عزيزي سام عزيزتي نور
شكرا على لكم على ما تفضلتم به
الاديان لها علاقة وطيدة مع تلك الهلوسات البصرية (الجن والشياطين) فجميعها نشأت من نقاط ضعف الانسان الخوف من المجهول والحاجة للآخرين
وكتوضيح لك عزيزتي نور لطبيعة هؤلاء الجن
فقد تحديت أناسا كثيرين في مسألة الجن
ومستعد لذهاب لقعر جحر الأرنب لأستكشف هذا المسمى السحر وهنا يجب ان نفرق بين ألاعيب الخفة (السحر) والهلوسات البصرية الجن أو السحر الأسود.
الغريبة أنني كنت أنا أحد ضحايا تلك الحالات الهسترية التي يدعون انها مس من الجن (عندما كنت في العاشرة من العمر) تلك التجربة أعطتني فهماً جيداً لهؤلاء الجن
بعد رسوبي في أحد الأختبارات الشهرية (وكانت تلك أول مرة أرسب فيها ) أصبحت في حالة نفسية مزرية
عند أستلامي للنتيجة أنتابتني حالة قلق شديدة تصورت خلالها أنني في كابوس وسوف ينتهي بإستيقاظي، كنت أجلس في مؤخرة الصف ثم بدأت الهلوسات البصرية (فلقد كنت مدمناً على أحلام اليقظة) تصورت أن أرضية الفصل تميل, أعجبتني الفكرة فلقد وفرت لدي متنفساً من حالة القلق تلك, عندما عدت للبيت كانت فكرة الميلان أستبدت بتفكيري وأرى كل ما حولي يميل بنفس الطريقة المشكلة أني وبطريقة ما كنت أقوم بأمالة رقبتي حتى احصل على ذلك الشعور الموهم الذي كان يبعد عني التفكير في نتيجة الاختبار
عندما عدت للبيت لم أكن أرغب في ان تعلم أمي عن النتيجة لكنها سوف تسألني, وكنوع من محاولة أشغالها عن السؤال عن نتيجة الاختبار اخبرتها أني أشعر بألم في رقبتي وأرى الأرض تميل
وامي بحكم طبيعة تفكيرها تبادر إلى ذهنها الجن والعفاريت مباشرة وبدات في طرح مئات الأسئلة من قابلت وأين ذهبت, وماذا اكلت
الأصابة بالجن كانت منتشره اكثر من الإنفلونزا وبدأت تقرأ على تعاويذ ورقى وتبخرني بكل صراحة احسست اني تجاوزت أزمة الرسوب لكن المشكلة الأن أن تلك الاعراض أصبحت جدية لدي وأخذت رقبتي تؤلمني بإزدياد وكأن هناك من يشدها كلما حاولت أن أقاوم الالم زاد,
المهم تجمع كل أهلي وكل أهل الحي وقرر أبي أن يأخذني إلى مطوع (رجل دين), هناك في حجرة مليئة بالبخور ورائحة الثوم والمحاليل الكريهة الرائحة أخذ هذا المطوع يتمتم بكلمات ويقرأ القران وكلما علا صوته شعرت بإزدياد الألم، أحسست وكان رقبتي سوف تنفصل عن جسدي لا أذكر بعدها إلا وانا في البيت يبدو أني قد فقدت الوعي من شدة الألم وأفضل شيء في ذلك كله اني لم اذهب إلا المدرسة لمدة اسبوعين
ومن ذكريات الطفولة إيضاَ أذكر أني كنت أسترق السمع عندما كانت نساء حينا يجتمعن عصر كل يوم يثرثرن فأسمع أحاديثهن العجيبة الغريبة, أن حياتهن فارغة تافهة ليس فيها من جديد كن يخترعن قصصا عن أصابتهن بالجن والعفاريت أو عن أمراضهن التي لا علاج لها
تلك الحالة المرضية التي وصلت إليها مجتمعات الجهل هي نتاج الكبت والعنف الأسري فتلك النساء من خلال اختراع الامراض انما يشتكين معاناتهن في الحياة وتدمير ذواتهن من قبل الزوج والمجتمع تلك الحالة من محاولة أختراع المرض لإستجداء التعاطف من الاخرين من خلال أستخدام تلك الاشياء التي يخاف منها الجميع (الجن)
كل هذا يوكد لي أن هؤلاء الجن ما هم إلا خيالاتنا التي سوف تسيطر علينا كلما تنازلنا عن منطقنا وأستسلمنا لمخاوفنا وحتى نفك شفرة الجن فعلينا اولاً فك شفرة اللاوعي.
لا تسلم عقلك لاحد ليقوم بتنويمك لا تثق باحد كن دائماً في حالة يقظة نحن نتبادل المعلومات والرسائل بشكل دائم فبمجرد ان ترى إنسان فانه سوف يلقي عليك معلومة وهنا لا أعني بالمعلومة كلمة أو جملة فربما تكون إيمائة أو أبتسامة أو عبوس أو حتى صمت عن الكلام ونحن نستقبل تلك الرسائل والمعلومات بطريقتين الأولى واعية والثانية لا واعية,
الرسائل التي نستلمها ونعيها لا تمثل شيء في مقابل كمية تلك التي لا نعيها ولكننا نتفاعل معها ونختزنها في ذاكرتنا وتكون جزءا من دوافعنا
الانسان لا يستطيع الإدعاء أنه لا يتأثر بأنفعلات الأخرين فمثلما يؤثر علي شهيتنا شكل الطعام الذي سوف نتناوله فكذلك سوف تؤثر علينا الحالة النفسية لشخص الذي يتناول الطعام معنا
مشكلة الرسائل اللاوعية هي أننا لا نستلمها من البشر فقط فحتى الحيوانات ترسل إلينا تلك الرسائل فيكفي ان ترى صورة الأفعى أو العقرب حتى تتداعى إلى ذهنك سلسلة مخاوف.
في مقابل لغتنا المنطوقة الواعية هناك لغة لا واعية كذلك, عندما نعي ما نريد فاننا نستخدم اللغة التي نعيها وكلما أستخدمنا العقل والمنطق كلما قل اعتمدنا على اللغة اللاواعية أو لغة الاحلام عندها فقط لان نكون العوبة الهلوسات الجماعية.