تحية للزميل انكي
أنا أختلف معك

و لكن هده المرة عن جد فأنا أجد كثيرا من الأشياء التي لا أوافقك عليها البتة
و باسم الإلحاد أبدأ تعليقي على شريطك
غالباً مايعرف الالحاد على انه عدم الايمان بوجود اله
هناك نوعين من التعريف
فالتعريف باللغة العربية هو
لحدا مال عن طريق القصد ويقال لحد السهم عن الهدف عدل عنه وإليه مال وفلان جار وظلم وفي الدين طعن وعلي في شهادته أثم واللحد حفره والميت دفنه في اللحد
( ألحد ) السهم عن الهدف عدل عنه وفلان عدل عن الحق وأدخل فيه ما ليس منه ويقال ألحد إليه مال وفي الحرم استحل حرمته وانتهكها وفي الدين طعن وفي التنزيل العزيز ) إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ( والرجل جادل ومارى واللحد حفره والميت دفنه في اللحد وبفلان أزرى به وقال عليه باطلا
( التحد ) إليه مال والتجأ فهو ملتحد وفي الدين ألحد
( اللاحد ) قبر لاحد ذو لحد ( على النسب كلابن وتامر )
( اللحد ) الشق يكون في جانب القبر للميت ( ج ) ألحاد ولحود
( الملحد ) اللحد
( الملحد ) الطاعن في الدين المائل عنه ( ج ) ملحدون وملاحدةأظنك كنت تتطرق للتعريف الغربي لكلمة atheist
اذن مجرد انكار الدين لايجعل منا ملحدين
و لكنه كفيل بأن يجعلنا لادينيين
و السؤال المطروح هو هل من الممكن بناء الإلحاد انطلاقا من الادينية
في رأيي نعم من الممكن دالك
انطلاقا من استقراء لبعض الأديان من الممكن أن نستنتج أن ما يدعى الله غير موجود بل هو مجموعة من المحاولات الفكرية الفاشلة لا غير....
و كأي استقراء لا يمكن أن نطلبه منه أن يكون كاملا مطلقا...
اننا هنا يجب ان نكون كلنا لا ادريين لانه لايمتنع ان يكون هناك اله لم اسمع به في حياتي ولم ادركه وبمواصفات لا اعلمها ويكون هو الاله الحقيقي ! اي اننا سننكر اشياء بناءاً على جهلنا بها وهو نمط مما يفعله الدينيون ونلومهم عليه !
ليس لا أدريين بل لادينيين
و كما قلت فان الإستقراء الناقص يفيض الظن و ليس اليقين و لكن قل لي هل هناك علم يقيني مطلق . طبعا ليس هناك يقين في العلم أو الفلسفة و الا سنتحول نحن أيضا الى دينيين نقدس حقيقة ما
ولكن حتى مع اضافة هذا الشرط فان الاشكال يبقى قائماً لانه لايوجد تعريف معروف ومتفق عليه لمفهوم الاله فكل دين وكل فيلسوف في العالم له نظرته ومفهومه الخاص للالوهية واذا كان يتوجب على الملحد حتى يكون ملحداً ان يكون مدركاً لمعنى كل هذه الالهة التي تعد بالالاف فانه ليس هناك اي ملحد على الارض كلها لانه لايمكن ان تحيط فهماً بكل هذه الالهة على تنوعها وتكثرها
ولكن هل يحتاج الملحد للتعرف على كل الآلهة
فعلا هناك اختلافات بين الآلهة في الأديان و لكن يظل هناك جدع مشترك بينها انطلاقا منه سمينا كل تلك الأشياء ألهة
و بالتالي فالملحد لا يحتاج على التعرف على تفاصيل كل الاه بل فقط عليه أن يعرف الجدع المشترك الدي لا يستغني عنه أي الاه و الا لما كان الاها
غالباً مايقسم الالحاد الى قسمين الحاد سلبي ومعناه انلا تؤمن بوجود اله لعدم وجود دليل على وجوده
ما لم يثبت بدليل فلا نأخد به
و هي قمة العقلانية لأن هدا المنطق هو الدي يفصلنا عن المجانين فكيف لي أن أناقش كل مجنون فيما يدعيه مثل دالك الدي يؤمن بوجود تنين أزرق فوق المريخ
