود
نعم لان الاصالة تكون للوجود والتحقق يكون للوجود ولاخلاف على ذلك.
فهو حالة وصيرورة سرمدية
الوجود ليس حالة ! الوجود ثبوت ولكن هذا ليس تعريفاً ولايمكن تعريف الوجود لانه اعرف المعرفات.
والوجود ليس صيرورة لان مايكون في صيرورة يكون متغيراً واذا كان الوجود متغيراً فقد خرج الى العدم وهذا محال !
والوجود ليس صيرورة سرمدية بل هو ما له التحقق والاصالة والثبوت.
اما العدم .. فهو إصطلاح تجريدي محض ..
العدم مفهوم ذهني له نمط وجود ذهني من حيث هو مفهوم ... فانت مثلاً تفهم ماهو العدم

اريد ان اعرف من اين جاء هذا اللزوم المنطقي .. ( لابد )
لا يوجد ما يمنح هذه الشرطية عزيزي ولا ما يقطع بلزوم وضرورة ان تكون تلك اللحظة تتميز عن مثيلاتها بشيء ما
اعتراض غريب بصراحة
مبرر هذا الاشتراط هو امتناع الترجح بلا مرجح فاسألك هل يجوز عندك الترجح بلا مرجح

دعني اطرح عليك مثالاً
امرأة تلد طفلاً فالولادة هنا حدث والطفل حادث
الان تعال ننسب هذا الحدث الى لحظات زمانية مختلفة فنقول:
ولدت امرأة طفلاً وهي بعمر يوم واحد
ولدت امرأة طفلاً وهي بعمر سنة واحدة
ولدت امرأة طفلاً وهي بعمر عشرين سنة
ولدت امرأة طفلاً وهي بعمر تسعين سنة
لاحظ معي ان بعض هذه الاحداث سنحكم باستحالتها فمن المحال ان تلد المرأة وهي بعمر يوم واحد او سنة واحدة او تسعين سنة !!! لانه لايوجد عندها الاستعداد لمثل هذا الفعل، فاذن الولادة في عمر يوم وعمر سنة وعمر تسعين سنة صار امراً مرجوحاً بينما الولادة في عمر عشرين سنة هي امر راجح اذ يكون للمرأة الاستعداد للولادة في هذا العمر. اذن هناك مخصص لصدور هذا الحدث في هذا العمر وهو الاستعداد عند الام للولادة

الان تخيل انه لم يكن هناك امرأة سابقة لحدث الولادة بل يكون عندنا خلق طفل بلا ام !
الان حينما نقول
خلق الطفل بلا ام قبل عشر سنين
خلق الطفل بلا ام قبل مئة سنة
خلق الطفل بلا ام قبل الف سنة
فكل حدث من هذه الاحداث متساوي النسبة الى ذاك الزمن فقد يوجد هذا الطفل في الزمان الازل بنفس الدرجة التي قد يولد بها في الزمان الثاني او الثالث ولما كانت هذه النسبة متساوية الى تلك اللحاظ المختلفة فلايمكن ان يتحقق احدها دون الاخر بلا مرجح او مخصص لهذا الزمن دون ذاك.
وهكذا يقال بالنسبة للخلق من العدم فلما كان العالم معدوماً فان نسبة حدوثه لهذه اللحظة او تلك او غيرها متساوية فلماذا حدث في هذه اللحظة دون غيرها؟ ما الذي يميزها؟ ما الذي يخصصها عن غيرها؟
لايجوز الترجح بلا مرجح.
تخيل معي ميزاناً ذو كفتين وكانت الكفتان متساويتان بوجود اثقال متساوية في كل كفة فهل يعقل ان ترجح احدى الكفتين دون ان يكون هناك مرجح من اثقال او غيره توضع في احدى الكفتين؟
وعندما ترى كرة تتدحرج على منحدر وفجأة تغير اتجاهها نحو اليمين فاننا سنتسآل لماذا اتجهت الكرة نحو اليمين ولم تتجه الى الياسر؟ ما الذي رجح هذا الاتجاه على الاخر؟ لو كانت نسبة تغيير اتجاهها الى كل من اليسار واليمين متساوية فهل كنت ستظن انها تغير اتجاهها؟ لابد من عامل او قوة سلطت عليها حتى غيرت اتجاهها ... هذا تفكير بديهي يفكر به كل انسان تجاه هذا الحدث لانه لايجوز الترجح بلا مرجح.
هذا ناهيك عن انه لا وجود اصلا لما يسمى باللحظة مفهوما او اصطلاحا خارج إمكانية وجود مقياس او معيار للزمن .. فماذا كان هذا المعيار آنذاك إتساقا مع هذا الطرح !
قسمة الزمن الى لحظات او دقائق او ساعات مع انه قسمة وهمية الا ان الزمان قابل للانقسام لانه كم وكل كم يقبل القسمة اما معيار الزمن او مقياسه فلست افهم ماذا تقصد به

