تقسم الأدبيات الإسلامية أشراط وعلامات الساعة ألى
اشراط صغرى واشراط كبرى . عادة ما تكون
الاشراط الصغرى مؤسسة على أحاديث منسوبة إلى محمد. ومن يراجعها يلاحظ بوضوح أنها أحاديث وضعها الصحابة أو التابعون أو المحدثون الآخرون كوسيلة لتقريع المجتمع الإسلامي بسبب ظهور ظواهر اجتماعية أو سياسية جديدة وغير معهودة والقليل منها, على ما اعتقد, له أي علاقة بمواعظ محمد عن آخر الزمان, فمن يقرأ القرآن يلاحظ أن محمدا قد خف اهتمامه باقتراب الساعة بعد هجرته إلى المدينة فكأنما الساعة قد حلّت مع هجرة محمد إلى المدينة. في الجانب الآخر يمكن تقسيم
الاشراط الكبرى بدورها إلى قسمين, قسم ورد ذكره ي القرآن و قسم آخر لا ذكر له في القرآن يعتقد انه يعود إلى فترة متأخرة بعد ازدياد الفتوحات ودخول عدد كبير من المسيحيين واليهود في الإسلام , هذه الاشراط تشمل ظهور المهدي والدجّال ونزول المسيح واشراط اخرى.
لاحظ أن
الاشراط و الاحداث الاخروية القرآنيةهي ذات طابع مسيحي, فالاخرويات اليهودية تركّز على مسائل أهملها محمد ,لم يذكرها في القرآن أو خالفها مثل (عالم أرضي مستقبلي مثالي....العالم المثالي ليس ارضيا عند محمد, أيضا ظهور المسيح المنتظر....نعم ورد نزول المسيح في أحاديث , إلا أنها مختلقة ف ما اعتقده فهي تروي أن المسيح ينزل على منارة الجامع الأموي....ولكن أين كان الجامع الأموي في زمن محمد ) الاخرويات اليهودية تشمل أيضا(قيامة لليهود, حساب وعقاب مؤقت لليهود, عقاب ناري). بينما تركز الاخرويات المسيحية بشكل مشابه للاخرويات الإسلامية على1-تدمير العالم الأرضي 2- حساب الهي وعقاب ابدي وثواب اخروي3-علامات في السماء والأرض تعلن اقتراب الدينونة والعديد من التفاصيل المتناظرة بشكل مذهل مع ما ورد في القرآن عن اقتراب الساعة و عن يوم الحساب.
تعتمد الفكرة المسيحية عن آخر الزمان ونهاية العالم وقيامة الأموات والحساب والعقاب على تأويل ما ورد في سفر الرؤيا وفي الأناجيل و نبؤة حزقيال دانيال بأنها تعبير مجازي عموما عن أحداث آخر الزمان ووصف للعالم الأخروي. وقراءة بسيطة لسفر الرؤيا (مؤلف من نهاية القرن الأول ب. م) تبين الكثير من المشاهد الموصوفة بشكل مشابه في القرآن.
يبدأ سفر الرؤيا بيوحنا يخبر سبع جماعات مسيحية مبكرة بأمر رؤيا رآها يوحنا هذا في جزيرة بطمس....فيرسل رسالة إلى كل جماعة أو كنيسة من هذه الكنائس ...تبدأ بعد هذا مجموعة من المشاهد تكون بمجموعها الرؤيا الثانية والتي يعتقد أنها تعبر مجازا عن أحداث في آخر الزمان , هذه الرؤيا مكتوبة بدءا من الإصحاح الرابع من السفر.
تستمر القصة برؤيا يوحنا لله على عرشه وعلى يمينه كتاب له سبع أختام يفتح ختما بعد ختم . ثم و بعد فتح الختم السادس للكتاب رأى يوحنا اللاهوتي التالي
الاصحاح(6: 12) ورأيت لمّا فتح الختم السادس فأذا بزلزلة عظيمة.....
قارن مع
سورة المزمل 14: يوم ترجف الأرض والجبال..
سورة الزلزلة1: أذا زلزلت الأرض زلزالها
سورة النازعات 6-7: يوم ترجف الراجفة *تتبعها الرادفة
سورة الواقعة 1-4: إذا وقعت الواقعة* ليس لوقعتها كاذبة* خافضة رافعةثم نكمل في سفر الرؤيا
الاصحاح (6: 12)....وقد اسودت الشمس كمسح الشعر....
قارن مع سورة التكوير 1: أذا الشمس كورتثم نكمل في سفر الرؤيا
الاصحاح (6: 12).... والقمر صار كله مثل الدم....
قارن مع سورة القيامة 7-8: فإذا برق البصر*وخسف القمرثم نكمل مع سفر الرؤيا
الاصحاح(6: 13) وتساقطت كواكب السماء على الأرض كما تسقط شجرة التين أثمارها إذا هزها ريح عاصف
قارن مع سورة الانفطار2: وإذا الكواكب انتثرتثم نكمل في سفر الرؤيا
الاصحاح(6: 14) واندرجت السماء كما يطوى الكتاب....
قارن مع سورة الأنبياء 104: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتبتشابه مذهل في طريقة الوصف والتعبير والمجاز بين نص كتابي من القرن الاول الميلادي ونص قرآني متأخر عنه بخمسمائة سنة
ثم نكمل في سفر الرؤيا
الإصحاح(6: 14) .....وكل جبل وجزيرة تزحزحا عن موضعهما
قارن مع
سورة النمل 87-88: يوم ينفخ في الصور......فترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
سورة التكوير 3: و إذا الجبال سيّرت
سورة النبأ 18-20: يون ينفخ في الصور.... وسيرت الجبال فكانت سرابا
سورة الطور 9-10: يوم تمور السماء مورا* وتسير الجبال سيرا
سورة الكهف 47: يوم نسيّر الجبال...ننتقل إلى الإصحاح الثامن حيث جاء وفتح الختم السابع للكتاب ثم جاء ملاك آخر أمام المذبح (في هيكل الله السماوي ) ثم
الإصحاح( 8: 5) وأخذ الملاك المجمرة وملأها من نار المذبح وألقاها على الأرض فحدثت رعود و أصوات وبروق وزلزلة.