بل البينة على من ادعى فقط حين يأتي بدليل على ما يقوله يمكنني أن أناقشه أما عدم اتيانه بدليل فدالك معناه الخوض في العبث المطلق و الدخول في الجنون و مناقشة أي شيء بأية طريقة
و لكن ما هي الأدلة التي قد يأتي بها الدينيون
هناك نوعين من الأدلة
أدلة وجودية و أدلة وصفية
فبينما يفضل بعضهم مناقشة الأدلة الوجودية (مناقشة الدين من خارجه) فضلت أنت أن تناقش الأدلة الوصفية أو صفات هدا الإلاه أو دالك(مناقشة الدين من داخله)
و مناقشة الأدلة الوصفية هي من أعقد الحلول لإثبات الإلحاد لأن بامكان عقل المؤمن التلاعب بالكلمات و الأوصاف و التشبيهات بحيث يصبح النقاش سفسطائيا في الأخير و لا معنى له و قد سقت على دالك مثال العدل و الرحمة
قد تعرف الرحمة على انها: التجاوز على الاساءة، بينما تعرف العدالة على انها عدم التجاوز على الاساءة وهنا من يكون رحيماً لايمكن ان يكون عادل لان الرحمة صارت بحسب التعريف نقيض العدل !
ولكن بالامكان مهاجمة هذا الدليل بكل بساطة عن طرق اعادة تعريف معنى الرحمة والعدالة عند الاله، وهكذا يسقط الدليل جملة وتفصيلاً.
ثم انه قد يكون الاله الحقيقي متمتع بصفات لا اعلم عنها شيئاً ولم اسمع بها في حياتي وليس هناك كلمة او مفهوم استطيع ان اعبر به عنها وهكذا لا استطيع ان اضع استدلال فلسفي على تناقض شيء لا اعرف عنه شيئاً ولا استطيع ادراكه. وبكلمات اخرى فان الالحاد لن يستطيع وضع استدلال من نوع السالبة الكلية ينفي فيه وجود كل اله محتمل وان كان غير معروف.
ومرة اخرى يجب ان نكون لا ادريين لاننا لانعلم شيئاً عن هذا الاله لامن حيث الوجود ولامن حيث الصفات
الكثير من الملحدين يظنون ان الالحاد يقع خلف انكار الدين الذي وجدوا اباءهم واجادهم عليه، فما ان يخرج من دينه حتى تجده يقول ويصف نفسه بانه ملحد ! وهذا ليس الحاد ! اقصد انه ليس الالحاد العلمي القائم على ادراك معنى وجود الالهة باختلاف انواعها ومن ثم عدم الايمان بها.
بهدا المعنى لا يوجد ملحد بالمطلق لأن لا أحد يمكنه ادراك مفهوم الإلاه بالمطلق فمعنى الإلاه يتضمن أصلا عدم القدرة على احتواءه بعقولنا
محاولة للحل
أظن أن كلمة "محاولة" تعبر بصدق عن ما قلته فهو مجرد محاولة و اجتهاد أولا و أخيرا
الالحاد من حيث هو الايمان بوحدانية الواقع
لقد ابتدأت بنقد ما أسميته الإلحاد التقليدي البائس و أنت الآن تحاول طرح بديل له و هو الإيمان بوحدانية الواقع و أنا أجد أن هدا الطرح خطير فهو تهديد فعلي لمفهوم الإلحاد

فمن أهم مزايا الإلحاد هو الإختلاف المدهبي لأصحابه و فردانيته
فأنا حتى أحيانا لا أقبل بتصنيفي كملحد لأن هدا التصنيف هو تصنيف ديني يحاول أن يخضعنا له محمد و أصحابه و هو تعريف بالسلب
لمادا لا نخضع نحن الدينيين لتصنيفنا نحن
أنا مثلا لدي مجموعة من الأفكار الفلسفية التي أومن بها سواء في النسبية أو المادية أو الأخلاقية...و ما الدين الا جزء صغير من منظومتي الفكرية التي أحاول بناءها فلمادا يقع تصنيفي فقط بناءا على نكراني لهدا الإلاه و ليس من خلال باقي أفكاري ثم ان الإنسان يصنف على حسب ما يؤمن به لا حسب ما يكفر به
فهل يصح أن أصنف انكي على أنه ملحد بالتنين و ملحد بالعنقاء...
