مرحبا لجم,
أود أن أضيف رأيي هنا في موضوع المطلق و النسبي:
من وجهة نظري: ليس هناك مطلق بل كل الأشياء هي نسبية في الأساس , و حتى لو كان هذا غير صحيحا فإننا لا يمكننا أثبات عكس ذلك (أي وجود المطلق و الأصعب هو الإتفاق عليه) و لكننا يمكننا إثبات أن كل ما نفكر فيه هو نسبي و ذلك كما يأتي:
1- إن الإنسان يستعمل عقله في استنتاج الحقيقة.
2- إن وسيلة إدخال المعلومات إلى هذا الإنسان هي حواسه الخمس بالإضافة إلى بعض المعالجات و التشويهات الذهنية التي يصنعها العقل عن الطبيعة التي حوله و تحويلها إلى معلومات جديدة بالنسبة له.
3- و يمكن ببساطة انتقاد هذا النظام على أنه لا يمكن إثبات أنه يصل إلى الحقيقة المطلقة.
4- و ذلك عن طريق: بالنسبة إلى المعلومات القادمة من الحواس الخمس لا يمكن إثبات أنها دقيقة إلى حد الكمال و أمثلة ذلك الخدع البصرية التي يؤديها "السحرة" و غيرها من القصور في هذه الحواس.
5- و أيضا فإن وحدة معالجة هذه الأمور و هي العقل ليس الأداة الأكمل في إكتشاف الحقيقة أيضا و من أمثلة ذلك الكثير من الأمور التي يأخذها الناس على أنها حدسية "بديهيات" مثل أن الأرض مسطحة و غيرها من الإستنتاجات الخاطئة فهذا يعتمد على وسيلة التفكير أيضا.
6- إذا جاز استعمال مثال مثل تشبيه عقل الإنسان بعقل الكلب "لا أقصد الإسائة هنا" فهما حاولت إفهام هذا الكلب بنظريات الفيزياء و النسبية لأينشتين فلن يستطيع هذا العقل استعاب هذه المعلومات مهما حاولت جاهدا , إذا لماذا لا يكون عقلنا قاصرا عن فهم الحقيقة المطلقة مهما كانت واضحة أمامنا.
7- و من أهم الأسباب أيضا التي تمنعنا من إثبات المطلق هو قصور المعرفة المخيف الذي لدينا , بالرغم من أن الإنسانية تقدمت خطوات كبيرة في سبيل المعرفة العلمية و الطبيعية إلا أن هناك الكثير و الكثير من المعلومات التي لم تتم اكتشافها بعد هذا بالإضافة إذا افترضنا أن معرفتنا وصلت إلى كل شيء في هذا الكون , ما هو الدليل أنه ليس هناك معرفة أخرى خارج هذا الكون تتناقض أو على الأقل تكمل ما لدينا من معلومات في كوننا هذا.
8- و أيضا لا يمكن الإتفاق على الحقيقة المطلقة لإن في كثير من الأمور يمكن النظر إليها من زوايا مختلفة و التي تؤثر فيها إلى حد كبير مشاعر و تركيبة الشخص النفسية.
9- إن المشاعر تلعب دور كبير في إتخاذ القرارات فهل يعني ذلك أن فكرك مطلق.
10- يجب علينا لكي نثبت أن شيءا ما هو الحقيقة المطلقة أن نبحث في كل مكان في الكون و خارج الكون لكي نثبت أن "الحقيقة" التي أثبتناها تنطبق على كافة هذه المناطق و يعني هذا أن نكون "عليمين" بكل شيء أي أن نكون آلهة أو على الأقل أشباه آلهة. (طبعا يمكن أن يهاجمني شخص ديني ها هنا و يقول أنت تعترف بنفسك أن الله هو الوحيد الذي يعلم الحقيقة , و أقول له هنا هذا هو الشيء الطبيعي و لم أقل عكس ذلك إطلاقا , إن الله يعلم الحقيقة المطلقة ,و لكنه من وجهة نظري غير موجود أصلا , و من الإجحاف أن يأمرنا بالإيمان بهذا المطلق مع علمه أن هذا من شبه المستحيل بالنسبة لنا "البشرية" للأسباب التي ذكرتها سابقا).
11- هناك أيضا احتمال أن نظرتنا الإنسانية هي برمتها خاطئة و هي الإرادة في معرفة الحقيقة و التي هي غالبا تقع داخل قدراتنا المحدودة "أو غير المحدودة" كبشر.
12- و أيضا هناك احتمال أغفلناه حتى الآن و هو عدم وجود مثل هذه "الحقيقة المطلقة" أو احتمالية تعددها في أشكال مختلفة , أو تناقضها الذاتي مع نفسها و ما إلى ذلك من الإحتمالات الأخرى التي يمكن مناقشتها في مواضيع أخرى.
و مما سبق يمكن أن نخلص إلى أنه من شبه المستحيل "من الصعب جدا" اثبات أن شيءا ما هو الحقيقة المطلقة أو أننا اكتشفناها بشكل ما و لكن بالسهولة أن نثبت العكس.
و هذه الخلاصة إن أدت إلى شيء فهي تؤدي إلى "من وجهة نظر متفائلة" إلى احترام جميع الآراء و عدم التعصب لرأي واحد و اعتباره الرأي الصحيح الأوحد.
شكرا لكم لقراءتكم و أتأسف عن أي أخطاء قمت بها في هذا الموضوع من مثيل الأخطاء الإملائية أو بعض التناقضات في كلامي "أن وجدت

" .