لا يوجد شيء اسمه زمن مطلق .. فالزمن دوما نسبي وبحاجة الى الإرتكان على مقياس او معيار ما ..
يبدو انك لم تفهم الجملة المكتوبة.
القسمة كانت للتفريق بين الزمان وبين الزمان المطلق او مطلق الزمان.
فالزمان من حيث هو قابل للانقسام الى يوم وشهر وسنة يقبل الحدوث الزماني فنقول ان الاحد معدوم يوم السبت

ولكن مع ملاحظة مفهوم الزمان من حيث هو كم متصل غير قار يعبر عن مقدار الحركة فان هذا الزمان لابداية له ولانهاية ولايقبل الانقسام والا لزم منه التناقض فالامر يحتمل احتمالين اذا قبل الزمان الانقسام
1- اذا كان طرف الزمان المنقسم جزء من الزمان نفسه فانه سيكون قابل للانقسام لانه احد ذاتياته فان قبل الانقسام فهو ليس طرفاً بينما الفروض انه طرف !
2- اذا كان طرف الزمان المنقسم ليس جزءاً من الزمان نفسه فان هذا ينفي التقسيم من اصله اذ انه لن يكون للزمن بداية او نهاية يتحقق بها الانقسام.
اذن نقصد بالزمن المطلق هو ان الزمان لابداية له ولانهاية وهذا لايمنع من ان يكون هناك لكل حركة زمان او لكل جسم زمان فالزمان مثل البعد الرابع للاجسام فجملة زمان مطلق له انطباق ومعنى مختلف عن ذاك المقصود بالنظرية النسبية الاينشتانية.
فالزمن دوما نسبي وبحاجة الى الإرتكان على مقياس او معيار ما ..
كما قلت سابقا الزمن يقدر الحركة او قل التغير بالتعابير الحديثة.
اي ان الزمن لا يمكن ان يقوم وحده منطقيا
الزمن غير قائم بذاته ...نعم... ولكن ليس من نمط العارض الذي يعرض على الاجسام كما يتعرض السواد والبياض على الجسم بل ينتزع انتزاعاً من حركة الجسم فعلاقة الزمان بالحركة مثل علاقة الجسم التعليمي بالجسم الطبيعي

والزمن امر وجودي وليس امر عدمي ... اقول للتذكير فقط
ولكنه يوجد ضمن المكان وبنسبية الحدث ..

لذلك الصواب هو ان نقول الزمن نسبي والوجود مطلق .
نسبي لماذا؟ ماهو المنسوب اليه في هذه النسبة؟
ومامعنى الوجود مطلق؟
لاحظ ان الوجود قد يكون مقيد وهو مايقابل العدم المقيد ! (مثل وجود السمع ...وجود البصر...الخ)
الصواب ان تقول الاصالة للوجود.
واخيرا اجدد تحياتي لك وكوني استمتع حقا بما تكتب .
شكراً لك
واسعدت مساءاً