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أنا لست لا ملحد ايجابي و لا ملحد سلبي أنا لي أفكاري الخاصة بي بل أن محمد و أصحابه هم الملحدون بأفكاري
لمادا أخضع نفسي لتصنيف سلبي يفرضه الآخر علي
الدينيون يصنفون حسب ما يؤمنون به أي أنهم ألوهيون و أنا اصنف على حسب أفكاري الفلسفية التي أدافع عنها
و لنفرض أنني قبلت تصنيفي على أنني ملحد فهل علي اليوم لكي أكون ملحدا غير بائس أن أومن بوحدانية الواقع أنا لست تحت وصاية أي مدهب أو أية فكرة
أنا أظن أن محاولة توحيد الملحدين تحت مظلة فكرة واحدة سيجعل منهم لا يختلفون في شيء عن المتدينين فيصبحوا حبيسي فكرة واحدة يجندون حياتهم للدفاع عنها و حين يتجاوزها الثاريخ يتم تجاوزهم أيضا كما تم تجاوز الدينيين
أما الفكرة من حيث هي فكرة فهي قابلة للنقاش و الأخد و الرد ككل الأفكار ليس الا
فكرتك تقول
الاثبات الذي اريده -كما شرحت في موضوع "انا موجود اذن الاله غير موجود"- مبني على انه لاتمايز في العدم من حيث هو عدم وهكذا العدم واحد بالوحدة الحقة ولما كان الوجود نقيض العدم فان نقيض الواحد لايكون متعدداً بل لابد ان يكون واحد وهكذا يكون عندنا الوجود واحد بالوحدة الحقة !
هناك العدم (المقيد) و العدم المطلق و أنا مدين لك في التمييز بينهما
ما هو تعريف النقيضان
النقيضان هو ما لا يجتمعان معا و لا يرتفعان معا
ما معنى دالك و لنطبقه على الوجود و العدم المطلق
معنى دالك أنه حيث الوجود فلا عدم و حيث العدم فلا وجود
فهل دالك صحيح
هل حيث العدم فلا وجود
نحن نقول أن ليس هناك غير الوجود فكيف نقول أن للوجود نقيض هو العدم
استخدام العدم المطلق هو تعبير مجازي في الكلام لا أقل و لا أكثر و قد استقيناه من مفهوم العدم القيدي
فمثلا حين أموت أصير معدوما و لكن هدا العدم هو عدم مقيد و ليس مطلق فأنا وان انعدمت فاني موجود في الماضي...
و من خلال دالك اخترعنا مفهوم العدم المطلق الدي لا يعدو أن يكون تعبيرا مجازيا
و بالتالي فالوجود لا نقيض له
ثانيا حتى و ان افترضنا أن للوجود نقيض هو العدم
فهل يصح الحديث عن صفات العدم
وهكذا العدم واحد بالوحدة الحقة
العدم كما أخبرتني دات مرة لا يخبر عنه
و هل يصح استعمال العدم للإستدلال على الأشياء و صفاتها
كأن أقول مثلا أنه بما أن عدمي المقيد واحد متجانس غير متعدد فأنا أيضا متجانس غير متعدد...؟؟؟؟؟؟
هده مؤاخداتي على طرحك
و أخيرا أقول الإختلاف لا يفسد للود قضية
تحياتي لك زميلي انكي