قارن مع
سورة القيامة7: فإذا برق البصر..ثم نكمل في سفر الرؤيا
الإصحاح(8:
ونفخ الملاك الثاني في بوقه فكأن جبلا عظيما متقدا بالنار قد ألقي في البحر فصار ثلث البحر دما
قارن مع
التكوير 6: وإذا البحار سجّرت
الحاقة 13: وحملت الأرض والجبال ودكتا دكة واحدةثم نكمل مع سفر الرؤيا
الإصحاح(8: 9) و تلف ثلث السفن
قارن مع
التكوير 4: وإذا العشار عطلتثم نكمل مع سفر الرؤيا
الإصحاح( 8: 12) ونفخ الملاك الرابع في بوقه فضرب ثلث الشمس وثلث القمر وثلث الكواكب حتى أظلم ثلثهن ولم يضئ ثلث النهار وكذا الليل
قارن مع
القيامة 7-8: وخسف القمر* وجمع الشمس والقمر
التكوير 2: وإذا الكواكب انكدرت ثم نكمل في سفر الرؤيا
الإصحاح(9: 1-6) ونفخ الملاك الخامس في بوقه فرأيت كوكبا قد سقط من السماء على الأرض وأعطي مفتاح الهاوية * ففتح بئر الهاوية فتصاعد من البئر دخان كدخان أتون عظيم فأظلمت الشمس والهواء من دخان البئر* وخرج من الدخان جراد على الأرض فأعطي سلطانا مثل سلطان عقارب الأرض......أمر ألا يضر العشب....إلا الناس الذين ليس في جباههم ختم الله.......وأبيح له ألا يقتلهم بل يعذبهم.
قارن مع
الدخان 10-11: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين* يغشى الناس هذا عذاب أليمتستمر الرؤيا فيرى يوحنا اللاهوتي ملائكة تنفخ في الابواق و امرأة و تنينا يمثل إبليس............ثم في الإصحاح الثالث عشر..يرى يوحنا وحشا
الإصحاح (13: 1) ورأيت وحشا طالعا من البحر وله سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى قرونه عشرة أكاليل و على رؤوسه أسماء تجديف
الإصحاح(13: 2) و كان الوحش الذي رأيته يشبه النمر و رجلاه كرجلي الدب وفمه كفم الاسد....
الإصحاح(13: 5) و أوتي فما يتكلّم بعظائم وتجاديف .............
قارن مع
سورة النمل 82 :وأذا حق وعد الله أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمّهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يؤمونقال السدي (قصاص إسلامي مبكر) إن رأس الدابة كرأس الثور وعينها كعيني الخنزير ....ولونها كلون النمر وصدرها كصدر الأسدثم نكمل في سفر الرؤيا حيث رأى يوحنا وحشا ثانيا ليدعو الناس إلى عبادة الوحش الأول
الإصحاح( 13: 16) وجعل الجميع الصغار والكبار الأغنياء والفقراء الأحرار والعبيد يتسمون بسمة في أيديهم أو في جباههم
قال السدي مكملا: معها (الدابة) عصا موسى وخاتم سليمان فتختم وجوه الكفار بخاتم سليمان وتجلو وجه المؤمن بالوسم الذي في وجوههم• إذا عدنا إلى نص الإصحاح الثالث عشر من سفر الرؤيا
نجد أن أوصاف الوحش الأول تنطبق على الدجّال في الروايات الإسلامية اللاحقة. وهذا موضوع آخر إذ أن الغرض من هذا الموضوع هو التأثيرات المسيحية على التصور القرآني فقط للاخرويات , اما ما ورد في السنة , فمن المعروف أن كثيرا من المواضيع اليهودية والمسحية قد حشرت في أحاديث نسبت لمحمد, لذلك نجد ان الإصحاح الثالث عشر هذا قد فسر من قبل بعض المفسرين المسيحيين على انه وصف رمزي لأعمال المسيح الدجال وهذه الفكرة انتقلت إلى الإسلام بعد وفاة محمد,
أما محمد نفسه فقد أورد ذكر الوحش آو الدابة في القرآن مجردا إياه من رمزيته جاعلا ظهور الدابة من اشراط الساعة الكبرى, مما يبين انه لم يكن على معرفة بفكرة المسيح الدجال, ولا رجوع المسيح كما قد ذكرنا.تستمر مشاهد الرؤيا التي رآها يوحنا بظهور الشيطان ثم حبسه, وننتقل إلى الإصحاح العشرون من السفر.
الإصحاح (20: 7) وإذا تمت الألف سنة يحل الشيطان من سجنه ليخرج ليضل الذين في زوايا الأرض الأربع جوج وماجوج ليحشدهم للقتال في عدد كرمل البحر
قارن مع
الكهف 98 -99: فإذا جاء وعد ربي جعله دكا (سد ياجوج وماجوج) وكان وعد ربي حقا * وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض
الانبياء 96-97: حتى إذا فتح ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون....واقترب الوعد الحق..مع الاخذ بنظر الاعتبار ان جوج وماجوج هو رمز الى قوات بشرية تحارب مع قوات الشر في نهاية الزمان حسب بعض المفسّرين وليست شعبا قائما بذاته كما في التراث الاسلامي.
"شكرا لك":
*